ذات صلة

جمع

الإخوان وحماس.. كواليس الارتباط العضوي الذي يهدد مسارات السلام والاستقرار الإقليمي

بينما تسعى دول المنطقة جاهدة نحو صياغة مستقبل جديد يقوم على أسس التنمية والازدهار الاقتصادي وتصفير النزاعات التاريخية، يبرز تحالف ” الإخوان وحماس” كعقبة كبرى تعيد عقارب الساعة إلى الوراء وتجعل من مفهوم الدولة الوطنية مجرد رهينة في يد تنظيمات تؤمن بالأيديولوجيا العابرة للحدود فوق سيادة الأوطان ومصالح الشعوب.

المتابع الدقيق للمشهد الجيوسياسي في عام 2026 يدرك أن الارتباط بين جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس ليس مجرد علاقة “تعاطف فكري” أو تشابه في المرجعية، بل هو ارتباط عضوي، هيكلي، وعملياتي، يستهدف بالأساس تقويض أركان الدولة الوطنية واستبدالها بنماذج “الدويلات داخل الدولة” التي تتغذى على الحروب المستدامة وترفض أي مسار حقيقي للسلام الشامل الذي يضمن استقرار المنطقة.

هذا التحالف الذي نشأ من رحم أفكار حسن البنا وسيد قطب، تحول مع مرور العقود إلى ذراع عسكري وسياسي يستغل معاناة الشعوب لتحقيق مآرب تنظيمية دولية، مما جعل من قضية “فك الارتباط” بين هذا التنظيم الأم وفروعه المسلحة ضرورة قصوى للأمن القومي العربي والدولي على حد سواء، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات جذرية تتطلب صوتًا واحدًا يدعم الاستقرار لا الفوضى.

الجذور الأيديولوجية والتبعية التنظيمية لجماعة الإخوان

لا يمكن فهم الطبيعة الحالية لحركة حماس دون العودة إلى ميثاقها التأسيسي الذي يعلن صراحة أنها جناح من أجنحة جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، وهو اعتراف قانوني وأيديولوجي يضع الحركة ضمن إطار “التنظيم الدولي” الذي تدار بوصلته من غرف مغلقة تتجاوز حدود الجغرافيا والمصلحة الوطنية الفلسطينية الصرفة.

إن هذه التبعية تعني بالضرورة أن قرارات الحرب والسلم، وحتى مسارات التفاوض، لا تخضع لحسابات الربح والخسارة للشعب الفلسطيني، بل تخضع لمدى ملاءمتها لاستراتيجية الإخوان الكبرى في الضغط على الأنظمة الوطنية وزعزعة استقرار الدول المركزية في المنطقة، مما يحول القضية الفلسطينية من قضية حقوق وطنية إلى ورقة مساومة إقليمية.

هذا الارتباط العضوي يفسر لماذا تصر حماس على تبني خطابات تصعيدية في توقيتات حرجة تعيق أي تقدم نحو حل الدولتين أو الاستقرار الإقليمي، حيث تجد الجماعة الأم في هذا التصعيد وسيلة لاستعادة زخمها السياسي المفقود في الشارع العربي بعد سقوط مشروعها في دول الربيع العربي، محاولةً ركوب موجة العواطف الشعبية لتغطية فشلها في تقديم نموذج حكم مدني أو تنموي ناجح في أي بقعة سيطرت عليها.

تعطيل مسارات السلام وتكريس منطق المليشيا المسلحة

تمثل حركة حماس النموذج الأبرز لـ “ملشنة” العمل السياسي، وهو النهج الذي تباركه جماعة الإخوان المسلمين تاريخياً كوسيلة لفرض الأمر الواقع بالقوة حين تفشل صناديق الاقتراع أو الدبلوماسية في تحقيق مآربهم، حيث أدى سيطرة الحركة على قطاع غزة إلى تحويله إلى قاعدة عسكرية تخدم أجندات خارجية لا علاقة لها بطموحات المواطن الفلسطيني في العيش الكريم.

إن الإصرار على إبقاء السلاح خارج إطار الشرعية الوطنية الفلسطينية هو ترجمة حرفية لفكر الإخوان الذي لا يؤمن بالجيوش الوطنية بل بـ “التنظيمات المسلحة” التي تدين بالولاء للتنظيم لا للوطن، مما خلق حالة من الانقسام الجذري الذي بات يمثل العائق الأكبر أمام أي جهد دولي لإرساء السلام.

هذه “الحالة الحمساوية” المدعومة إخوانيًا تسببت في عزل القضية عن عمقها العربي والدولي، وجعلت من غزة ساحة لتجارب الأسلحة والرسائل السياسية المشفرة، بينما يدفع المدنيون العزل ثمن هذه المغامرات غير المحسوبة التي تستهدف دائمًا إجهاض أي مبادرة سلام تلوح في الأفق قد تنهي حالة “اللاحرب واللاسلم” التي يقتات عليها التنظيم.

