جددت الأمم المتحدة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عشرات الموظفين التابعين لها والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى مليشيات الحوثي في اليمن، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يمثل عقبة كبيرة أمام الجهود الإنسانية ويؤثر بشكل مباشر على قدرة المنظمات الدولية على الوصول إلى ملايين المحتاجين في مختلف أنحاء البلاد.
وتأتي هذه الدعوة في ظل استمرار أزمة الاحتجاز التي بدأت قبل سنوات، وشملت موظفين أمميين وعاملين في منظمات إغاثية ومؤسسات مجتمع مدني، ما أثار انتقادات دولية واسعة ومخاوف متزايدة بشأن أوضاع المحتجزين وظروف احتجازهم.
الأمم المتحدة: الاحتجاز يعرقل العمل الإنساني في اليمن

أكدت المنظمة الدولية، أن 73 من موظفيها ما زالوا رهن الاحتجاز لدى مليشيات الحوثي، رغم المناشدات المتكررة للإفراج عنهم.
وأوضحت، أن حملات الاعتقال التي شهدتها السنوات الأخيرة طالت أيضاً موظفين في منظمات غير حكومية وجهات دبلوماسية، الأمر الذي ألحق أضرارًا كبيرة بجهود الإغاثة والتنمية في اليمن.
وشددت الأمم المتحدة على أن استمرار احتجاز العاملين لديها لا ينعكس فقط على أوضاعهم الشخصية وأسرهم، بل يؤثر كذلك على قدرة المؤسسات الدولية على تنفيذ برامجها الإنسانية، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين أوضاعاً معيشية صعبة ويعتمدون بشكل كبير على المساعدات الخارجية.

كما أشارت المنظمة إلى أن بعض المحتجزين لا يزالون معزولين عن العالم الخارجي، فيما توفي أحد موظفي الأمم المتحدة خلال فترة احتجازه، وهو ما زاد من المخاوف المتعلقة بظروف الاحتجاز وسلامة المحتجزين.
وأكدت الأمم المتحدة، أن موظفيها يتمتعون بحصانات قانونية مرتبطة بطبيعة عملهم الرسمي، مشددة على أن استهداف العاملين في المجال الإنساني أو تقييد حركتهم يتعارض مع المبادئ والقوانين الدولية المنظمة للعمل الإنساني.
جهود دبلوماسية متواصلة وضغوط دولية متزايدة
في موازاة المطالبات بالإفراج عن المحتجزين، تواصل الأمم المتحدة اتصالاتها مع مليشيات الحوثي في محاولة للتوصل إلى حلول تسمح بإنهاء الأزمة واستعادة الأنشطة الإنسانية والتنموية التي تأثرت بشكل كبير خلال الفترة الماضية.

وأكدت المنظمة، أن الحوار ما يزال أحد المسارات الرئيسية لمعالجة الملف، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة اتخاذ خطوات عملية تفضي إلى إطلاق سراح المحتجزين وضمان سلامتهم.
كما جددت تأكيدها أن العاملين في المجال الإنساني يجب ألا يكونوا هدفاً لأي إجراءات أو ضغوط بسبب طبيعة المهام التي يؤدونها لخدمة المدنيين.
ويرى مراقبون، أن قضية المحتجزين باتت تمثل أحد أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية المطالبة بتوفير بيئة آمنة للعاملين في المنظمات الإنسانية وضمان قدرتهم على أداء مهامهم دون تهديد أو قيود.

