ذات صلة

جمع

خلف شعارات “المقاومة”.. كيف تقايض إيران بملف غزة لتحسين شروطها أمام ترامب؟

بينما يغرق قطاع غزة في واحدة من أصعب أزماته الإنسانية والتاريخية، لا تتوانى طهران عن تحويل دماء المدنيين ومعاناتهم إلى “عملة سياسية” في سوق المفاوضات الدولية، حيث تتبع القيادة الإيرانية استراتيجية ممنهجة لتعطيل أي مساعٍ حقيقية لوقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب، ليس حبًا في “المقاومة” كما تدعي، بل لاستخدام القطاع كدرع بشري وسياسي يقي نظام الملالي من الضغوط الغربية ويحسن شروطه في مواجهة الإدارة الأمريكية الجديدة.

إن النظام الإيراني الذي يرفع شعارات زائفة عن التضامن ونصرة المظلومين، يمارس في الواقع أبشع أنواع المتاجرة بالأرواح، إذ يربط مصير ملايين الفلسطينيين بمصالحه الضيقة في ملفات أخرى، مثل البرنامج النووي والتهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، مما يكشف الوجه القبيح لهذا التنظيم الذي لا يرى في الصراع سوى فرصة لتعزيز نفوذه التوسعي على حساب استقرار المنطقة.

كيف تعرقل طهران الوصول إلى سلام؟

تؤكد التقارير الواردة من كواليس المفاوضات، أن طهران تتبع سياسة “التعطيل المتعمد”، حيث أعلنت الوكالة الإيرانية “تسنيم” مؤخرًا عن تعليق تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، متذرعةً بالهجمات الإسرائيلية على حلفائها في لبنان وغزة، وهو تبرير واهٍ يهدف بالأساس إلى الهروب من الاستحقاقات السياسية والضغط على الإدارة الأمريكية لتقديم تنازلات أكبر.

هذا التعنت الإيراني يأتي في وقت أصر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على لغة أكثر صرامة فيما يخص الالتزامات النووية الإيرانية، مما جعل النظام الإيراني يستشعر خطورة الموقف، فيلجأ إلى اختلاق الذرائع وربط أي تقدم في المحادثات بوقف العمليات العسكرية، رغم علمه التام بأن تصعيده العسكري المستمر عبر وكلائه هو المحرك الأول لاستمرار الصراع.

تجارة الدماء: لماذا تخشى طهران إنهاء الحرب في غزة؟

إن بقاء الصراع مشتعلاً في غزة ولبنان يخدم مصلحة استراتيجية للنظام الإيراني، فهو يوفر له غطاءً للتدخل في الشؤون العربية، ويشغل المجتمع الدولي عن ملفاته النووية والعسكرية، ويمنحه ورقة “المساومة الكبرى” في أي حوار قادم مع واشنطن، فالنظام الإيراني يدرك جيدًا أنه إذا توقفت الحرب، فقد يفقد “الورقة الذهبية” التي يتذرع بها لتبرير سياساته العدائية.

وتكشف الوقائع الميدانية، أن الملالي لا يكترثون بحجم النزوح الذي طال أكثر من 1.2 مليون لبناني، ولا بعدد الضحايا الذي تجاوز الآلاف، فكل هذه الأرقام في قاموس النظام الإيراني ليست سوى أوراق في ملف التفاوض، يتم استغلالها لتعزيز صورة “المتحدث باسم المقاومة” أمام شعبه ومؤيديه، بينما تُمارس في الخفاء مفاوضات سرية لا تهدف إلا لضمان بقاء النظام وحمايته من التغيير.

الابتزاز النووي والتهديدات العابرة للحدود

يركز النظام الإيراني في مفاوضاته الأخيرة على لغة التهديد والابتزاز، حيث ربطت طهران استمرار المحادثات بمطالب تعجيزية، وهو ما يفسر إصرار الرئيس ترامب على فرض قيود صارمة على طموحات إيران النووية وتعهداتها الدولية، فإيران تريد الحصول على اعتراف دولي بدورها الإقليمي وتخفيف العقوبات، مقابل وعود فارغة لن تنفذها إلا إذا ضمنت بقاء أدواتها العسكرية في المنطقة.

إن هذه السياسة الإيرانية تعكس حالة من اليأس في الوصول إلى اتفاق حقيقي، حيث يدرك القادة في طهران أن الوقت يمر بسرعة، وأن المجتمع الدولي بات أكثر وعيًا بخطورة الدور الإيراني في إشعال الحرائق في كل من غزة وبيروت، مما يجعل محاولاتهم للهروب إلى الأمام مكشوفة ومرفوضة من قبل كافة الأطراف الفاعلة التي تسعى لإنهاء دوامة العنف.

نهاية الوهم: هل ينجح المجتمع الدولي في كشف زيف “المقاومة” الإيرانية؟

بات واضحًا للجميع أن الشعارات الإيرانية حول “المقاومة” ليست سوى واجهة لسياسة توسعية مدمرة، فكل صاروخ يطلقه الوكلاء في غزة أو جنوب لبنان هو محاولة من النظام الإيراني لفرض شروطه في “بازار” السياسة الدولية، وهذا الواقع يفرض على المجتمع الدولي تبني مواقف أكثر حزمًا لإنهاء هذه المعاناة، بدلاً من الانجرار خلف وعود إيرانية كاذبة لا تصمد أمام الاختبارات الفعلية.

إن النظام الإيراني يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان لخدمة بقائه، وهو المسؤول الأول عن تعثر أي مسار نحو الاستقرار، فمن يتاجر بآلام الأطفال والمدنيين في غزة ويستخدمهم كأدوات للضغط في ملفات نووية، هو نظام فقد أهليته الأخلاقية والسياسية، ولا سبيل للتعامل معه إلا بلغة الحزم التي تضع حدًا لسياسات المتاجرة بدماء الأبرياء وتحمي المنطقة من شرور مشروعه التوسعي المأزوم.