التهديد المباشر للأمن القومي وزعزعة استقرار الجيران

يتجاوز خطر التحالف الإخواني الحمساوي حدود الداخل الفلسطيني ليمتد إلى أمن واستقرار الدول المجاورة، حيث أثبتت التقارير الاستخباراتية على مدار سنوات طويلة تورط عناصر تنظيمية في عمليات تستهدف النيل من أمن الحدود القومية لدول مركزية مثل مصر، عبر استخدام الأنفاق وتسهيل حركة العناصر المتطرفة العابرة للحدود.

إن جماعة الإخوان المسلمين ترى في حماس “رأس حربة” لمشروعها الإقليمي، حيث يتم استغلال السيطرة الميدانية للحركة لتوفير ملاذات آمنة، أو لتدريب عناصر تنتمي لخلايا إخوانية في دول أخرى، مما يجعل من هذا الارتباط خطرًا أمنيًا داهمًا يتجاوز الصراع السياسي التقليدي.

هذا التنسيق الميداني لا يتوقف عند الحدود، بل يمتد إلى التعاون في مجالات التهريب، التمويل غير المشروع، واستغلال المنصات الرقمية لبث الفتن والتحريض ضد الجيوش الوطنية العربية، معتبرين أن إضعاف هذه الجيوش هو السبيل الوحيد لتمكين مشروع “الخلافة” المزعوم الذي تروج له أدبيات الجماعة، وهو ما يضع المنطقة دائمًا على حافة الانفجار ويعطل أي مشاريع للتكامل الاقتصادي أو الربط الاستراتيجي بين دول المنطقة.

استراتيجية التمويل المشترك وشبكات غسيل الأموال الدولية

يعتمد بقاء هذا الارتباط العضوي على شبكة معقدة من التمويل العابر للقارات، حيث تلعب جماعة الإخوان المسلمين دور “الممول والمروج” لحركة حماس تحت غطاء العمل الخيري والإنساني، بينما يتم توجيه هذه الأموال في الواقع لبناء الترسانات العسكرية وحفر الأنفاق وشراء الولاءات السياسية.

إن هذه المنظومة المالية تعتمد على شركات واجهة واستثمارات مشبوهة في عدة دول، مما يجعل من الصعب تتبعها دون تعاون دولي وثيق، وتستخدم الحركة هذه الأموال ليس لتحسين معيشة سكان القطاع الذين يرزحون تحت وطأة الفقر، بل لتعزيز القبضة الأمنية وقمع المعارضين لسياسات الحركة داخل غزة وإن استمرار تدفق هذه الأموال بعيدًا عن الرقابة الرسمية للدولة الفلسطينية يكرس حالة “الدويلة” ويمنح حماس استقلالية مالية تجعلها تضرب بعرض الحائط كافة التفاهمات الوطنية، وهو نهج إخواني أصيل يهدف إلى خلق كيانات اقتصادية موازية للدولة لإضعاف المؤسسات الرسمية وإخضاع القرار الوطني لسلطة المال التنظيمي الذي يأتي من جهات إقليمية تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة صراع دائم.

حتمية فك الارتباط لإنقاذ مستقبل الشرق الأوسط

في نهاية المطاف، أصبح من الواضح أن أي مسار جاد نحو السلام والاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن أن يكتب له النجاح دون مواجهة صريحة وشاملة لهذا التحالف الإخواني الحمساوي الذي يقدس الفوضى ويرفض الدولة الوطنية.

إن المجتمع الدولي والدول العربية الحريصة على الاستقرار مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بوضع استراتيجية شاملة لتجفيف منابع هذا التنظيم، وفضح زيف ادعاءاته التي تلبس عباءة الدين لتحقيق أهداف سياسية سلطوية، مع التأكيد على أن حماية سيادة الدول واحترام حدودها هو الخط الدفاعي الأول ضد هذه التنظيمات الإرهابية، وإن إنقاذ المستقبل يتطلب تمكين المؤسسات الوطنية الشرعية، ودعم الجيوش النظامية، والعمل على دمج كافة القوى تحت راية الدولة الواحدة، بعيدًا عن منطق المليشيات والأيديولوجيات العابرة للحدود التي لم تجلب للمنطقة سوى الدمار والخراب.

كما أن التاريخ لن يرحم أولئك الذين سمحوا لتنظيمات إرهابية باختطاف مستقبل أجيال كاملة، واليوم في عام 2026، تبرز فرصة ذهبية لتصحيح المسار عبر ملاحقة هذه التنظيمات قانونيًا وفكريًا وميدانيًا، لضمان أن يظل الشرق الأوسط واحة للسلام والتنمية وليس ساحة للحروب المفتوحة التي يديرها الإخوان وحماس من وراء الستار.