في تطور يعكس تصعيدًا لافتًا في أساليب المواجهة السياسية، تتجه السلطات الإيرانية إلى توسيع نطاق الضغط على معارضيها خارج البلاد، عبر أدوات لم تعد تقتصر على الملاحقة المباشرة، بل امتدت إلى استهداف دوائرهم العائلية والاقتصادية داخل إيران.
النمط من السياسات، الذي يصفه مراقبون بـ”القمع العابر للحدود”، يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة الراهنة داخل النظام، وقدرته على احتواء الأصوات المعارضة التي باتت تنشط بشكل متزايد في الخارج.
وتشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن هذه الإجراءات لم تعد استثنائية أو مرتبطة بظروف محددة، بل تحولت إلى مسار ممنهج يتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية والداخلية، ما يعكس محاولة لإحكام السيطرة على المجال السياسي، حتى خارج الحدود الجغرافية للدولة.
استهداف العائلات والأصول.. أدوات ضغط متعددة
أبرز ملامح هذا التصعيد يتمثل في استهداف عائلات المعارضين داخل إيران، حيث وثقت مصادر متعددة حالات اعتقال واستدعاء لأقارب ناشطين وإعلاميين يقيمون في الخارج، في خطوة ينظر إليها كوسيلة ضغط غير مباشرة لإجبارهم على التراجع أو الصمت.
وهذا الأسلوب يعكس تحولًا من المواجهة الفردية إلى الضغط الجماعي، بما يوسع دائرة التأثير النفسي والاجتماعي على المعارضين.
وبالتوازي، لجأت السلطات إلى تضييق الخناق على الممتلكات والأصول المالية، إذ أعلن عن قرارات بمصادرة أو تجميد أموال مئات الشخصيات، بدعوى ارتباطهم بأنشطة “معادية للأمن القومي”.
وتشمل هذه الإجراءات صحفيين وإعلاميين وشخصيات عامة، ما يعكس توجهًا لمعاقبة المعارضين اقتصاديًا، وليس فقط سياسيًا.
كما طالت القيود الخدمات القنصلية، خاصة عبر منصة “ميخك” الإلكترونية، التي يعتمد عليها الإيرانيون في الخارج لإنجاز معاملاتهم الرسمية، وقد أدى تعطيل بعض خدماتها، مثل إصدار الوكالات القانونية، إلى تعقيد إدارة ممتلكات المغتربين، ما يزيد من الضغوط اليومية عليهم ويحد من قدرتهم على التصرف في شؤونهم.
قمع عابر للحدود.. ترهيب وتهديد في الخارج
ولم تتوقف الإجراءات عند الداخل، بل امتدت إلى الخارج عبر حملات ترهيب تستهدف الإعلاميين والنشطاء، خاصة العاملين في مؤسسات ناطقة بالفارسية تنتقد السياسات الإيرانية.
وتشير شهادات إلى تعرض هؤلاء لتهديدات متزايدة، قد تصل إلى الاعتداء الجسدي، في ظل اتهامات للنظام بمحاولة إسكات الأصوات المعارضة في المنفى.
كما شهدت بعض الدول حوادث أمنية مرتبطة بهذه التوترات، من بينها محاولات اعتداء على مقار إعلامية، ما يثير مخاوف بشأن امتداد الصراع السياسي إلى ساحات دولية.
ويؤكد محللون، أن هذا النمط من السلوك يعكس استراتيجية تقوم على نقل المواجهة إلى خارج الحدود، بدل احتوائها داخليًا.
ويرى خبراء في الشأن الإيراني، أن هذه السياسات تعكس أزمة ثقة داخلية، حيث يسعى النظام إلى تحييد أي تهديد محتمل، حتى لو كان خارج البلاد.
كما يحذرون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية، خاصة إذا ما اعتُبر انتهاكًا لسيادة الدول الأخرى.

