تزامنت هجمات أوكرانية جديدة استهدفت مدينة سان بطرسبرغ الروسية مع انطلاق أحد أبرز الفعاليات الاقتصادية في روسيا، في مشهد يعكس تداخل الجبهات العسكرية والاقتصادية في الحرب المستمرة بين موسكو وكييف.
وبينما كانت المدينة تستعد لاستقبال آلاف المشاركين في المنتدى الاقتصادي الدولي، فرضت الهجمات الجوية نفسها على المشهد، لتسلط الضوء مجددًا على قدرة الحرب على تجاوز خطوط المواجهة التقليدية والوصول إلى مراكز حيوية بعيدة عن ساحات القتال المباشرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد متبادل بين الجانبين، حيث شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الضربات والهجمات التي طالت منشآت وبنى تحتية في كلا البلدين، وسط استمرار المواجهة العسكرية التي دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا مع اتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى.
منشآت حيوية تحت الاستهداف ورسائل تتجاوز البعد العسكري
بحسب المعطيات المعلنة، استهدفت الهجمات الأوكرانية مواقع مرتبطة بقطاع الطاقة ومنشآت عسكرية في محيط سان بطرسبر؛ ما أدى إلى أضرار في عدد من المرافق الحيوية دون الإعلان عن سقوط ضحايا.
كما تسببت الهجمات في اضطرابات مؤقتة بحركة النقل الجوي، بعد تعليق العمل في المطار الرئيسي لساعات قبل استئناف النشاط بصورة تدريجية.
ويكتسب توقيت الهجوم أهمية خاصة لارتباطه بانعقاد المنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبرغ، والذي يعد من أبرز الأحداث الاقتصادية السنوية في روسيا، ويستقطب آلاف المشاركين من عشرات الدول.

ويرى مراقبون، أن استهداف المدينة خلال هذا الحدث يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب العسكري، ويهدف إلى توجيه رسائل سياسية واقتصادية بالتزامن مع تجمع دولي تسعى موسكو من خلاله إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية وتأكيد قدرتها على مواصلة نشاطها رغم العقوبات الغربية والضغوط الدولية.
كما تشير تقديرات إلى أن الهجمات تعكس توجهًا أوكرانيًا متزايدًا نحو استهداف مواقع استراتيجية داخل العمق الروسي، في إطار سياسة تهدف إلى زيادة كلفة الحرب على موسكو ونقل تداعياتها إلى مناطق بعيدة عن خطوط القتال المباشرة.
تصعيد متبادل وحرب تستنزف الجانبين
جاءت الضربات الأخيرة بعد ساعات من هجوم روسي واسع استهدف مناطق أوكرانية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، في حلقة جديدة من التصعيد المتبادل الذي يطبع المشهد العسكري منذ أشهر.
ويؤكد هذا التطور أن فرص التهدئة ما زالت بعيدة، في وقت يواصل فيه الطرفان توسيع نطاق العمليات العسكرية سعياً لتحقيق مكاسب ميدانية أو ممارسة ضغوط سياسية على الجانب الآخر.
ويرى محللون، أن استخدام الطائرات المسيرة بات أحد أبرز ملامح الحرب الحالية، بعدما أثبتت هذه الوسائل قدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة نسبيًا وبكلفة أقل مقارنة بالأسلحة التقليدية.
كما أن استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية أصبح جزءًا من استراتيجية الضغط المتبادل بين الطرفين، في محاولة لإضعاف القدرات الاقتصادية واللوجستية للخصم.
ومع استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الاستهداف، تبدو الحرب الروسية الأوكرانية أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والاقتصادية بصورة غير مسبوقة.

