في تصعيد غير مسبوق على الساحة اللبنانية، أعلنت إسرائيل تحقيق ما وصفته بضربة قاسية ضد حزب الله، مؤكدة مقتل نحو ألف من عناصره خلال شهر واحد من العمليات العسكرية المكثفة.
الحصيلة، التي تشمل مقاتلين وقادة ميدانيين، تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد الاشتباكات تقتصر على تبادل محدود للنيران، بل تحولت إلى حملة عسكرية واسعة تستهدف بنية التنظيم بشكل مباشر.
وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فإن العمليات شملت تنفيذ آلاف الضربات الجوية والبرية والبحرية، في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية والمالية للحزب وإضعاف نفوذه على الأرض.
ضربات مركزة وعمليات متعددة.. استنزاف القوة الصلبة
تشير المعطيات المعلنة إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ أكثر من 3500 ضربة استهدفت مواقع حساسة، من بينها مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ ومراكز قيادة وسيطرة. كما طالت العمليات عناصر من وحدات النخبة، وعلى رأسها “قوة الرضوان”، التي تُعد من أبرز التشكيلات القتالية داخل الحزب.
اللافت في هذه العمليات هو تنوع أدواتها، حيث ترافقت الغارات الجوية مع توغلات برية محدودة في جنوب لبنان، إضافة إلى ضربات بحرية، ما يعكس تنسيقاً عسكرياً واسع النطاق. ويشير هذا النمط من العمليات إلى محاولة فرض ضغط مستمر على الحزب، عبر استنزاف قدراته على عدة جبهات في وقت واحد.
كما استهدفت إسرائيل ما وصفته بـ”مراكز القوة”، وهي مواقع يُعتقد أنها تمثل نقاط ارتكاز للقيادة والتخطيط العملياتي، ويهدف استهداف هذه المراكز إلى تعطيل قدرة الحزب على إدارة المعركة وإرباك خطوط الاتصال بين قياداته الميدانية.
وفي السياق ذاته، امتدت الضربات إلى الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متعددة في الجنوب والشمال، ما يعكس اتساع رقعة العمليات وتحولها إلى حملة شاملة تتجاوز الحدود التقليدية للاشتباك.
استهداف المال والبنية التحتية.. حرب تتجاوز الميدان
لم تقتصر الحملة العسكرية على الأهداف القتالية، بل امتدت إلى البنية المالية واللوجستية للحزب، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف أصول ومخازن مالية مرتبطة بجمعية “القرض الحسن”، التي تُعد إحدى القنوات التمويلية الأساسية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً بأن إضعاف الموارد المالية لا يقل أهمية عن استهداف القدرات العسكرية.
كما شملت العمليات ضرب جسور حيوية تُستخدم في نقل الأسلحة والمقاتلين بين مناطق لبنان، ما يهدف إلى قطع خطوط الإمداد وإبطاء حركة التعزيزات. ويحمل استهداف هذه البنية التحتية بعداً استراتيجياً، إذ يسعى إلى عزل مناطق العمليات وتقليل قدرة الحزب على إعادة الانتشار.
في المقابل، تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أوسع، بدأ مع تبادل الهجمات عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ما يعكس ترابط الجبهات في الإقليم، ويُنظر إلى الساحة اللبنانية كامتداد مباشر لهذا الصراع، حيث تتقاطع الحسابات المحلية مع التوازنات الإقليمية.

