ذات صلة

جمع

اليمن يدفع ثمن الانقلاب الحوثي.. فقر متصاعد وأسعار ملتهبة وقوة شرائية منهارة

يدفع الشعب اليمني اليوم أثمانًا باهظة ومفجعة نتيجة الانقلاب...

من الفوضى إلى صراع النفوذ.. كيف تعيد المليشيات المشهد الليبي إلى مربع العنف؟

تشهد الأراضي الليبية من جديد تصاعدًا خطيرًا في معدلات...

30 سبتمبر يقترب.. هل تنجح بغداد في انتزاع السلاح من الفصائل؟

يقترب موعد الثلاثين من سبتمبر ليرسم محطة فارقة واختبارًا...

اتهامات وانتهاكات تحت التحقيق.. الجيش السوداني يواجه دعوات للمساءلة

لم تعد تقتصر التدخلات الإيرانية التخريبية في منطقة الشرق...

30 سبتمبر يقترب.. هل تنجح بغداد في انتزاع السلاح من الفصائل؟

يقترب موعد الثلاثين من سبتمبر ليرسم محطة فارقة واختبارًا غير مسبوق لمدى قدرة العاصمة العراقية بغداد على انتزاع السلاح المنفلت وفرض هيبة المؤسسات الرسمية، حيث تقف الحكومة العراقية اليوم أمام تحدٍ مصير إزاء تغول الميليشيات المسلحة التي باتت تشكل دولة داخل الدولة وتعطل كافة مسارات البناء والتنمية واستتباب الأمن.

تقارير أممية وحقوقية توثق انتهاكات الفصائل

وتؤكد التقارير الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومنظمات حقوقية دولية ومحلية، أن الميليشيات ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان دون عقاب وتشمل هذه التوثيقات الدقيقة جرائم الاغتيالات السياسية، والاعتقالات التعسفية، وقمع المتظاهرين السلميين، وقصف المقرات الحكومية والبعثات الدبلوماسية بصواريخ مجهولة المصدر.

اقتصاد الظل والجبايات غير القانونية

وتعمد الفصائل المسلحة إلى تمويل أنشطتها عبر شبكات معقدة من اقتصاد الظل والتهريب الممنهج للنفط وفرض الإتاوات القسرية على التجار في مختلف المحافظات ويؤدي هذا الاستنزاف المستمر لمقدرات الاقتصاد العراقي إلى حرمان خزينة الدولة من مليارات الدولارات، مما ينعكس سلبًا على الخدمات العامة وحياة المواطن اليومية.

وتتوالى التحذيرات والرسائل الدبلوماسية الصارمة من العواصم الغربية والأمريكية إلى بغداد بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لتنفيذ قرار حصر السلاح بيد القوات المسلحة وتشدد هذه الأطراف على أن استمرار سيطرة الميليشيات على ترسانات ضخمة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة يهدد الأمن القومي العراقي ويقوض فرص جذب الاستثمارات الأجنبية.

وتدرك القيادة السياسية والأمنية في بغداد حجم التعقيدات الكبيرة المحيطة بملف نزع السلاح، نظرًا لامتلاك الفصائل نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا ضخمًا داخل أروقة السلطة وتثير التهديدات العلنية التي أطلقها قادة تلك الفصائل مخاوف حقيقية من اندلاع مواجهات مسلحة داخل المدن في حال أصرت الحكومة على تنفيذ خططها دون توافق مسبق.

انعكاسات غياب الأمن على الاستقرار الاقتصادي

ويؤدي استمرار هيمنة الميليشيات وسلاحها المنفلت إلى إبقاء البيئة الاستثمارية في العراق طاردة لرؤوس الأموال والشركات العالمية الكبرى الباحثة عن بيئة آمنة ومستقرة وتدفع الأجيال العراقية الشابة ثمن هذه الفوضى الأمنية المستمرة عبر تفشي معدلات البطالة وضياع فرص التنمية الحقيقية في بلد يمتلك ثروات هائلة تؤهله للرفاه.

