ذات صلة

جمع

“تحالف الراغبين” ومساعي باريس.. هل تقترب ساعة الحقيقة لإنهاء نزاع أوكرانيا؟

تتفاقم التوترات الأمنية في منطقة البحر الأسود وبحر آزوف...

الأزمات المركبة في لبنان.. كيف يرهن حزب الله الدولة للتهديدات الأمنية والاقتصادية؟

يعيش لبنان اليوم واقعاً مريراً يتسم بأزمات مركبة ومتلاحقة...

جيش بورتسودان وحلفاء الأمس.. كيف ارتهن البرهان لمطامع الحركة الإسلامية؟

يمثل المشهد السوداني اليوم تجسيداً مأساوياً لسياسات استعلائية انتهجتها...

أزمة الجبهات المتناحرة.. كيف تدك الانقسامات جدار تنظيم الإخوان من الداخل؟

لم يهدأ الصراع على النفوذ والمصالح داخل جماعة الإخوان...

“تحالف الراغبين” ومساعي باريس.. هل تقترب ساعة الحقيقة لإنهاء نزاع أوكرانيا؟

تتفاقم التوترات الأمنية في منطقة البحر الأسود وبحر آزوف مع دخول حرب أوكرانيا مرحلة جديدة من “الاشتباك العابر للحدود”، حيث باتت الهجمات بالطائرات المسيّرة تستهدف البنية التحتية والملاحة التجارية في تطورات تهدد بجر دول الجوار الأوروبي إلى أتون الصراع بشكل مباشر.

يأتي الانفجار الغامض للمسيّرة البحرية في ميناء كونستانتا الروماني ليضع الناتو أمام تحديات أمنية معقدة، خاصة مع تكرار الحوادث التي تثير تساؤلات حول مدى قدرة الدفاعات الأوروبية على تأمين سواحلها الحيوية في ظل استمرار المعارك العسكرية الضارية.

تتزامن هذه التطورات الميدانية مع تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها فرنسا، حيث يسعى الرئيس إيمانويل ماكرون إلى تجميع “تحالف الراغبين” لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها محاولة أخيرة لترتيب البيت الدولي قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.

التصعيد الميداني ومسارات المفاوضات

على الرغم من دعوات السلام المتكررة من كييف والترحيب الأوروبي بها، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تصعيد خطير، حيث تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بشأن الهجمات التي استهدفت سفن الشحن في بحر آزوف، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وأثار موجة غضب إقليمية واسعة.

ترى الأوساط السياسية في أوروبا، أن استمرار هذه الحوادث قد يؤدي إلى نسف أي فرصة لنجاح محادثات السلام المرتقبة، خاصة وأن روسيا ترفض بشكل قاطع ربطها بهذه الهجمات، بينما ترى فيها كييف وحلفاؤها مؤشراً على عدم رغبة موسكو في التهدئة العسكرية.

تتجه الأنظار الآن نحو قمة 14 يوليو في باريس، حيث يعول القادة الأوروبيون على هذا اللقاء لإيجاد صيغة تفاهم تضمن وقف إطلاق النار، وذلك في محاولة لإنهاء حالة النزيف البشري والمادي التي استنزفت القدرات العسكرية والسياسية للطرفين المتنازعين.

هل تنجح الدبلوماسية في لجم آلة الحرب؟

إن رغبة أوكرانيا في إجراء حوار مباشر مع روسيا، مدعومة بتأييد الاتحاد الأوروبي، تفتح بابًا ضيقًا للأمل، لكن التساؤل الجوهري يظل حول ما إذا كان الطرفان يمتلكان الإرادة السياسية الحقيقية لتقديم التنازلات المؤلمة التي يتطلبها وقف الصراع وبدء مرحلة التعايش السلمي.

وترى مصادر، أن إصرار الرئيس الفرنسي على استئناف الحوار يعكس إدراكًا أوروبيًا بأن تكلفة استمرار الحرب لم تعد محصورة في الجغرافيا الأوكرانية، بل بدأت تمتد لتشمل استقرار الأمن الغذائي والملاحي في البحر الأسود، وهو ما يفرض على الجميع التحرك قبل وقوع ما لا يُحمد عقباه.

تظل الأزمة الأوكرانية رهينة للتجاذبات الميدانية، حيث تتحكم العمليات العسكرية في إيقاع الحراك السياسي، مما يجعل من الصعب التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور في حال استمرت المسيّرات في استهداف الموانئ والسفن التجارية بعيداً عن الرقابة الدولية.

إن الساعة التي يقترب فيها الجميع من طاولة الحقيقة تتطلب تحولاً جذريًا في عقلية الصراع، حيث لم يعد ممكنًا الاستمرار في استنزاف الموارد والضحايا دون وجود أفق سياسي يضمن الأمن والاستقرار الدائمين لجميع الأطراف المعنية في القارة الأوروبية.