ذات صلة

جمع

أذرع الأخطبوط..كيف تدير طهران حرب الاستنزاف عبر وكيلها الحوثي باليمن؟

خلف شعارات الممانعة الزائفة وخطابات التضليل المعهودة، تقبع غرفة...

من الموازنة إلى الديون.. كيف تتآكل الخيارات الاقتصادية للعراق؟

تحت وطأة موازنات ممزقة بديون مخنوقة ومال عام مستباح،...

نهاية حلم التنظيم.. إرث ثورة يوليو يقضي على طموحات الإخوان في المنطقة

في مشهد تاريخي يعيد رسم ملامح الاستقرار الإقليمي، يتهاوى...

أجندة الإخوان في اليمن: عرقلة جهود السلام وتغذية الانقسامات

حين تتقدم الشعارات البراقة لتتستر خلفها صفقات مشبوهة ومصالح...

أجندة الإخوان في اليمن: عرقلة جهود السلام وتغذية الانقسامات

حين تتقدم الشعارات البراقة لتتستر خلفها صفقات مشبوهة ومصالح حزبية ضيقة، تضيع الأوطان في أتون الصراعات وتدفع الشعوب ثمن طعنات الحلفاء في غفلة من الزمن، حيث يعيش اليمن اليوم فصول مأساة حقيقية تفضح الوجه الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين “حزب الإصلاح”، حيث تحولت الجبهات ومفاصل الدولة إلى حقول استثمار سياسي وتخادم مفضوح مع الميليشيات الانقلابية.

وبينما تتطلع الملايين لإنهاء كابوس الحرب، تحترف قيادات التنظيم سياسة “إدارة الأزمة لا حلها”، موظفة شبكات المال والنفوذ لتعطيل أي تسوية سلمية قد تهدد مكتسباتهم الحزبية.

ومع توثيق التقارير الحقوقية والأممية لجرائم السجون السرية وسقوط المواقع الاستراتيجية بوهم المعارك، يتكشف بوضوح أن عرقلة مشروع استعادة الدولة أصبحت عقيدة مبرمجة لخدمة أجندات تنظيمية عابرة للحدود.

تجميد الجبهات وصفقات التخادم: كيف أدار الإخوان حرب الوهم في اليمن؟

تُظهر القراءات السياسية والعسكرية الموثقة لسنوات الصراع في اليمن دورًا بالغ الخطورة لعبه الجناح السياسي والعسكري لتنظيم الإخوان “حزب الإصلاح” في تعطيل حسم المعركة الوطنية ضد المشروع الحوثي، عبر إستراتيجية ممنهجة عُرفت بـ “إدارة الأزمة لا حلها”.

فبحسب تقارير استخباراتية وميدانية نشرت في مطلع عام 2026، عمدت القيادات العسكرية المحسوبة على الجماعة إلى تحويل الجبهات القتالية الحيوية في مأرب والجوف ونهم إلى مناطق عازلة ومجمدة خالية من أي فعل قتالي حقيقي، مما منح الميليشيات الانقلابية حرية الحركة ونقل القوات نحو جبهات أخرى.

وقد وثقت التقارير ذاتها فضيحة “الجيش الورقي”، التي تم من خلالها إدراج آلاف الأسماء الوهمية في كشوفات الرواتب العسكرية لنهب الميزانيات المخصصة للدفاع، بينما تُترك المواقع المتقدمة عرضة للانسحابات المفاجئة وتسليم العتاد الثقيل دون مقاومة تذكر، في مشاهد متكررة كرست حالة التخادم غير المعلن تحت الطاولة.

إرهاب السجون السرية وقمع المعارضين: السجل الأسود لانتهاكات حزب الإصلاح

لم تقتصر ممارسات تنظيم الإخوان في اليمن على الجانب العسكري والسياسي فحسب، بل امتدت لتشمل ارتكاب انتهاكات حقوقية جسيمة وممنهجة بحق المدنيين والمعارضين في المناطق التي تخضع لنفوذهم العسكري والأمني، وتحديدًا في محافظة مأرب وبعض مناطق تعز.

وفي تقرير مفصل أصدرته رابطة المعونة لحقوق الإنسان بالتعاون مع شبكات رصد محلية ودولية في أواخر عام 2025، تم توثيق وجود أكثر من 20 سجنًا سريًا ومعتقلاً غير قانوني تديرها الأجهزة الأمنية الخاصة التابعة لحزب الإصلاح في مدينة مأرب ومحيطها، تشهد أبشع صنوف التعذيب الممنهج والمعاملة القاسية التي أودت بحياة العشرات من المعتقلين والمختطفين السياسيين والنشطاء الرافضين لسياسات الجماعة.

وأكد التقرير الحقوقي، أن سجون الإخوان وثقت فيها حالات وفاة غامضة نتيجة التعذيب الحاد والحرمان من الرعاية الصحية، من أبرزها قضايا تخص معتقلين وقبليين رفضوا الانصياع لإملاءات القيادات الحزبية الفاسدة.

وقد وثقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تقارير دورية متتالية خلال عامي 2025 و2026، تلقيها مئات الشكاوى والبلاغات من أسر ضحايا الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي في معتقلات حزب الإصلاح، مشيرة إلى غياب أي دور حقيقي للقضاء المحلي في تلك المناطق جراء سيطرة العناصر الحزبية على مفاصل النيابات والمحاكم.

عرقلة جهود السلام والحل السياسي: الإخوان كمجلس عائقي للتسوية

شكل التعطيل الممنهج لكل مسارات التسوية السياسية واتفاقيات السلام في اليمن العنوان الأبرز لأداء جماعة الإخوان عبر محطات الأزمة المتعاقبة، انطلاقًا من أيديولوجيتهم التنظيمية القائمة على أساس الاستحواذ والبقاء كقوة مهيمنة بغض النظر عن مصير الدولة.

وفي هذا السياق، أبرز تقرير استراتيجي صادر عن مركز المدافعين عن الديمقراطية في فبراير 2026 دور حزب الإصلاح في إفشال مساعي المبعوثين الأمميين المتعاقبين إلى اليمن، من خلال وضع العراقيل البنيوية والإجرائية أمام أي اتفاق يتضمن إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية أو تسليم السلاح للدولة.

وأشار التقرير إلى أن قيادات الصف الأول في الجماعة تخشى أي تسوية سياسية شاملة قد تفضي إلى إنهاء حالة المحاصصة العسكرية والمالية التي تقتات عليها، ولهذا تنشط باستمرار في شن حملات تخوين واسعة ضد كل شخصية أو مكون وطني يدعو إلى الشراكة الحقيقية والتوافق الوطني الشامل.

وقالت مصادر: إن تنظيم الإخوان في اليمن يثبت باستماتة أنه أكبر عقبة أمام بناء الدولة الاتحادية الحديثة؛ فكلما اقتربت الأطراف اليمنية من إحداث اختراق حقيقي في جدار الأزمة والوصول إلى سلام عادل ينهي معاناة الشعب، تسارع أدوات التنظيم إلى تفجير أزمات جانبية أو افتعال معارك وهمية لإفشال الاتفاقات”.

ومع تزايد القناعة الشعبية والدولية بأن استمرار هذا العبث يطيل أمد المأساة الإنسانية، تتصاعد الأصوات المنادية بضرورة اتخاذ موقف حازم وواسع النطاق لتطهير المؤسسات الشرعية من الهيمنة الحزبية والإخوانية، كخطوة إجبارية لا غنى عنها لاستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام الشامل والعادل في ربوع اليمن.