رفعت إيران من حدة رسائلها العسكرية في الخليج، بعدما أكدت القيادة البحرية التابعة للحرس الثوري أنها تراقب “بدقة وحزم” التحركات في مضيق هرمز والمياه المحيطة به، محذرة من أي محاولة للمساس بمياهها الإقليمية أو مصالحها الاستراتيجية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا متواصلاً في التوترات الأمنية والعسكرية.
ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن محمد أكبرزاده، نائب الشؤون السياسية في القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، قوله: إن القوات الإيرانية تتابع عن كثب حركة السفن في مضيق هرمز وما حوله، مؤكدًا جاهزية طهران للتعامل مع ما وصفه بـ”الأعمال الاستفزازية”.
وقال أكبرزاده، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي: إن الجمهورية الإسلامية “لن تسمح بأي تجاوز على مياهها أو مصالحها”، مشددًا على أن القوات البحرية الإيرانية ما تزال تنفذ مهامها بكامل الجاهزية في المنطقة التي تعد واحدة من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الحضور العسكري الدولي قرب الخليج، وسط تحركات غربية لإعادة تأمين الملاحة البحرية بعد أشهر من التوترات التي أثرت بشكل مباشر على تدفق النفط والتجارة العالمية عبر مضيق هرمز.
هرمز في قلب المواجهة الإقليمية
وينظر إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة ارتكاز استراتيجية في أي مواجهة محتملة بين إيران والقوى الغربية، نظرًا لمرور نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية عبره، ما يمنح أي توتر في المنطقة تأثيرًا فوريًا على أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.
وفي هذا السياق، شدد المسؤول الإيراني على أن طهران تتعامل مع أمن المضيق ضمن “رؤية استراتيجية شاملة”، في إشارة تعكس تمسك إيران باعتبار هرمز جزءًا من نطاقها الأمني الحيوي الذي لا يمكن التهاون بشأنه.
وتأتي التحذيرات الإيرانية بالتزامن مع تحركات بحرية غربية متزايدة، بعدما أعلنت دول أوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا، استعدادها للمشاركة في ترتيبات أمنية تهدف إلى حماية الملاحة الدولية وضمان استمرار تدفق التجارة عبر الخليج.
ويرى مراقبون، أن التصريحات الإيرانية تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب العسكري، إذ تسعى طهران من خلالها إلى توجيه رسائل ردع سياسية وأمنية في مواجهة الضغوط الغربية المتصاعدة، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
التصعيد النووي يعود إلى الواجهة
وبالتوازي مع التحذيرات البحرية، عادت التصريحات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتتصدر المشهد، بعدما كشف متحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني عن احتمال رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 90 بالمئة في حال تعرضت البلاد لهجوم جديد.
وقال النائب إبراهيم رضائي، عبر منصة “إكس”: إن أحد الخيارات المطروحة أمام إيران قد يكون الوصول إلى مستوى تخصيب يبلغ 90 بالمئة، مضيفًا أن البرلمان قد يدرس هذا السيناريو إذا تصاعدت التهديدات العسكرية ضد طهران.
ويعد هذا المستوى من التخصيب قريبًا للغاية من النسبة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، ما يفسر القلق الدولي المتزايد من احتمالات انزلاق الملف النووي الإيراني إلى مرحلة أكثر خطورة.
وتربط إيران بشكل متكرر بين الضغوط العسكرية والسياسية التي تواجهها وبين خياراتها النووية والدفاعية، مؤكدة أن أي تصعيد ضدها سيقابل بخطوات “حاسمة” على المستويين العسكري والنووي.

