دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد مع تعرض العاصمة الأوكرانية كييف لهجوم صاروخي واسع، في وقت تواصل فيه أوكرانيا توسيع عملياتها العسكرية داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت الطاقة والبنية اللوجستية في محاولة لإضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لموسكو.
وشهدت كييف خلال الساعات الأولى من صباح السبت دوي انفجارات متتالية عقب إطلاق موجتين من الصواريخ، ما دفع السلطات إلى تفعيل صافرات الإنذار ودعوة السكان إلى التوجه نحو الملاجئ.

ويأتي الهجوم ضمن سلسلة الضربات التي تشنها روسيا على العاصمة منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، إلا أن استخدام الصواريخ الباليستية عالية السرعة خلال الفترة الأخيرة أضاف تحديًا جديدًا أمام منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
وتسعى موسكو من خلال هذه الهجمات إلى زيادة الضغط على مراكز القيادة والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، بينما تؤكد كييف أن قدراتها الدفاعية لا تزال قادرة على التعامل مع جزء كبير من التهديدات الجوية، رغم تصاعد كثافة الهجمات وتطور طبيعة الأسلحة المستخدمة.
استراتيجية أوكرانية لضرب العمق الروسي
بينما، لم تكتفي أوكرانيا بالدفاع عن أراضيها، بل كثفت عملياتها الهجومية داخل روسيا، مستهدفة منشآت الطاقة ومرافق تخزين الوقود، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص الموارد التي تعتمد عليها موسكو في استمرار عملياتها العسكرية.
وخلال الأيام الماضية، تعرضت عدة مصافٍ للنفط ومحطات ومستودعات وقود داخل الأراضي الروسية لضربات بطائرات مسيرة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدد من المواقع، بينها منشآت تقع في مناطق كراسنودار ولينينغراد وروستوف، وهي مناطق تضم مرافق استراتيجية لقطاع الطاقة الروسي.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الضربات أصبحت جزءًا ثابتًا من النهج العسكري الأوكراني، إذ تستهدف تعطيل خطوط الإمداد وتقليل قدرة روسيا على تزويد قواتها بالوقود، إلى جانب إحداث خسائر اقتصادية تضغط على الصناعات النفطية الروسية.
كما امتدت العمليات الأوكرانية إلى بحر آزوف، حيث استهدفت سفنًا وناقلات مرتبطة بعمليات نقل الوقود، في خطوة تهدف إلى تقليص الدعم اللوجستي للقوات الروسية وتعزيز الضغوط على خطوط الإمداد المتجهة إلى شبه جزيرة القرم.
سباق عسكري مفتوح دون مؤشرات للتهدئة

وتزامنًا مع هذا التصعيد، أعلنت القيادة الأوكرانية المضي في إعادة هيكلة بعض الوحدات العسكرية، عبر إنشاء قيادة متخصصة في تنفيذ الضربات بعيدة المدى داخل العمق الروسي، إلى جانب تشكيل قوات جديدة تعتمد بصورة كبيرة على الطائرات المسيّرة والقدرات الهجومية السريعة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحولًا في العقيدة العسكرية الأوكرانية، التي باتت تركز بشكل أكبر على استهداف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية داخل روسيا، بدلًا من الاكتفاء بالدفاع عن خطوط الجبهة.
في المقابل، تواصل موسكو الاعتماد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة لإرباك الدفاعات الأوكرانية واستنزاف قدراتها، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب استئناف مسار سياسي قادر على احتواء الصراع.

