في خطوة وصفت بأنها ضربة قوية لمشاريع “التغلغل الناعم”، اتخذ البرلمان الأوروبي قرارًا حاسمًا باستبعاد منظمة “منتدى المنظمات الأوروبية للشباب والطلاب المسلمين” “فيميسو” من أنشطته الرسمية.
هذا القرار لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج ضغوط برلمانية متواصلة استندت إلى وثائق وتقارير أمنية تؤكد ارتباط المنظمة العضوية بشبكات جماعة الإخوان المسلمين.
يأتي هذا التحرك الأوروبي ليضع حدًا لسنوات من “السذاجة السياسية” التي مكنت هذه الواجهات من التسلل إلى دهاليز صناعة القرار، مستغلةً شعارات حقوق الإنسان لمحاصرة القيم الديمقراطية.
إن معركة “فيميسو” كشفت عن وجه الجماعات المتطرفة التي تبرع في ارتداء ثوب “الضحية” عند مواجهتها بالحقائق. فعندما حاصر 33 نائبًا أوروبيًا المنظمة بأسئلة حول مصادر تمويلها وعلاقاتها التنظيمية، سارعت الأخيرة كعادتها لنفي التهم والتمسك بخطاب المظلومية، لكن الوقائع الميدانية والأرقام الموثقة في تقارير أممية ومحلية ترسم صورة مغايرة تمامًا، حيث تحولت هذه المنظمة إلى مظلة تضم 32 كيانًا إسلاميًا متشددًا، تعمل جميعها وفق أجندة تهدف إلى تعزيز “الانعزال الديني” داخل المجتمعات الغربية.
تقارير أمنية تكشف الأجندة الخفية للإخوان
واستند البرلمان الأوروبي في قراره الصادر في 7 يوليو 2026 إلى مجموعة من التقارير النوعية، أبرزها التقرير الفرنسي الصادر عام 2025 تحت عنوان: “جماعة الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا”.
هذا التقرير وضع النقاط على الحروف، واصفًا “فيميسو” بأنها الجناح الشبابي لـ “مجلس المسلمين الأوروبيين”، وهو الكيان الذي تصنفه الأبحاث كركيزة أساسية لجماعة الإخوان في أوروبا.
ولا يتوقف الخطر عند هذا الحد، إذ تشير تقارير صادرة عن أجهزة استخباراتية أوروبية، ومنها الاستخبارات الألمانية، إلى أن المنظمة تضم قطاع الشباب في منظمة “ميلي غوروش”، وهي حركة متطرفة تتسم أهدافها بمعاداة السامية والصدام مع المبادئ الديمقراطية.
تكتيك “المظلومية”: سلاح الجماعة للتستر على النفوذ
وتُعد الباحثة الفرنسية “فلورنس بيرجو-بلاكليه”، رئيسة المركز الأوروبي للبحوث والمعلومات حول جماعة الإخوان، من أبرز المحذرين من قدرة الجماعة على تحويل الهزائم السياسية إلى مكاسب دعائية.
ففي كتابها “جماعة الإخوان المسلمين وشبكاتها”، تشير بيرجو-بلاكليه إلى أن الجماعة تمتلك استراتيجية “التحول إلى ضحية”، حيث يتم تصوير أي إجراء قانوني ضد واجهاتها كونه عملاً من أعمال “الإسلاموفوبيا” أو العنصرية.
هذا التكتيك يهدف بالأساس إلى إرهاب الساسة ومنظمات المجتمع المدني، ومنعهم من انتقاد أو محاسبة هذه التنظيمات التي تتغلغل في البرلمان الأوروبي والمفوضية ومجلس أوروبا.
لقد أوضح النواب في رسالتهم الموجهة إلى رئيسة البرلمان الأوروبي “روبرتا ميتسولا” بتاريخ 27 مايو 2025، أن السماح لهذه المنظمات بالنشاط هو “تصرف غير مسؤول”.
