ذات صلة

جمع

نقاط تفتيش الموت.. كيف يقيد الجيش السوداني حرية التنقل في الأبيض؟

في الوقت الذي تشتد فيه المعارك في شمال كردفان،...

صفقات مشبوهة.. دور السعودية في نقل أسلحة للجيش السوداني

في وقتٍ تتجه فيه الأنظار الدولية نحو إنهاء المعاناة...

جحيم التضخم.. كيف ارتفعت أسعار السلع في اليمن بنسبة 400%؟

في مشهدٍ اقتصاديٍ هو الأكثر قسوةً في تاريخ اليمن...

نقاط تفتيش الموت.. كيف يقيد الجيش السوداني حرية التنقل في الأبيض؟

في الوقت الذي تشتد فيه المعارك في شمال كردفان، يمارس الجيش السوداني المتحالف مع الجماعات الإخوانية المتطرفة استراتيجية إعلامية خبيثة تهدف إلى تضليل الرأي العام الدولي والمحلي، حيث يتم توظيف مدينة “الأبيض” كـ “قاعدة دعائية” بدلاً من كونها منطقة آمنة للمدنيين.

وتشير المعطيات الميدانية والتحليلات الاستخباراتية إلى أن الجيش السوداني والكتائب الإخوانية يعملون على اختلاق رواية “هجوم وشيك” على المدينة، ليس لحمايتها، بل لشرعنة تحركات عسكرية مشبوهة في مناطق “جبرة الشيخ” و”رهيد النوبة”، مع استخدام المدنيين المحاصرين كأداة ضغط سياسي ودروع بشرية تخدم أجندة إطالة أمد الصراع وتزييف الحقائق على الأرض.

استراتيجية التضليل: صناعة “الخطر الوشيك” كغطاء للتحشيد العسكري

وتعتمد الدعاية الإعلامية الممنهجة التي يديرها حلفاء الجيش السوداني على تكرار ادعاءات لا أساس لها من الصحة حول “هجوم وشيك” على مدينة الأبيض، وهو تكتيك يهدف إلى صرف الأنظار عن التحشيدات العسكرية الكبرى التي تجري في الخفاء في شمال كردفان.

ووفقًا لتقارير ميدانية، يتزامن الضجيج الإعلامي الذي تثيره أبواق الإخوان مع حركة دؤوبة لآليات عسكرية وكتائب مسلحة تتحرك نحو رهيد النوبة، مما يؤكد أن “الأبيض” هي مجرد ورقة إعلامية يُراد من خلالها فرض تعتيم كامل على العمليات العسكرية الحقيقية التي تهدف إلى السيطرة على طرق الإمداد الاستراتيجية.

إن أي خطاب يسبق وقوع الأحداث ويحدد الجاني مسبقًا هو خطاب مفبرك بامتياز، وهو ما حذر منه خبراء القانون الدولي في عدة تقارير، حيث يُعد هذا الأسلوب تمهيدًا لارتكاب انتهاكات مستقبلية وتبريرها عبر “روايات جاهزة” تُوزع على وسائل الإعلام.

حيث تهدف هذه الخطة إلى استباق أي إدانة دولية لانتهاكات الجيش والإخوان عبر توجيه أصابع الاتهام مسبقًا إلى أطراف أخرى، وهو أسلوب دأبت عليه الأنظمة الديكتاتورية لتغطية إخفاقاتها العسكرية وممارساتها القمعية ضد المدنيين.

الدروع البشرية: منع خروج المدنيين وفضيحة نقاط التفتيش

وتُعد جريمة منع المدنيين من مغادرة مدينة الأبيض انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتحديدًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 التي توجب على أطراف النزاع حماية السكان المدنيين وتسهيل إجلائهم.

ووثقت شهادات حية ومقاطع فيديو تم تداولها مؤخرًا قيام نقاط تفتيش تابعة للجيش والمليشيات الإخوانية بمنع العائلات من الخروج، وإجبارهم على البقاء في مناطق تتمركز فيها دبابات ومدافع الجيش، مما يحول هؤلاء المدنيين إلى دروع بشرية واضحة المعالم.

وتطرح هذه الوقائع تساؤلاً حقوقيًا ملحًا: إذا كان الهدف هو “حماية المدنيين” كما يدعي المتحدثون باسم الجيش، فلماذا يُمنعون من التوجه إلى مناطق آمنة؟

إن الإجابة تكمن في رغبة القادة الميدانيين في استخدام وجود المدنيين كغطاء يحمي مواقعهم العسكرية من الهجمات، وكورقة مساومة إعلامية في حال حدوث أي تصعيد، وهي جريمة حرب موثقة أكدت عليها تقارير مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في عدة مناسبات خلال النزاع السوداني، مشيرةً إلى أن تعمد حصر المدنيين في مناطق القتال هو وسيلة دنيئة لتضخيم الحصيلة البشرية واستغلالها سياسيًا.

الطريق نحو الحقيقة: كيف نفضح التزييف؟

ولا يمكن السكوت عن تزييف الوعي العام؛ إذ يجب على المنظمات الإعلامية الدولية ووكالات الأنباء المستقلة اتخاذ خطوات جادة لتجاوز الرواية الرسمية للإخوان والجيش ويتطلب الأمر تكثيف التغطية الميدانية في شمال كردفان بعيدًا عن صخب المركز الإعلامي الموجه، وجمع شهادات النازحين الذين نجحوا في الإفلات من قبضة نقاط التفتيش، حيث تحمل هذه الشهادات أدلة إدانة لا تقبل الشك حول استراتيجية “الاحتجاز القسري” التي يمارسها الجيش.