الشارع العراقي وترقب لحظة الحسم التاريخية

وينتظر الشارع العراقي بترقب بالغ ما ستسفر عنه الأيام المقبلة مع اقتراب الموعد المحدد، وسط آمال عريضة بأن تنجح بغداد في إنهاء كابوس السلاح خارج إطار القانون ويبقى الرهان الحقيقي معقودًا على مدى صلابة الإرادة السياسية والشعبية الداعمة لبناء دولة المواطنة وسيادة القانون والتخلص الأبدي من هيمنة أمراء الحرب والميليشيات.

وتعيش العاصمة العراقية بغداد ومختلف المحافظات تحت وطأة أزمة هيكلية معقدة تتمثل في انتشار السلاح المنفلت وهيمنة الفصائل والميليشيات المسلحة خارج إطار سيادة الدولة، وهو إرث متراكم تعاظم منذ أعوام طويلة وتحديدًا مع تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية المتعاقبة.

وتشير أحدث التقارير الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومؤسسات حقوقية دولية ومحلية لعام 2026 إلى أن استمرار وجود ترسانات ضخمة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بيد جماعات غير نظامية يشكل التهديد الأكبر أمام استقرار البلاد وبناء مؤسساتها الدستورية.

وتوثق هذه التقارير بانتظام جرائم جسيمة وانتهاكات واسعة ترتكبها تلك الفصائل، تشمل عمليات الاغتيال السياسي، والاعتقالات التعسفية، وقمع الأصوات المعارضة، فضلاً عن استهداف المقرات الدبلوماسية والحكومية بصواريخ ومسيرات خارجة عن سيطرة القوات المسلحة الرسمية.

وفي ذات السياق، تستنزف الميليشيات مقدرات الاقتصاد العراقي عبر السيطرة على شبكات تهريب النفط، وفرض الإتاوات والجبايات القسرية على الشركات والتجار في المنافذ الحدودية، مما يخلق اقتصاد ظل ضخماً يحرم خزينة الدولة من مليارات الدولارات سنويًا.

وتعكس التحديات الجسيمة التي تواجهها الحكومة العراقية في مساعيها الحثيثة لحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية مدى تشعب نفوذ أمراء الحرب وتغلغلهم في مفاصل الدولة الإدارية والسياسية.

وتؤكد الدوائر الدبلوماسية الغربية والأمريكية في رسائلها المتكررة لبغداد، أن تحقيق أي تنمية مستدامة أو جذب للاستثمارات الأجنبية يظل رهنًا حتميًا بمدى نجاح السلطات في إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت وبسط هيبة القانون، مما يجعل مواعيد الحسم المرتقبة اختبارًا مصيريًا لمستقبل الدولة العراقية برمتها.

وتتخبط الدولة العراقية في أتون أزمة هيكلية متجذرة تتعلق بغياب الاحتكار الفعلي للسلاح لصالح مؤسسات الدولة الرسمية، لصالح فصائل وميليشيات مسلحة فرضت واقعًا موازيًا لقوة القانون.

التقارير الصادرة عن البنك الدولي ومؤسسات الاقتصاد الدولي لعام 2026، أن سيطرة تلك الجماعات على المفاصل الاقتصادية الحيوية، وشبكات التهريب المنظم، والمنافذ الحدودية، قد أدت إلى خلق اقتصاد ظل ضخم يستنزف مقدرات الخزينة العامة بنسب تفوق التوقعات.

وترصد ذات التقارير تراجعًا ملحوظًا في مؤشرات الثقة الاستثمارية الأجنبية، حيث تعزف الشركات العالمية الكبرى عن الدخول إلى السوق العراقي نتيجة المخاطر الأمنية المرتفعة وغياب البيئة التشريعية المستقرة التي تكميها من تغول قوى الأمر الواقع.

وعلى الصعيد الحقوقي والاجتماعي، توثق تقارير المنظمات الأممية ومن بينها مفوضية حقوق الإنسان، آثارًا كارثية لانعكاسات السلاح المنفلت على السلم المجتمعي، مُشيرة إلى تصاعد معدلات الإفلات من العقاب في قضايا الاغتيالات والتصفية السياسية والترهيب الممنهج.

وتؤكد الدوائر السياسية أن عجز الحكومات المتعاقبة عن تفكيك هذه الشبكات المسلحة يرجع إلى تشعب تحالفاتها وتغلغلها العميق داخل مؤسسات صنع القرار، مما يجعل أي خطوة إصلاحية أو محاولة لحصر السلاح اختبارًا بالغ الصعوبة والتعقيد.