ذات صلة

جمع

ليلة كروية مشتعلة.. صدامات نارية في إنجلترا وإسبانيا تشعل سباق الحسم

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء الأربعاء، 22 أبريل...

الإعمار المشروط بالسياسة.. كيف ربط المجتمع الدولي بناء غزة بقرار مجلس الأمن 2803؟

كشف تقييم دولي شامل، عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة...

شحنات الموت.. كيف يبيع البرهان سيادة السودان في سوق المسيرات الإيرانية؟

تتكشف يومًا بعد يوم ملامح الجريمة الكبرى التي يرتكبها...

“بصمة التعذيب”.. كيف يحوّل الحوثيون دماء المختطفين إلى “اعترافات” متلفزة؟

لسنوات طويلة، استحدثت مليشيات الحوثي في اليمن نظامًا قمعيًا...

شحنات الموت.. كيف يبيع البرهان سيادة السودان في سوق المسيرات الإيرانية؟

تتكشف يومًا بعد يوم ملامح الجريمة الكبرى التي يرتكبها عبد الفتاح البرهان بحق الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، إذ لم يعد خافيًا على المراقبين للشأن السياسي والعسكري أن الرجل، ومعه جنرالات ما يعرف بـ “المختبر الإخواني” في بورتسودان، قد حسموا أمرهم ببيع ما تبقى من سيادة البلاد في السوق الإيراني المفتوح، وذلك في صفقة مشبوهة لا تعكس سوى انحدار غير مسبوق في مفهوم الدولة الوطنية والمسؤولية الأخلاقية تجاه الشعب.

إن واقعة توقيف الوسيطة الإيرانية في مطار لوس أنجلوس عند دخولها الولايات المتحدة مؤخرًا، بعد انخراطها الموثق في تمرير شحنات الموت الإيرانية من مسيرات وقنابل وصواريخ إلى جيش البرهان، ليست سوى شاهد إضافي دامغ على تشكل محور مريب يجمع بين أيديولوجيا “ولاية الفقيه” التوسعية وضيق أفق تنظيم الإخوان المسلمين، الذي يرى في دمار السودان بكل ما يحمله من قتل وتجويع وتشريد وسيلة وحيدة وقسرية للعودة إلى كراسي الحكم التي فقدها بثورة شعبية.

وقالت مصادر: إن هذا الارتماء في الحضن الإيراني يمثل طعنة في خاصرة العمق العربي والأفريقي للسودان، ويحول البلاد من دولة ذات سيادة إلى مجرد منصة لتجريب الأسلحة الإيرانية الفتاكة ضد المواطنين العزل.

اختطاف الجيش بكتائب الظل الإخوانية

لقد سقطت الأقنعة تمامًا وتهاوت كافة الادعاءات حول وطنية المعركة الراهنة، إذ تحول الجيش السوداني تحت وطأة هيمنة تيار الإسلام السياسي وكتائبه المسلحة، وفي مقدمتها “كتيبة البراء بن مالك” المصنفة دوليًا كمنظمة إرهابية، من مؤسسة وطنية يُفترض أن تصون تراب البلاد إلى واجهة تمنح الشرعية لميليشيات مؤدلجة تتلقى تدريبها وتوجيهها المباشر من الحرس الثوري الإيراني.

هذا المشهد يلخص حالة اختطاف الدولة من داخلها، حيث باتت القرارات العسكرية الاستراتيجية تُطبخ في أروقة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وليس في قيادة الأركان، وما هذا التقارب مع طهران إلا استدعاء لسنوات التيه والضياع التي عاشها السودان تحت الحكم الإخواني البائد، حين غدت البلاد مطاردة دوليًا ومنبوذة إقليميًا ومنصة لتصدير التطرف، غير أن النسخة الراهنة تبدو أكثر فجاجة ودموية، إذ تُقايض طهران السلاح بنفوذ جيوسياسي خطير على ساحل البحر الأحمر، مستغلةً تعطّش الإخوان للسلطة ولو كان الثمن هو تحويل السودان إلى ركام وتفتيت وحدته الوطنية التي صمدت لعقود طويلة قبل وصول هذا التحالف المشبوه.

المسيرات الإيرانية كوقود للحرب المستدامة

إن مسيرات “مهاجر” و”أبابيل” وذخائر طهران المتنوعة التي تنساب بغزارة إلى يد الجيش السوداني تحت إمرة البرهان، لا تُستخدم لحسم معركة عسكرية شريفة أو استعادة استقرار مفقود، بل تُضخّ بوصفها وقودًا أيديولوجيًا لإطالة أمد الحرب وتقويض أي أفق مستقبلي لقيام دولة مدنية ديمقراطية تلبي طموحات السودانيين، هذا التدفق العسكري الإيراني يحول الصراع السوداني إلى حلقة مفرغة من العنف المستدام.

حيث تراهن طهران على إبقاء حالة الفوضى لضمان موطئ قدم دائم لها على الممرات المائية الدولية، إن هذا التحالف بين الملالي والإخوان يقدم برهانًا صارخًا على أن الخطر الحقيقي الذي يهدد السودان لا يقف عند حدود صراع داخلي على السلطة، بل يتمثل في هذا التلاقي الخطير بين مشروعين عابرين للحدود لا يعترفان بالدولة الوطنية، بل يخضعان لأجندات أيديولوجية تكفيرية، فكيف لجيش يدّعي الوطنية أن يعمل تحت إمرة نظام مارق وكتائب مصنفة إرهابية على المستوى الدولي؟

إن دخول السلاح الإيراني إلى الساحة السودانية لم يحقق تفوقًا ميدانيًا حقيقيًا، بقدر ما زاد من عدد الضحايا المدنيين ووسع من دائرة الدمار في البنية التحتية المتهالكة أصلاً.

تهديد الأمن الإقليمي والملاحة الدولية

يقف المجتمع الدولي اليوم أمام اختبار أخلاقي وسياسي وحاسم تجاه الملف السوداني، فالسودان المختطف من قبل تحالف ملالي طهران وإخوان بورتسودان، يتحول تدريجيًا إلى “ثقب أسود” يهدد ليس فقط وحدته الجغرافية، بل أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم برمته.

إن استمرار هذا الدعم العسكري الإيراني المنهجي لا يعني سوى دفع بورتسودان لتغدو نسخة أخرى مشوهة من صنعاء على ضفاف البحر الأحمر، حيث تُختزل الدولة في ميليشيات طائفية وتُختطف الإرادة الوطنية لصالح مشاريع لا تؤمن إلا بلغة السلاح والتكفير.

كما أن تهديد الملاحة الدولية في أحد أهم ممرات التجارة العالمية بات احتمالاً قائمًا في ظل وجود مستشارين من الحرس الثوري الإيراني يشرفون على توجيه المسيرات والعمليات العسكرية انطلاقًا من شرق السودان، وهذا التطور يستوجب تحركًا دوليًا جادًا لاحتواء هذا التمدد قبل أن يتحول السودان إلى بؤرة كبرى للإرهاب العابر للحدود تحت رعاية محور الشر الذي لا ينتج سوى الموت والدمار في كل عاصمة يضع قدمه فيها.