ذات صلة

جمع

إدانة دولية متصاعدة.. كيف تعبث كتائب حزب الله بالأمن السلمي في أوروبا وكندا؟

تلقى المجتمع الدولي صدمة أمنية بالغة الأهمية عقب الكشف...

تطورات جديدة تقرّب عمر مرموش من الانتقال إلى برشلونة

تشهد سوق الانتقالات الأوروبية حالة من الترقب بشأن مستقبل...

مكافآت الكاف تمنح الأهلي دفعة مالية جديدة بقيمة 22 مليون جنيه

يترقب النادي الأهلي الحصول على دفعة مالية جديدة من...

أسعار الذهب اليوم الأحد 17 مايو 2026

سجلت أسعار الذهب اليوم الأحد 17 مايو 2026 تباينًا...

مخططات الفوضى البديلة.. كيف يحرّك إخوان تونس حلفاء الخارج لتأجيج الشارع؟

تواجه الدولة التونسية ، في منتصف عام 2026، موجة عاتية وممنهجة من حرب التضليل والتحريض السياسي، تقودها الغرف السوداء التابعة لتنظيم الإخوان وحلفائه المقيمين في العواصم الغربية.

ويسعى هذا التحالف الانتهازي إلى استخدام كل أدوات التحريض الإعلامي والدبلوماسي للدفع بالبلاد نحو مستنقع الفوضى المستدامة، في محاولة يائسة ومكشوفة لإعادة التموضع والعودة إلى المشهد السياسي مجددًا، بعد أن لفظهم الشعب التونسي بالكامل، وصنّف فترتهم التاريخية بـ”العشرية السوداء”، التي تسببت في انهيار هيكلي للاقتصاد الوطني، ونشر البطالة بصورة ممنهجة.

ولم تكن دعوات الفوضى الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، المتحالف عضويًا مع حركة النهضة الإخوانية، إلا فصلًا جديدًا من فصول الاستقواء بالخارج والتحريض السافر على مؤسسات الدولة.

فقد تجرأ المرزوقي على مطالبة الشارع التونسي بالخروج في احتجاجات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الشرعية، موجهًا دعوة صريحة إلى المسؤولين وأجهزة الأمن للقيام بـ”انقلاب” مسلح على الرئيس قيس سعيد، وهو ما فضح النوايا الدموية الحقيقية لهذا التنظيم، الذي لا يؤمن بالديمقراطية إلا إذا كانت سلمًا لتمكينه الفكري والحزبي الضيق على حساب سيادة الأوطان.

وجاء الرد السيادي من قصر قرطاج حاسمًا وقاطعًا لقطع الطريق على تجار الأزمات؛ إذ أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد، عقب اجتماعه برئيسة الحكومة سارة الزعفراني، أن الدولة التونسية تتابع الوضعين الأمني والخدمي على مدار الساعة وفي جميع الأنحاء، ولن تسمح بأن تكون تونس لقمة سائغة لأي جهة تحاول استهداف أمنها من الداخل أو الخارج على السواء، مشددًا على أن الإجراءات القانونية والقرارات الاقتصادية المقبلة كفيلة برفع الضيم والبؤس، وتطهير البلاد من التركة الثقيلة التي خلفها الفساد الإخواني طوال السنوات الماضية.

الملفات السوداء لجرائم حركة النهضة.. من الاغتيالات إلى الجهاز السري المسلح

ويتفق المراقبون للشأن التونسي على أن الحصار القضائي والشعبي المفروض حاليًا على تنظيم الإخوان ليس نتاج خصومة سياسية عابرة، بل هو استحقاق قانوني عادل لفتح الصندوق الأسود لجرائم حركة النهضة.

ويقْبع رأس التنظيم، راشد الغنوشي ، ونائبه علي العريض، خلف القضبان بموجب أحكام سجن مشددة وثقيلة، بعد إدانتهما في قضايا بالغة الخطورة تمس الأمن القومي والسلم الأهلي. وتأتي في مقدمة هذه الجرائم إدارة “الجهاز السري المسلح”، الذي تورط في تصفية المعارضين السياسيين والاغتيالات الغادرة التي طالت قادة الفكر والسياسة، مثل شكري بلعيد ومحمد البراهمي، لإزاحة الخصوم بصورة ممنهجة.