فالأرقام المتعلقة بتجنيد الشباب، وارتفاع منسوب التأييد لتطبيق الشريعة بصيغتها المتشددة في بعض الأوساط الأوروبية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالخطاب الذي تبثه هذه الواجهات.
إن وجود “فيميسو” في قلب ستراسبورغ -التي شهدت أحداثًا إرهابية دامية يُعد استفزازًا مباشرًا لقيم التعايش، وتهديدًا للسلم المجتمعي، وهو ما أكدته النائبة الفرنسية “كاترين غريسيه” بقولها إن البرلمان قد قطع شوطًا طويلاً في إدراك الطبيعة الحقيقية لهذه التنظيمات.
التوسع البريطاني: تحذيرات من المخاطر القومية
ولم تقتصر معركة كشف واجهات الإخوان على القارة الأوروبية، بل امتدت لتشمل المملكة المتحدة. في سبتمبر 2025، أطلق عضو البرلمان البريطاني “نيك تيموثي” جرس إنذار بعد افتتاح “فيميسو” مكتبًا في لندن.
واستند “تيموثي” إلى التصنيفات الأمنية الفرنسية التي وضعت المنظمة كجهة رئيسية مرتبطة بالإخوان، مشيرًا إلى أن الخلفيات الأيدولوجية لمسؤولي المنظمة تثير “قلقًا بالغًا”.
ويرى المراقبون، أن وجود هذه المنظمة في بريطانيا يمثل اختبارًا لقدرة السلطات على حماية أمنها القومي من تغلغل الأيدولوجيات التي ترفض الاندماج وتعمل على بناء مجتمعات موازية.
إن هذه التقارير، سواء الأممية أو المحلية مثل تقرير مجموعة المحافظين والإصلاحيين عام 2021 والتقرير الفرنسي 2025، تقدم دليلاً دامغًا على أن المنظمة ليست سوى جزء من منظومة عالمية هدفها السيطرة على العقول قبل الميادين.
ومع استمرار التحقيقات والمطالبات الدولية، يبدو أن مرحلة “السذاجة” قد ولت، حيث لم يعد ممكنًا إخفاء الأهداف الحقيقية لهذه الواجهات خلف ستار العمل التنموي أو الشبابي.
إن تكاتف الجهود الأوروبية والبريطانية لكشف هذه الحقائق بالأرقام والوقائع التاريخية، يُعد خطوة جوهرية لحماية القيم الديمقراطية من التآكل الأيدولوجي الذي تسعى جماعة الإخوان المسلمين لفرضه على المجتمعات الغربية.
وتستند التحذيرات المتصاعدة من أنشطة جماعة الإخوان في الغرب إلى مسارات موثقة من التغلغل الأيديولوجي، حيث كشف تقرير مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين الصادر عام 2021، والمعنون بـ “شبكة من الشبكات”، عن حصول منظمة “فيميسو” على تمويلات من المفوضية الأوروبية بلغت 288,856.50 يورو حتى عام 2019.
وتُعد هذه الأرقام مؤشرًا على اختراق استراتيجي للمؤسسات، إذ أكد التقرير الفرنسي الصادر عام 2025، “جماعة الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا”، أن “فيميسو” تعمل كذراع شبابي لمجلس المسلمين الأوروبيين، وهو الركيزة الأساسية للجماعة في القارة.
وتتعزز هذه الحقائق بشهادات أمنية، حيث تُصنف الاستخبارات الألمانية منظمة “ميلي غوروش” –التي تضمها “فيميسو” تحت مظلتها– كحركة معادية للمبادئ الديمقراطية.
ويوثق الخطاب الموجه لرئيسة البرلمان الأوروبي في 27 مايو 2025، من قبل 33 نائبًا، مخاطر هذا التغلغل على السلم المجتمعي في مدن مثل ستراسبورغ.
ويأتي تحذير النائب البريطاني نيك تيموثي في سبتمبر 2025 ليؤكد أن وجود هذه الواجهات يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، مما يستوجب مراجعة شاملة لآليات التمويل والتعاون مع هذه الكيانات التي تعمل على تقويض القيم الأساسية للمجتمعات الغربية.

