ذات صلة

جمع

سجون “الظل” في سوريا والعراق ولبنان.. ثقوب سوداء تبتلع الخصوم

خلف السواتر الترابية والمباني المهجورة التي تسيطر عليها المليشيات...

تصعيد غير مسبوق بين موسكو وكييف.. حرب المسيرات تدخل مرحلة أكثر خطورة

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد العسكري...

مضيق هرمز والملف النووي الإيراني.. هل تتحول بكين إلى بوابة التفاهمات الكبرى؟

تتجه الأنظار إلى العاصمة الصينية بكين مع بدء زيارة...

لبنان بين الهدنة والتصعيد.. مفاوضات واشنطن تختبر مستقبل الجنوب

تعود المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى الواجهة مجددًا مع...

خيانة الجبهات.. قصة سقوط المديريات “المسرحي” وتسليمها للحوثيين برعاية إخوانية

في الوقت الذي تسيل فيه دماء الأبرياء على جبهات القتال، تبرز إلى العلن ملامح “تحالف الضرورة” الذي يجمع بين نقيضين ظاهريُا، ومؤتلفين باطنيًا؛ فبين صرخة الحوثي وشعارات الإخوان، تضيع بوصلة التحرير لتكشف عن تخادم استراتيجي يهدف إلى تحويل المحافظات المحررة إلى ساحات للفوضى المستدامة.

إن القارئ للمشهد اليمني في منتصف عام 2026 يلحظ بوضوح أن الحرب لم تعد مواجهة بين مشروعين، بل أصبحت عملية “تقاسم نفوذ” مدروسة، حيث يقتات تنظيم الإخوان على بقاء الحوثي كفزاعة دولية، بينما يستثمر الحوثي طعنات الإخوان في ظهر القوى الوطنية لترسيخ انقلابه وتوسيع رقعة سيطرته الميدانية.

استراتيجية تسليم الجبهات

تمثل جرائم “الانسحابات التكتيكية” التي نفذتها القوات المرتبطة بحزب الإصلاح في مأرب والجوف والبيضاء أحد أكبر الأدلة على التخادم مع المليشيات الحوثية، حيث تم تسليم معسكرات بكامل عتادها الثقيل دون رصاصة واحدة، ليعود هذا السلاح ويحصد أرواح المدنيين في المحافظات المحررة والجنوب.

هذا السيناريو المتكرر لم يكن وليد الصدفة، بل هو جزء من اتفاقات تحت الطاولة تهدف إلى الحفاظ على نفوذ الإخوان في مناطق الثروات النفطية مقابل تمكين الحوثيين من التقدم في جبهات أخرى، مما يعزز من قوة الانقلاب ويضعف الجهد الحربي الكلي الرامي لاستعادة الدولة المغتصبة منذ أعوام.

ممرات التهريب الآمنة

تؤكد التقارير الميدانية والرقابية، أن مناطق سيطرة الإخوان في مأرب ووادي حضرموت والمهرة تحولت إلى “شريان حياة” للمليشيات الحوثية، حيث تنشط شبكات تهريب منظمة يقودها قيادات في حزب الإصلاح لتأمين وصول قطع الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية القادمة من الخارج إلى مخازن الحوثي.

إن التواطؤ في نقاط التفتيش الإخوانية يسمح بمرور الشحنات المشبوهة مقابل مبالغ مالية ضخمة تغذي خزائن التنظيم، وهو ما يفسر سبب عدم حسم المعارك في المناطق التي يسيطر عليها الإخوان، حيث يمثل استمرار الحرب “دجاجة تبيض ذهبًا” لقيادات تتاجر بمعاناة الشعب وتعرقل مسار الحسم العسكري.

شيطنة القوى الوطنية

تتوحد الماكنة الإعلامية للإخوان والحوثيين في هدف واحد وهو “شيطنة القوات الجنوبية” والقوى الوطنية الصادقة التي تقاتل في الجبهات، حيث يتم تنسيق الحملات الإعلامية في وقت واحد لبث الشائعات والتحريض ضد مجلس القيادة الرئاسي بهدف تفكيك الجبهة الداخلية ومنع أي قرار عسكري موحد.

هذا الخطاب المزدوج يسعى لتصوير المحافظات المحررة كبؤر للتوتر، في محاولة بائسة لصرف الأنظار عن الجرائم البشعة التي يرتكبها الحوثيون في مناطق سيطرتهم، وعن عمليات القمع والاختطاف التي يمارسها الإخوان ضد المعارضين لسياساتهم في تعز ومأرب، مما يجعل الطرفين شريكين في جريمة تضليل الرأي العام.

تعطيل المؤسسات والشرعية

يمارس تنظيم الإخوان عبر أدواته في السلطة سياسة “التعطيل الممنهج” لأي إصلاحات مؤسسية قد تؤدي إلى تحسين الخدمات في المناطق المحررة، والهدف هو إبقاء المواطن في حالة من العوز والاضطراب، مما يسهل عملية تجنيد الشباب واستقطابهم لصالح مشاريع الفوضى التي يمولها التنظيم العابر للحدود.

إن عرقلة عمل الحكومة داخل العاصمة المؤقتة عدن، وافتعال الأزمات المعيشية، هي تكتيكات إخوانية تتقاطع تماماً مع رغبة الحوثيين في إظهار النموذج “المحرر” كنموذج فاشل، مما يخدم البروبغاندا الحوثية التي تحاول إقناع السكان في الشمال بأن البقاء تحت سلطة القمع الحوثية أفضل من الفوضى المفتعلة إخوانيًا.

جرائم مشتركة ضد الإنسانية

ولا تتوقف الجرائم عند حدود التآمر السياسي، بل تمتد لتشمل انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، من اختطافات قسرية، وتعذيب داخل السجون السرية التابعة للإخوان، والتي لا تختلف في وحشيتها عن معتقلات الحوثي، حيث يتم استهداف الإعلاميين والناشطين الذين يكشفون خفايا هذا التخادم المريب بين الطرفين.

إن التنسيق الأمني بين جهازي الاستخبارات في صنعاء ومأرب وصل إلى مستويات تبادل قوائم المطلوبين والمعارضين، مما جعل اليمن ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات ضد كل من ينادي بدولة مدنية حقيقية بعيدة عن ولاية الفقيه الحوثية أو مرشد الإخوان، وهو ما يستوجب تحركًا دوليّا لمحاسبة هؤلاء المجرمين.

حتمية المواجهة مع التخادم

إن الطريق نحو استقرار اليمن يبدأ بالضرورة بإنهاء هيمنة الأدوات الإخوانية على قرار الشرعية وتجفيف منابع تمويلهم المرتبطة بمليشيا الحوثي، فالواقع أثبت أن من يبيع السلاح لعدوه ليقتل به شريكه لا يمكن أن يكون جزءًا من الحل، بل هو العقبة الكبرى التي تقف أمام أي تسوية سياسية عادلة.

ويبقى الرهان على الوعي الشعبي واليقظة العسكرية للقوى الصادقة في الميدان لكسر حلقة “تقاسم نفوذ الفوضى”، واستعادة القرار الوطني من براثن التخادم الذي أضاع البلاد لسنوات، وأثقل كاهل المواطن بالحروب المفتعلة والأزمات المصطنعة التي لا تخدم سوى أعداء الوطن والسيادة.