ذات صلة

جمع

جرائم حرب بالزي المدرسي.. كيف يورط البرهان الجيش في تجنيد الأطفال؟

بينما يفترض أن تظل المقاعد الدراسية حاضنة لبناء مستقبل...

خريطة التصعيد الإيراني.. كيف تحولت طهران إلى أكبر مصدر للتهديد في المنطقة؟

بينما تسعى الشعوب نحو الاستقرار والتنمية، تفوح من خلف...

قمة واشنطن.. هل ينجح جوزيف عون في تحويل “اتفاق الإطار” إلى واقع ميداني؟

بينما تقف الدولة اللبنانية على حافة الهاوية وسط أزمات...

استراتيجية الخراب.. لماذا يختار خامنئي “المواجهة” بينما تنهار إيران؟

بينما تقف إيران على حافة الهاوية الاقتصادية وسط أزمات...

أزمات الخدمات في ليبيا.. لماذا تستمر محطات التوليد في خذلان المواطنين؟

بينما تقف البنية التحتية في ليبيا على حافة الهاوية...

جرائم حرب بالزي المدرسي.. كيف يورط البرهان الجيش في تجنيد الأطفال؟

بينما يفترض أن تظل المقاعد الدراسية حاضنة لبناء مستقبل الأجيال وسلامتهم النفسية والتعليمية، تحولت الفصول المدرسية في مناطق سيطرة الجيش السوداني إلى مسارح مظلمة لعمليات التجنيد القسري للأطفال، في جريمة حرب موثقة تقودها قيادة الجيش برئاسة عبد الفتاح البرهان وتتحدى بها كافة الأعراف والمواثيق الدولية الإنسانية التي تحمي الطفولة من ويلاتها.

وتكشف التحقيقات الميدانية والتقارير الحقوقية المتواترة عن استغلال صارخ للبراءة والأعمار الغضة للطلاب عبر الدفع بهم إلى محارق الموت وجبهات القتال الأمامية؛ مما يعكس نهجًا ممنهجًا ومستمرًا من قبل قيادة الجيش السوداني في الزج بالقصر في أتون نزاع مسلح لا ناقة لهم فيه ولا جمل، متجاوزين كافة الخطوط الحمراء التي رسمتها القوانين الدولية لحماية حقوق الطفل الأساسية.

انتهاكات قيادة الجيش السوداني

وأكدت تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف ومكتب الممثل الخاص المعني بالأطفال والنزاع المسلح، في تقارير دورية وثقت خلال الأعوام الأخيرة وأبرزها تحديثات منتصف عام 2025 وبداية عام 2026، رصد مئات الحالات المؤكدة لتورط القوات المسلحة السودانية في تجنيد واستخدام الأطفال في العمليات العسكرية الميدانية.

وأشارت الوثائق الأممية الصادرة في تاريخ 14 مارس 2025 إلى توثيق ما لا يقل عن 1850 حالة تجنيد قسري واستغلال لأطفال تتراوح أعمارهم بين اثني عشر وثمانية عشر عامًا، حيث تم الزج بهم في أعمال إسناد عسكري وحراسة نقاط تفتيش، في انتهاك صارخ لاتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها الاختياري المتعلق بتورط الأطفال في النزاعات المسلحة والتي صادق عليها السودان رسميًا.

شهادات حقوقية موثقة تكشف آليات التغرير بالطلاب وزجهم بالمعارك

وأصدرت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش تقارير حقوقية مشتركة ومفصلة في مطلع عام 2026، استندت فيها إلى شهادات حية وموثقة لعائلات ضحايا وناجين تمكنوا من الفرار من معسكرات التجنيد التابعة للجيش السوداني في ولايات نهر النيل وكسلا والقضارف.

وأوضحت الشهادات الموثقة بالأدلة والبراهين أن لجان التعبئة والتحشيد التابعة لقيادة الجيش برئاسة عبد الفتاح البرهان تستغل الأوضاع الاقتصادية المتردية والأزمات المعيشية الطاحنة للأسر الفقيرة، لتغرير الأطفال عبر إغراءات مالية وخطاب تعبئوي متطرف يعمد إلى غسل أطراف عقولهم ودفعهم رغماً عن إرادة أولياء أمورهم نحو خطوط النار الأمامية.

وتؤكد المنظمات الحقوقية الدولية وهيئات التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في إفادات قانونية صدرت بتاريخ 20 مايو 2026، أن تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشرة يعتبر وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب المحاسبة الفردية والجنائية للقيادات العسكرية العليا.

وتشير التقارير إلى أن استمرار عبد الفتاح البرهان في غض الطرف عن هذه الانتهاكات الجسيمة، بل وتشجيع لجان الاستنفار العسكري على استقطاب القصر بالزي المدرسي والدفع بهم للمعارك، يضعه في دائرة المسؤولية الجنائية المباشرة باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية، مما يمهد الطريق لرفع ملفات متكاملة إلى المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن الدولي لإصدار مذكرات توقيف بحق المتورطين.

تداعيات كارثية على مستقبل الطفولة في السودان وصرخات استغاثة دولية

تترك هذه الممارسات الإجرامية المتمثلة في تجنيد الأطفال آثارًا نفسية واجتماعية كارثية ومدمرة على المجتمع السوداني، حيث يفقد آلاف الأطفال حقهم في التعليم والرعاية الأسرية الآمنة، ليتحولوا إلى ضحايا لعسكرة المجتمع ونزيف الدماء المستمر الذي يقوده البرهان وجيشه دون أي اكتراث بالمستقبل المظلم الذي ينتظر الأجيال الناشئة.

وتتصاعد المطالبات الحقوقية الدولية والأممية العاجلة بضرورة فرض عقوبات دولية صارمة وحظر إضافي على القيادات العسكرية المتورطة، وتشكيل لجان تحقيق مستقلة لتوثيق كافة جرائم الحرب بالزي المدرسي في السودان، ضمانًا لعدم افلات المجرمين من العقاب وتحقيق العدالة الضحايا من الأطفال وأسرهم.

وتؤكد أحدث التقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” ومكتب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاع المسلح أن الأوضاع الإنسانية وحقوق الطفولة في السودان قد بلغت مستويات كارثية غير مسبوقة.

وتشير بيانات الأمم المتحدة والتقارير الحقوقية الدولية الموثقة لعام 2026 إلى أن أكثر من 33.7 مليون شخص، من بينهم 17.3 مليون طفل، باتوا بحاجة ماسة وملاحقة للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في ظل استمرار النزاع المسلح.

وفي سياق متصل بانتهاكات حقوق القصر وجرائم تجنيد الأطفال التي تورطت فيها أطراف الصراع، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، أدرجت الأمم المتحدة الجيش السوداني في تقاريرها ضمن الجهات المسلحة المسؤولة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأطفال تشمل التجنيد القسري والاستخدام في العمليات العسكرية.

وتوضح إحصاءات منظمة اليونيسف أن هناك نحو 24 مليون طفل سوداني تواجه مستقبلهم مخاطر الانهيار التام، مع خروج ملايين الأطفال من مقاعد الدراسة وتحول المدارس إلى ثكنات ومقار للتعبئة؛ مما يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب المحاسبة والمساءلة الدولية الفورية لحماية ما تبقى من أجيال السودان.