وتكشف الوثائق القضائية الدامغة عن تورط القيادات الإخوانية في التأسيس لشبكات عابرة للحدود، تهدف إلى تفكيك بنية المجتمع التونسي، وتحديدًا في ملف “تسفير الشباب إلى بؤر الصراع والإرهاب الدولي”، حيث استغلت الحركة سيطرتها على مفاصل وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية خلال سنوات حكمها، لتسهيل خروج آلاف الشبان التونسيين إلى بؤر التوتر في الشرق الأوسط، ليتحولوا إلى وقود للمنظمات الإرهابية. وهي جريمة إنسانية دمرت آلاف الأسر التونسية، وشوهت صورة البلاد في المحافل الدولية، فضلًا عن قضايا التآمر على أمن الدولة، وتلقي تمويلات أجنبية مشبوهة لتمرير أجندات خارجية تخريبية.

وامتدت جرائم التنظيم لتشمل عمليات واسعة النطاق لغسل الأموال واختراق النسيج الجمعياتي والخيري في تونس، حيث جرى توظيف الجمعيات الدينية واجهاتٍ شرعية لاستلام ملايين الدولارات من تنظيمات دولية مشبوهة، واستغلال هذه الأموال في شراء الذمم وبناء شبكات نفوذ ريعية، تضمن استمرار الولاء الحزبي للحركة، بالتزامن مع تدمير ممنهج للمؤسسات العمومية والشركات الوطنية، عبر سياسة التمكين والتعيينات العشوائية القائمة على الولاء التنظيمي لا الكفاءة المهنية، مما أغرق البلاد في مديونية غير مسبوقة، وأفرغ خزينة الدولة من مواردها الحيوية.

تكتيكات الاستقواء بالخارج وفشل البروباغندا الإخوانية في التأثير على الوعي الشعبي

وأمام هذا الانسداد القانوني والسقوط الأخلاقي المدوي في الداخل، نقلت بقايا تنظيم الإخوان ثقلها العملياتي إلى الساحة الدولية، مستعينة بقنوات إعلامية مأجورة ومنصات رقمية ممولة بالكامل لبث الشائعات وفبركة الأزمات الاقتصادية، ومحاولة تصوير تونس كدولة تعيش عزلة دولية.

ويهدف هذا التكتيك التحريضي المستمر إلى الضغط على المؤسسات المالية الدولية لمنع تقديم القروض والمساعدات للاقتصاد التونسي، في سلوك انتقامي واضح يبرهن على أن شعار الإخوان الدائم هو: “إما أن نحكمكم أو نحرق بلدكم”، مما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع تطلعات الشعب.

وتتحطم هذه الخطط الإخوانية البديلة يوميًا على صخرة الوعي الشعبي المتنامي في تونس؛ إذ يدرك المواطن التونسي، في عام 2026، أن الصعوبات المعيشية الحالية هي النتيجة الحتمية لعشر سنوات من النهب المنظم والفساد المالي الذي مارسته حركة النهضة وحلفاؤها، ولن تنطلي عليه مجددًا الشعارات الدينية الزائفة التي استُخدمت غطاءً لتكديس الثروات. كما يساند الشارع التونسي بقوة المطالبات البرلمانية والنقابية المتسارعة بضرورة إصدار قانون حاسم يحظر تنظيم الإخوان بصفة نهائية، ويصنفه منظمةً إرهابية غير قانونية، ويمنع بقاياه من ممارسة أي نشاط عام.

إن حماية الاستقرار في تونس تتطلب المضي قدمًا في مسارين متوازيين: الأول هو استمرار المحاسبة القضائية الناجزة والدقيقة لكل من تورط في سفك دماء التونسيين أو نهب مقدراتهم، والثاني هو تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والقرارات السيادية التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيد، لإنعاش القطاعات الإنتاجية، وتشغيل الشباب، وتطهير الإدارة العامة، حتى تقف تونس الجديدة سدًا منيعًا في وجه مشاريع الفوضى العابرة للحدود، وتستعيد دورها الحضاري والريادي كدولة قانون ومؤسسات، تحمي مواطنيها وتصون سيادتها الوطنية بكفاءة واقتدار.