في ظل تصاعد وتيرة العنف الذي تمارسه مليشيات الحوثي على الأراضي اليمنية، تبرز مديرية “حيس” كخط دفاع أول ضد طموحات المليشيات التوسعية التي لا تعرف سوى لغة السلاح، فمعركة “جبال دباس” ليست مجرد نزاع على مرتفعات استراتيجية، بل هي تجسيد حي لانتهاك صارخ للمواثيق الدولية والهدنة الأممية.
حيث تسعى المليشيات من خلالها إلى إطباق الحصار على المدن التاريخية وزعزعة استقرار المناطق المحررة عبر سلسلة من العمليات العسكرية المباغتة.
ولقد كشفت تقارير حقوقية صادرة في يونيو ويوليو 2026، عن أن الهجمات الحوثية على جبهات “حيس” و”جبل راس” تتم بمنهجية تستهدف استنزاف القوات الحكومية، متجاهلةً تمامًا المعاناة الإنسانية التي يتكبدها سكان تلك المناطق نتيجة القصف المدفعي والمسيرات الانتحارية التي تطلقها المليشيات من مواقعها في المرتفعات الجبلية المحيطة، محولةً بذلك الجبهات إلى ساحة لتنفيذ أجندات تضرب عرض الحائط بكل دعوات السلام الدولية.
المرتفعات الجبلية: منصات لإطلاق الموت وتحدي القانون الدولي
وتعتمد مليشيات الحوثي استراتيجية خبيثة في استخدام تضاريس “جبال دباس” المطلة على مديريتي حيس والجراحي، حيث تحولت هذه القمم إلى منصات لإطلاق القذائف وقنص المقاتلين، وهو ما يُعد انتهاكًا مباشرًا لقواعد الاشتباك المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف الأعيان المدنية أو استخدام المرتفعات القريبة من التجمعات السكانية كقواعد عسكرية لشن هجمات مستمرة تضع المدنيين في مرمى النيران.
وأكدت تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة في تقارير دورية سابقة، أن استخدام الأسلحة الثقيلة في مناطق القرب من المدنيين يشكل جريمة حرب، خاصة عندما يتم استهداف قوات تحاول الالتزام بالهدنة الأممية، حيث تواصل المليشيات قصفها بالهاون والمسيرات، وهو ما وثقه “المرصد اليمني لحقوق الإنسان” في تقريره الصادر بتاريخ 25 يونيو 2026، مشيرًا إلى أن الخروقات الحوثية في حيس بلغت مستويات غير مسبوقة تهدف لتدمير أي فرصة لاستقرار المنطقة.
استنزاف الأرواح: السجل الأسود للاغتيالات والعمليات المباغتة
ولم تكتفِ المليشيات بالهجمات الميدانية، بل انتقلت إلى أساليب الغدر من خلال تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت قيادات ميدانية، مثل اغتيال العميد يحيى وحيش في 6 يونيو 2026، وهي العملية التي وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها تأتي في سياق تصفية الكفاءات العسكرية لضمان حدوث اختراق في الجبهات، مما يمثل خرقًا صريحًا لحقوق الإنسان والقوانين التي تحمي الأفراد من الاغتيالات السياسية والعسكرية.
وكشف مراقبون، أن مليشيات الحوثي تتعمد إفشال أي مساعٍ للهدنة عبر إرسال مئات المقاتلين في “موجات بشرية” إلى حتفهم، في تجاهل تام لحياة أتباعها، وهو ما يضعه المراقبون الدوليون في خانة “استغلال البشر” للضغط على القوات المشتركة، حيث أفادت إحصائيات غير رسمية عن سقوط أكثر من 50 قتيلاً في صفوف المليشيات في هجوم السبت الماضي وحده، مما يعكس استهتار القيادة الحوثية بحياة أفرادها.
موقف المجتمع الدولي: بين التنديد الصامت والحاجة للتدخل الحاسم
وتظل الهدنة الأممية في جبهات الساحل الغربي حبرًا على ورق، حيث يلتزم الجانب الحكومي بموقف الدفاع، بينما تستمر مليشيات الحوثي في خرق الهدنة بشكل يومي، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى البقاء في موقف المدافع في ظل استنزاف أرواح خيرة المقاتلين اليمنيين، فقد أكدت تقارير حقوقية أن استمرار الهجمات الحوثية من جبال دباس دون ردع حاسم يفتح الباب لمزيد من الانتهاكات التي ستطال المدنيين في حيس والخوخة والمناطق المجاورة.
إن الوقائع الموثقة بالصور والأدلة الميدانية، والتي تضمنت قصفًا عشوائيًا واستهدافًا مباشرًا للقوات المشتركة، تؤكد أن مليشيات الحوثي لا تؤمن بالسلام كخيار، بل كاستراحة محارب لإعادة ترتيب صفوفها الهجومية، وهو ما يستوجب على الهيئات الدولية والمنظمات الحقوقية، مثل: “اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، والمنظمات الأممية ذات الصلة، اتخاذ موقف حازم يضع حدًا لهذه الجرائم التي تغذي أطول أزمة إنسانية في العالم.

