عادت الجبهة اليمنية إلى صدارة الاهتمامات الأمنية في إسرائيل مع تزايد التقديرات بشأن احتمال تجدد المواجهة مع جماعة الحوثي، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتشابك الملفات الأمنية المرتبطة بالمنطقة، حيث كشفت تقارير إسرائيلية عن تحركات داخل المؤسسة العسكرية تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية والاستعداد لأي تطورات قد تفرضها المرحلة المقبلة.

وبحسب هذه التقارير، أجرت الأجهزة العسكرية والأمنية مراجعة شاملة للخطط العملياتية الخاصة بالتعامل مع التهديدات القادمة من اليمن، في إطار تقييمات متواصلة للمشهد الإقليمي ومتغيراته، وتأتي هذه الخطوات ضمن مساعي لتعزيز القدرة على مواجهة أي هجمات محتملة قد تستهدف العمق الإسرائيلي سواء عبر الصواريخ بعيدة المدى أو الطائرات المسيّرة.
وترى دوائر أمنية إسرائيلية، أن التحديات المرتبطة بالساحة اليمنية أصبحت جزءًا من منظومة التهديدات متعددة الجبهات التي تواجهها إسرائيل، ما يستدعي تحديث الخطط الدفاعية بصورة مستمرة ومواكبة التطورات العسكرية والتكنولوجية التي تشهدها المنطقة.
كما تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت أهمية الحفاظ على حالة تأهب مرتفعة، خاصة في ظل قدرة الجماعات المسلحة على توسيع نطاق عملياتها وتوظيف أدوات هجومية متنوعة تتجاوز حدود المواجهات التقليدية.
تصريحات كاتس تعكس نهج الردع وتلوح بخيارات أوسع
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حملت لهجة تصعيدية واضحة، إذ أكد أن تل أبيب لا تستبعد تنفيذ عمليات تستهدف قيادات الحوثيين إذا توفرت الظروف المناسبة لذلك، في إشارة اعتبرها مراقبون جزءًا من سياسة الردع التي تتبعها إسرائيل تجاه خصومها في المنطقة.
وأكد كاتس أن إسرائيل ستواصل العمل لمنع أي جهة تعتبرها تهديداً لأمنها من تطوير قدراتها العسكرية أو توسيع نفوذها، مشددًا على أن المؤسسة الأمنية تحتفظ بخيارات متعددة للتعامل مع المخاطر التي قد تنشأ مستقبلاً.
وفي تصريحات أكثر حدة، قال وزير الدفاع الإسرائيلي: إن العمليات السابقة نجحت في استهداف معظم القيادات العسكرية الحوثية، معتبرًا أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ما يزال الهدف الأبرز الذي تسعى إسرائيل إلى الوصول إليه، وأضاف أن تل أبيب ستواصل ملاحقة من تعتبرهم مسؤولين عن تهديد أمنها أينما وجدوا.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه تقارير إسرائيلية إلى أن إطلاق صواريخ من الأراضي اليمنية باتجاه إسرائيل خلال الأسابيع الماضية أعاد ملف الحوثيين إلى واجهة النقاش الأمني والعسكري داخل الدولة العبرية، خصوصًا مع تصاعد التوتر المرتبط بالملف الإيراني وتداعياته على مختلف ساحات المنطقة.
ويرى محللون، أن الخطاب الإسرائيلي الحالي يحمل بعدين متوازيين، الأول يتمثل في توجيه رسائل ردع مباشرة إلى الحوثيين وحلفائهم، والثاني يتعلق بإظهار الجاهزية العسكرية أمام الرأي العام الداخلي في ظل التحديات الأمنية المتعددة التي تواجهها إسرائيل.

