ذات صلة

جمع

الحرب الإلكترونية بين إسرائيل وإيران تتصاعد.. هدنة الميدان لا توقف معارك الفضاء الرقمي

رغم توقف العمليات العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران عقب...

مباريات اليوم.. المغرب في مواجهة هولند في دور الـ32 لكأس العالم

تشهد الملاعب العالمية عدد من المباريات القوية اليوم الإثنين،...

إرث النهضة المر.. كيف استغل الإخوان السلطة لتصفية الخصوم؟

لم تكن "العشرية السوداء" في تونس مجرد فترة حكم...

تعرف على أسعار العملات مقابل الجنيه المصري الإثنين 29 يونيو

حالة من الهدوء على سوق الصرف في مصر خلال...

تواطؤ الصمت.. إخوان اليمن والحوثيون وجهان لعملة واحدة في خنق الحريات

لم يعد خافيًا على أحد أن المشهد الإعلامي في اليمن يمر بأحلك فتراته التاريخية، حيث تقف الكلمة الحرة اليوم عارية أمام ترسانة من القمع الممنهج الذي تتقاسمه أطراف صراع لا تلتقي إلا على استهداف الصحفيين.

فبينما يمارس الحوثيون بطشهم في الشمال، يمارس إخوان اليمن في المناطق الخاضعة لنفوذهم سياسات ترهيبية لا تقل وحشية، محولين الصحفيين إلى أهداف مشروعة للاعتقال، الإخفاء القسري، وحتى الاغتيال المباشر.

تأتي قضية اعتقال الصحفي “حمود هزاع” في مأرب كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من الجرائم الإخوانية، حيث تم اقتياده إلى جهة مجهولة لمجرد قيامه بواجبه المهني في تغطية فعالية عامة، وهو سلوك يكشف زيف الشعارات التي يرفعها هذا التنظيم حول “دولة المؤسسات والقانون”، بينما الواقع الميداني يثبت أن مؤسسات الدولة في مناطقهم ليست سوى أداة أمنية لقمع كل من يحاول كشف الحقيقة.

مأرب وحضرموت.. مسرح الانتهاكات الممنهجة ضد الإعلاميين

وفي تطور خطير يهدد سلامة العمل الصحفي، لا تكتفي القوات الأمنية التابعة للإخوان في مأرب بحملات الاعتقال، بل يتزامن ذلك مع اغتيالات غامضة بعبوات ناسفة، كما حدث مع الصحفي الراحل “محمد عيضة” في حضرموت، وهي جريمة هزت الرأي العام، وأكدت أن الصحفي في المناطق الخاضعة لنفوذ الإخوان يعيش تحت تهديد دائم لا يقل خطورة عما يعانيه زملاؤه في سجون المليشيات الحوثية.

هذا التوازي في الأساليب القمعية بين الإخوان والحوثيين يشير إلى “عقيدة أمنية واحدة” تعتبر الصحفي عدوًا لدودًا، فالاستهداف الممنهج للكفاءات الإعلامية يهدف إلى فرض تعتيم كامل على انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي الذي ينخر في أجهزة السلطة المحلية بمأرب، ليظل الرأي العام رهينة لرواية واحدة مفروضة بقوة السلاح والاعتقال التعسفي.

أرقام صادمة وتوثيق أممي: حصاد عقد من الانتهاكات

وتكشف تقارير “مرصد الحريات الإعلامية في اليمن” أرقامًا تقشعر لها الأبدان، حيث وثقت الفترة من 2015 إلى 2025 ما لا يقل عن 2,675 انتهاكًا ضد الصحفيين، تصدرت فيها مليشيات الحوثي قائمة المنتهكين بـ 1,894 انتهاكًا، فيما توزعت بقية الانتهاكات بمسؤولية مباشرة على القوات الموالية للإخوان، والتي مارست نفس أساليب “الترهيب، الاعتقال، والتعذيب” في استنساخ كامل لنهج الاستبداد.

هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي صرخات مئات الصحفيين الذين فقدوا أعمالهم أو تعرضوا للملاحقة، وهو ما أكدته منظمات حقوقية دولية، بما في ذلك تقارير “المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير”، الذي حذر مرارًا من أن “الإفلات من العقاب” في اليمن يشجع أطراف النزاع على التمادي في استهداف الإعلاميين، وهو ما يجعل المشهد اليمني أحد أخطر بيئات العمل الصحفي في العالم.

المنظمات الحقوقية تدق ناقوس الخطر

وأدانت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين “صدى” صراحةً استمرار إخفاء “حمود هزاع”، معتبرة أن هذا السلوك “إرهابًا فكريًا” يهدف إلى مصادرة حق المجتمع في المعرفة، وطالبت في بيانها كافة الجهات المعنية بالكشف عن مصيره، مؤكدة أن بقاء الصحفيين خلف القضبان دون محاكمات عادلة هو خرق فاضح للقانون الدولي والمواثيق الإنسانية التي وقعت عليها اليمن.

من جهتها، طالبت منظمة “بيت الصحافة” بضرورة إحالة أي صحفي إلى القضاء المختص إذا وُجدت تهم قانونية، بدلاً من أسلوب العصابات في الخطف والإخفاء القسري، مؤكدة أن استمرار هذه الانتهاكات يدمر ما تبقى من مهنية الإعلام اليمني ويخلق بيئة طاردة لكل صوت حر، وهو ما يخدم في نهاية المطاف مصالح أطراف الصراع التي ترغب في تغييب الرأي الآخر.

لماذا يخشى الإخوان الكلمة الحرة في مناطقهم؟

إن الرعب الذي ينتاب إخوان اليمن من صحفي واحد يعود إلى إدراكهم أن الكلمة هي السلاح الوحيد الذي يواجه “مشروع السلطة الموازي”، ففي مأرب، حيث تدعي السلطات الإخوانية توفر “ملاذات آمنة”، يتحول الصحفي إلى هدف إذا فكر في التشكيك بمدى كفاءة إدارة الملفات الإنسانية والنفطية، مما يثبت أن الديمقراطية بالنسبة لهم هي مجرد شعار للاستهلاك الخارجي.

تلك الممارسات ليست مجرد تصرفات أمنية، بل هي “سياسة قرار” عليا، هدفها ضمان عدم وصول تقارير فساد إلى المنظمات الأممية أو الرأي العام الدولي، فكل صحفي يتم تغييبه في سجون مأرب هو محاولة يائسة لستر عورات إدارة فاشلة تتقاسم مع الحوثيين مسؤولية تمزيق نسيج الدولة اليمنية.

وتبقى الحقيقة ساطعة كالشمس؛ إخوان اليمن والحوثيون هما وجهان لعملة واحدة في عدائهما للصحافة، والجرائم التي تُرتكب بحق الإعلاميين اليوم لن تسقط بالتقادم، بل ستكون وثائق إدانة في سجلات التاريخ، وما يشهده الصحفيون من تضييق هو ضريبة الشرف المهني الذي يرفض الانحناء لمشاريع الاستبداد، مهما طال أمد القمع.