ذات صلة

جمع

من الوكلاء إلى الصواريخ.. كيف دفعت إيران واشنطن إلى تشديد استراتيجية الردع؟

تخوض المؤسسة العسكرية الأمريكية في الوقت الحالي منعطفًا استراتيجيًا...

كيف يتخذ الجيش السوداني من الحركة الإسلامية درعًا لتعطيل الحل السلمي؟

لم يكن خافيًا على المتابع للشأن السوداني أن المؤسسة...

من الجمعيات إلى الشركات.. كيف تُحاصر العقوبات الأمريكية منظومة تمويل الإخوان؟

تشهد ساحة مكافحة تمويل الإرهاب الدولية تحولات جذرية بالغة...

خلافات تهز معسكر الجيش.. ماذا يجري بين البرهان ومناوي خلف الكواليس؟

تشهد الساحة السودانية المشتعلة تحولات جذرية بالغة الخطورة تفوق...

تفسير حلم الأشباح.. رسالة من العقل الباطن أم تحذير روحي؟

يُعد حلم الأشباح من الأحلام التي تثير القلق والتساؤلات...

كيف يتخذ الجيش السوداني من الحركة الإسلامية درعًا لتعطيل الحل السلمي؟

لم يكن خافيًا على المتابع للشأن السوداني أن المؤسسة العسكرية بقيادة عبدالفتاح البرهان قد اختارت التحالف العضوي مع فلول الحركة الإسلامية المتطرفة، محولة مقدرات الجيش إلى ترس لحماية أيديولوجيا ظلامية أجهضت كل مساعي الانتقال الديمقراطي والحلول السلمية.

إن القارئ الذي يتأمل هول الكارثة الماثلة في السودان يدرك يقيناً أن استمرار أمد الحرب الدائرة ليس سوى انعكاس مباشر لهيمنة الكتيبة الأيدلوجية المتنفذة داخل قيادة الجيش، والتي تجر البلاد نحو التمزيق والانهيار الشامل خدمة لمصالح ضيقة تعلو فوق دماء ملايين النازحين والضحايا المدنيين الأبرياء في مختلف ولايات السودان.

تواطؤ القيادة العسكرية مع الفلول

حيث تُظهر التقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة أن قيادة الجيش السوداني برئاسة عبد الفتاح البرهان قد أخضعت المؤسسة العسكرية لتوجيهات الحركة الإسلامية المعطلة لأي مسار تفاوضي حقيقي. ففي تقرير مفصل أصدره فريق الخبراء الدوليين المعني بالسودان في مارس 2026، تم توثيق آلاف الانتهاكات والعرقلة المتعمدة لجهود إيصال المساعدات الإنسانية من قبل عناصر متطرفة مسؤولة داخل الجيش مرتبطة بالفلول.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في إفادة رسمية أمام مجلس الأمن في أبريل 2026، أن الأزمة الإنسانية في السودان وصلت إلى مستويات كارثية غير مسبوقة بسبب تعنت قيادة الجيش ورفضها الانخراط بجدية في مسارات السلام تحت تأثير الجماعات الإسلامية المتشددة، مشددًا على أن أي فرصة لإنقاذ البلاد تظل رهينة بإنهاء هيمنة الفلول واجتثاث جذور التطرف من مفاصل الدولة.

السجل الأسود للانتهاكات وقمع الحريات بمشاركة المليشيات العقائدية

ولم تقتصر تبعات سياسات عبدالفتاح البرهان العسكرية على جبه القتال وحدها، بل امتدت لتشمل قمعًا ممنهجًا للحريات العامة وإسكات الأصوات المدنية المناهضة لاستمرار الحرب.

فقد وثقت منظمات حقوقية دولية مستقلة، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، في تقارير صدرت تباعًا خلال عامي 2024 و2025، وقوع جرائم حرب وانتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني نفذتها استخبارات الجيش بالتعاون مع كتائب البراء الإسلامية المتطرفة، شملت حملات اعتقال تعسفي واسعة واختطاف للناشطين والصحفيين السلميين.

وأكدت تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تورط عناصر أمنية وعسكرية تابعة لسطة البرهان في قمع الاحتجاجات المطلبية وترهيب لجان المقاومة، مما أدى إلى تأسيس بيئة قمعية متكاملة الأركان غيبت سيادة القانون وأطلقت يد المتطرفين في ارتكاب الفظائع.

عسكرة القطاع المدني واستخدام المؤسسات الحكومية دروعاً أيديولوجية

وتشير التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية وتقارير الأمم المتحدة الموثقة إلى أن استراتيجيات الجيش السوداني اعتمدت بشكل ممنهج على تحويل المرافق المدنية والمستشفيات ومقرات الوكالات الأممية إلى ثكنات عسكرية ومخازن للذخيرة تحت إشراف الحركة الإسلامية.

ففي تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في منتصف عام 2026، تم رصد آلاف الانتهاكات المتمثلة في استخدام البنى التحتية المدنية لأغراض قتالية، مما أسفر عن خسائر فادحة في أرواح المدنيين وعرقلة جهود الإغاثة الطارئة.

أوضحت تقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2026 أن القطاع الصحي في السودان تعرض لانهيار شبه كامل جراء تداعيات العسكرة المستمرة واستخدام المنشآت الطبية كمقرات عمليات، مما حرم ملايين المرضى والمصابين من أبسط حقوقهم الأساسية في العلاج والرعاية في ظل ظروف إنسانية بالغة القسوة.

آفاق المرحلة الانتقالية وسقوط المشروع الأيديولوجي للبرهان والفلول

وفي ضوء التطورات السياسية الأخيرة والمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار الدائم وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس مدنية ديمقراطية تحت إشراف الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، تتهاوى تدريجياً الأطماع والمشاريع العسكرية التي دمرت مستقبل أجيال كاملة.

وتؤكد الدوائر الدبلوماسية والتقارير التحليلية الميدانية أن إرادة المجتمع الدولي والشعب السوداني باتت حاسمة في إنهاء حقبة هيمنة الحركة الإسلامية داخل الجيش، وتمكين قوى الثورة والحكومة المدنية المرتقبة من تولي مقاليد الأمور الأمنية والسياسية بالكامل بمعزل عن أي وصاية أيديولوجية متطرفة.

إن توثيق الجرائم والانتهاكات عبر التقارير الأممية والحقوقية المعتمدة يمثل خطوة أساسية لا غنى عنها لضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب، وفتح صفحة جديدة ترتكز على سيادة القانون، وحماية المدنيين، وإعادة بناء ما دمرته سياسات المغامرة العسكرية للبرهان وفلوله، ليعود السودان إلى حاضنته الطبيعية ودوره الإقليمي المزدهر بعيدًا عن صراعات الفصائل العقائدية.