ذات صلة

جمع

طهران في قبضة الضغوط.. الحصار البحري يضيق الخناق ويستنزف الاقتصاد الإيراني

تتسارع مؤشرات الضغط على الاقتصاد الإيراني مع تصاعد تأثير...

كيف أصبحت فرنسا المقصلة التاريخية لمخططات الإخوان في أوروبا؟

في قلب القارة العجوز، وبينما كانت العواصم الأوروبية تغط...

طهران في قبضة الضغوط.. الحصار البحري يضيق الخناق ويستنزف الاقتصاد الإيراني

تتسارع مؤشرات الضغط على الاقتصاد الإيراني مع تصاعد تأثير الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، في وقت تتكشف فيه ملامح أزمة متشابكة تمس أبرز شرايين الاقتصاد، وعلى رأسها قطاع النفط.

وبينما تتحدث طهران عن أبعاد سياسية تستهدف الداخل، تكشف الأرقام عن خسائر متراكمة واختناقات متزايدة تعكس حجم التحدي الذي تواجهه البلاد في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة.

في هذا السياق، أقر محمد باقر قاليباف، بأن الحصار الأميركي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يهدف إلى إثارة الانقسام الداخلي ودفع البلاد نحو ضغوط متصاعدة من الداخل.

ويعكس هذا التصريح إدراكًا رسميًا لخطورة المرحلة، خاصة مع تزايد المؤشرات على تراجع قدرة إيران على تصدير نفطها بحرية، وهو ما يشكل ركيزة أساسية لإيراداتها.

النفط تحت الحصار وخسائر بالمليارات

تشير تقديرات حديثة صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية إلى أن القيود المفروضة على الصادرات النفطية الإيرانية بدأت تترك أثرًا مباشرًا، مع خسائر تقدر بنحو خمسة مليارات دولار نتيجة تراجع القدرة على التصدير.

وتندرج هذه الأرقام ضمن استراتيجية أوسع للضغط تهدف إلى تقليص الموارد المالية لطهران، عبر تضييق الخناق على صادرات الطاقة.

وتتجلى هذه الضغوط بشكل واضح في مشهد الناقلات العالقة، حيث تفيد تقارير بأن عشرات السفن المحملة بالنفط، بإجمالي يناهز 53 مليون برميل، ما تزال غير قادرة على مغادرة المياه الإيرانية.

وتقدر القيمة الإجمالية لهذه الشحنات بنحو 4.8 مليار دولار، ما يعكس حجم السيولة المجمدة نتيجة القيود المفروضة على حركة الملاحة.

هذا التكدس لا يعكس فقط أزمة تصدير، بل يكشف أيضًا عن تحديات لوجستية متفاقمة، إذ تجد طهران نفسها أمام معضلة مزدوجة تتمثل في صعوبة تصريف الإنتاج من جهة، وضيق القدرة على التخزين من جهة أخرى، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على البنية التحتية النفطية.

اختناقات لوجستية ومناورات لتخفيف الضغط

في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، لجأت إيران إلى إعادة تشغيل ناقلات نفط قديمة كانت خارج الخدمة، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يفرضها تكدس الشحنات.

وتشير تقارير إلى أن إحدى هذه الناقلات، التي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، عادت للعمل مؤخرًا في ميناء خارك، وهو المنفذ الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

وينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها إجراءً اضطراريًا للتعامل مع نقص مساحات التخزين، في ظل تعذر مغادرة العديد من السفن أو تحميل شحنات جديدة.

كما تعكس هذه التحركات محاولة لتفادي شلل كامل في سلسلة الإمداد، عبر إيجاد حلول مؤقتة تضمن استمرار الحد الأدنى من النشاط.

في المقابل، تظل القيود المفروضة على الملاحة، خصوصًا عبر مضيق هرمز، أحد أبرز التحديات التي تعيق تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.

ومع استمرار هذه القيود، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة، ليس فقط على مستوى الإيرادات، بل أيضًا على مستوى الاستقرار الاقتصادي الداخلي.