ذات صلة

جمع

بنوك الخفاء وتجميد الحسابات.. كيف حاصرت واشنطن شبكات تمويل التنظيم الدولي؟

تشهد الساحة الدولية تطورات أمنية بالغة الأهمية تتعلق بضرب...

أذرع طهران المحترقة.. ما هي دلالات استهداف مخازن السلاح الإيرانية في مأرب والجوف؟

شهد المشهد اليمني تطورات عسكرية متسارعة تنذر بانهيار تام...

أذرع الأخطبوط..كيف تدير طهران حرب الاستنزاف عبر وكيلها الحوثي باليمن؟

خلف شعارات الممانعة الزائفة وخطابات التضليل المعهودة، تقبع غرفة...

عدالة مغيبة على أجساد الضعفاء.. كيف تعكس واقعة ” سبها” انهيار المنظومة القانونية في ليبيا؟

فرضت واقعة جلد امرأة ليبية علنًا وسط المارة في مدينة سبها الواقعة في جنوب غربي البلاد، نفسها بقوة على مختلف مناقشات الرأي العام والمجتمعات المحلية، ودفعت النخب والنشطاء لطرح الكثير من الأسئلة الجوهرية المتعلقة بطبيعة المنظومة القانونية المعقدة التي تحكم هذا البلد المنقسم سياسيًا، وعلى من تُطبّق هذه الأحكام فعليًا.

وأثار الحكم القاضي بجلد امرأة 100 جلدة، وفقًا لحكم أصدرته محكمة جنايات في سبها وتنفيذه بشكل علني، موجة غضب عارمة ورفضًا واسعًا بين أطياف مختلفة من المجتمع الليبي، بحكم أن قانون إقامة حد الزنا رقم 70 لسنة 1973 لم ينص إطلاقًا على نشر وتصوير تنفيذ عقوبة الجلد علنًا.

وأبدت التقارير الحقوقية شكوكًا عميقة تتعلق بمدى إمكانية تطبيق القانون بعدالة على الجميع دون استثناء، بمن فيهم بارونات التشكيلات المسلحة وقادة الميليشيات النافذون الذين يعيثون فسادًا في مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، تؤكد تقارير بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والتقارير الحقوقية الدولية الصادرة خلال الأعوام الأخيرة، أن غياب سيادة القانون وسطوة السلاح تشكلان العقبة الأكبر أمام بناء دولة المؤسسات.

حيث يشير أحدث مؤشر لمدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2025 إلى تراجع ترتيب ليبيا إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة مقارنة بالمرتبة 173 في عام 2024؛ مما يبرز حجم التغلغل الهائل للفساد ومظاهر الإفلات من العقاب التي تحميها الميليشيات المسلحة على حساب المواطن البسيط.

صدمة الشارع واستنكارات واسعة لسياسة الكيل بمكيالين

استقبل حقوقيون ونشطاء ومواطنون حكم المحكمة، التابعة لسلطات بنغازي، بجلد المرأة باستغراب شديد ودهشة بالغة، باعتبار أنها المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا المشهد العلني المثير للجدل بعد طرد تنظيم داعش الإرهابي من مدينة سرت وبسط السيطرة الأمنية في عام 2016.

ويستند النظام القانوني التاريخي في ليبيا إلى مزيج رصين من الشريعة الإسلامية والقانون المدني، وقد وُضع أساسه التشريعي العريق بصدور دستور المملكة الليبية لسنة 1951 في السابع من أكتوبر 1951، وإصدار القانون المدني الليبي في الثامن والعشرين من نوفمبر 1953، الذي بدأ العمل الفعلي به في أوائل عام 1954.

وعقب ساعات من انشغال الرأي العام بتداعيات الواقعة، أعلن جهاز الشرطة القضائية -مساء الخميس- إيقاف كافة المسؤولين المباشرين عن واقعة تصوير ونشر مقطع الفيديو الذي وثق تنفيذ الحكم في قضية حد الزنا، وإحالتهم فورًا إلى التحقيق، مع تشكيل لجنة تحقيق عليا للوقوف على كافة ملابسات تسريب الفيديو والتشهير العلني.

فسلطات طرابلس كانت قد أعلنت في نهاية عام 2016 دحر تنظيم داعش الإرهابي الذي كان يسيطر بقبضة من حديد على مدينة سرت مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي، لتبقى التحديات الأمنية والسياسية وممارسات الميليشيات ماثلة بقوة حتى يومنا هذا.

أزمة العدالة في ليبيا.. تداعيات واقعة سبها وغياب سيادة القانون

ألقت واقعة جلد امرأة في مدينة سبها بظلال ثقيلة على المشهد الحقوقي والقضائي في ليبيا، مسلطة الضوء على أزمة غياب سيادة القانون وازدواجية تطبيق الأحكام.

وتعضد التقارير الدولية هذه المخاوف؛ إذ تؤكد تقارير بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن سيطرة السلاح وغياب الإطار المؤسسي الموحد يعوقان مسار العدالة.

وفي السياق ذاته، أظهر أحدث مؤشر لمدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية تراجع ترتيب ليبيا إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة لعام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 في عام 2024، مما يعكس تفشي الإفلات من العقاب.

وفي محاولة لاحتواء الجدل المجتمعي الواسع، أعلن جهاز الشرطة القضائية إيقاف المسؤولين عن تصوير ونشر مقطع الفيديو وإحالتهم للتحقيق.

وبينما يدافع البعض عن سلامة النصوص القانونية التاريخية المستمدة من الشريعة والقانون المدني الصادر عام 1953، يرى النشطاء أن استهداف الحالات الضعيفة يكرس سياسة الكيل بمكيالين، مذكرًا بذكريات سيطرة تنظيم داعش على مدينة سرت حتى دحره نهاية عام 2016، ومؤكدًا أن بناء الدولة يتطلب عدالة شاملة لا تستثني أصحاب النفوذ.