ذات صلة

جمع

معركة “جبال دباس”.. لماذا تصر المليشيات الحوثية على إشعال جبهة حيس؟

في ظل تصاعد وتيرة العنف الذي تمارسه مليشيات الحوثي...

مباريات اليوم.. مصر في مواجهة الأرجنتين وسويسرا تلتقي كولومبيا

تشهد الملاعب العالمية عددًا من المباريات القوية، الثلاثاء 7...

من ” التعيين” إلى ” التأجيل”.. هل تواجه دمشق صعوبة في ترويض البرلمان الجديد؟

خيّم الصمت المفاجئ على أروقة العاصمة السورية، عقب قرار...

لعبة الدروع البشرية.. لماذا يُحاصر الجيش سكان “الأبيض” ويمنع نزوحهم؟

"في مدينة "الأبيض" شمالي كردفان، لم يعد المدنيون مجرد...

من ” التعيين” إلى ” التأجيل”.. هل تواجه دمشق صعوبة في ترويض البرلمان الجديد؟

خيّم الصمت المفاجئ على أروقة العاصمة السورية، عقب قرار اللجنة العليا للانتخابات بتأجيل انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب الانتقالي إلى أجل غير مسمى.

هذا التطور المباغت الذي جاء في اللحظات الأخيرة، أثار عاصفة من التساؤلات حول طبيعة التحركات الجارية خلف أبواب السلطة المغلقة، وهل يعكس القرار أزمة داخلية في هيكلية التشكيل الجديد أم مجرد تعثر إجرائي في مرحلة انتقالية بالغة الحساسية.

ويأتي هذا التأجيل بعد أيام قليلة فقط من إعلان الرئيس أحمد الشرع عن تعيين الـ 70 عضوًا المكملين للمجلس، ليكتمل بذلك قوام “مجلس الشعب” بـ 210 أعضاء، في خطوة وُصفت بأنها “علامة فارقة” في مسار الانتقال السياسي الذي تقوده الإدارة الجديدة منذ نهاية عام 2024.

أزمة تمثيل أم تحديات إدارية؟.. خلفيات التأجيل

ويرى مراقبون، أن تأجيل الجلسة قد لا يكون مجرد إجراء إداري عابر، بل انعكاس لحالة من “عدم التوازن” في تمثيل المكونات السورية، حيث أثار نظام انتخابي مؤقت يجمع بين الانتخاب والتعيين جدلاً واسعًا منذ إقراره، خاصة مع استثناء مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال شرق سوريا والمناطق ذات الغالبية الدرزية في الجنوب، مما يطرح تساؤلات حول مدى “شمولية” هذه الهيئة التشريعية الجديدة.

من جهتها، تؤكد تقارير أممية، لا سيما تلك الصادرة عن مكتب المبعوث الأممي، أن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا مرهون بمدى قدرة مؤسسات الدولة على استيعاب “التنوع الغني” للمجتمع السوري، حيث حذرت تقارير رسمية في مايو 2026 من أن استمرار الفجوات في التمثيل قد يقوض جهود بناء الثقة التي تحاول الحكومة الانتقالية ترسيخها منذ تسلمها السلطة.

صراعات “الشرعية والتمثيل” في ظل “الإعلان الدستوري”

ويستند هيكل المجلس الحالي إلى “إعلان دستوري” حدد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، وهو إعلان واجه اعتراضات من قوى سياسية ومجتمعية طالبت بآليات أكثر مباشرة وشفافية في اختيار الممثلين.

حيث أشارت دراسة حديثة لمركز “جسور للدراسات” في يونيو 2026 إلى أن تأخر تشكيل المجلس أدى إلى تعزيز سلطة الحكومة التنفيذية على حساب الرقابة التشريعية، مما أوجد مخاوف من إمكانية تغول السلطة التنفيذية على المسار القانوني والاقتصادي للبلاد.

وعلى الصعيد الميداني، يواجه المجلس تحديًا مزدوجًا؛ فهو مطالب من جهة بتمثيل كافة شرائح المجتمع السوري، ومن جهة أخرى يجد نفسه محاصرًا بضغوط اقتصادية وسياسية خانقة، حيث تؤكد تقارير الأمم المتحدة الصادرة في يونيو 2026، أن ملف “العدالة الانتقالية” و”المساءلة عن الانتهاكات السابقة” يمثل الاختبار الأكبر لمصداقية أي مؤسسة تشريعية تنبثق عن هذه المرحلة الحساسة.

هل يمتلك المجلس “الإرادة” لتغيير القواعد؟

وتظل التحديات الأمنية والسياسية، خاصة في محافظات مثل السويداء، عائقاً أمام اكتمال التوافق الوطني، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن انعدام الثقة بين دمشق وبعض الفاعلين المحليين ما يزال يهدد سلامة العملية السياسية، مما يضع البرلمان أمام مسؤولية تاريخية لصياغة “دستور دائم” يُرضي جميع الأطراف ويوقف حلقة العنف المفرغة.

إن تأجيل الجلسة، وإن كان مفاجئًا، قد يكون فرصة لمراجعة الحسابات وضمان أن تكون الجلسة الافتتاحية بداية حقيقية لشراكة وطنية، وليس مجرد إجراء شكلي لشرعنة قرارات سابقة، فالجمهور السوري اليوم، بعد سنوات من الحرب، لم يعد يكتفي بالوعود الإجرائية، بل ينتظر خطوات ملموسة تنهي سنوات الإفلات من العقاب وتضع البلاد على طريق الاستقرار المستدام.