ذات صلة

جمع

خطط جاهزة وتصعيد مؤجل.. إسرائيل تضع منشآت إيران الحيوية في دائرة الاستهداف

تتواصل مؤشرات التصعيد بين إسرائيل وإيران رغم المساعي الدبلوماسية...

واشنطن ترفع سقف التفاوض مع إيران.. أمن هرمز و”الملف النووي” في معادلة واحدة

تشهد الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تتسم...

إرهاب الإخوان في تعز.. استهداف القضاء يُهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة

تشهد محافظة تعز اليمنية تصاعدًا لافتًا في الاعتداءات التي...

تحويل الأعراف إلى أسلحة.. كيف يجبر الحوثيون القبائل على “إثبات الولاء” بالدم؟

في مشهد يعكس ذروة الاحتقان الشعبي ضد الممارسات الحوثية،...

واشنطن ترفع سقف التفاوض مع إيران.. أمن هرمز و”الملف النووي” في معادلة واحدة

تشهد الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تتسم بارتفاع سقف الشروط الأمريكية، بعدما ربطت واشنطن أي تقدم في مسار التفاهم بين البلدين بحزمة من الالتزامات الأمنية والنووية، تتصدرها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والتعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي تعتبره الإدارة الأمريكية أحد أبرز ملفات الخلاف.

وتعكس هذه المقاربة تحولًا في آلية إدارة الأزمة، إذ لم يعد الملف النووي منفصلًا عن التطورات الأمنية في الخليج، بل أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بأمن خطوط التجارة الدولية وحركة الطاقة العالمية، في ظل تصاعد التوترات التي شهدها مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية.

ووفق معطيات صادرة عن مسؤولين أمريكيين، فإن واشنطن تسعى إلى الحصول على التزام إيراني واضح وعلني يضمن وقف استهداف السفن التجارية، مع تأكيد فتح جميع مسارات الملاحة في المضيق دون قيود أو رسوم، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا قبل الانتقال إلى أي تفاهمات أوسع.

ورغم استمرار الاتصالات بين الجانبين، فإن الإدارة الأمريكية ترى أن بناء الثقة يتطلب خطوات عملية يمكن التحقق منها، وليس مجرد تفاهمات سياسية أو رسائل غير معلنة، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت ناقلات تجارية وأثارت مخاوف واسعة بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

هرمز واليورانيوم.. ورقتا الضغط في المفاوضات

وتضع واشنطن ملف اليورانيوم عالي التخصيب في صدارة أولوياتها، معتبرة أن أي اتفاق مستقبلي لن يكون ممكنًا دون معالجة هذا الملف بصورة نهائية، في ظل تقديرات تشير إلى امتلاك إيران كميات كبيرة من المواد النووية المخصبة التي تصفها الإدارة الأمريكية بـ”الغبار النووي”.

وترى دوائر أمريكية أن التخلص من هذه المواد يمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية طهران في المضي نحو تسوية دبلوماسية، فيما تؤكد أن مهلة المفاوضات المقررة ضمن مذكرة التفاهم السابقة يفترض أن تشهد معالجة شاملة لهذا الملف إلى جانب القضايا الأمنية المرتبطة بالملاحة البحرية.

وفي المقابل، تشير معلومات متداولة داخل الأوساط الأمريكية إلى أن الجانب الإيراني أبلغ واشنطن بأن الهجمات الأخيرة على السفن التجارية لم تكن نتيجة قرار رسمي موحد، بل جاءت بفعل أطراف متشددة داخل المنظومة الإيرانية، وهو ما تفسره بعض التقديرات الأمريكية بوجود تباينات داخل مراكز صنع القرار في طهران.

وتعتقد الإدارة الأمريكية أن المشهد الإيراني يشهد صراعًا بين تيارات تدفع نحو استمرار التصعيد وأخرى تفضل الحفاظ على المسار التفاوضي، وهو ما ينعكس على طبيعة الرسائل المتبادلة بين الطرفين خلال المرحلة الحالية.

بين الدبلوماسية والردع.. خيارات مفتوحة

ورغم تشديد واشنطن على مواصلة الحوار، فإنها تؤكد في الوقت نفسه أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا إذا استمرت الهجمات على الملاحة الدولية أو تعرضت المصالح الأمريكية وحلفاؤها لأي تهديد جديد.

وتعتبر الولايات المتحدة أن حماية مضيق هرمز تمثل أولوية استراتيجية، ليس فقط بسبب دوره في نقل جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، وإنما أيضًا لارتباطه باستقرار الأسواق الدولية وأمن التجارة البحرية.

ويأتي هذا الموقف بعد تبادل عمليات عسكرية بين الجانبين خلال الأيام الماضية، أعقبها إعلان انتهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد دخل حيز التنفيذ في وقت سابق، ما أعاد أجواء التوتر إلى الواجهة رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية.

ويرى مراقبون أن واشنطن تحاول الجمع بين سياسة الردع العسكري والانفتاح السياسي، عبر ممارسة ضغوط متزايدة على طهران مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، أملًا في التوصل إلى اتفاق يتجاوز الإطار النووي التقليدي ليشمل أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.