ذات صلة

جمع

ضريبة الدم.. كيف حرمت الميليشيات الحوثية ملايين الأطفال من التعليم؟

تعد قضية حرمان ملايين الأطفال من التعليم في اليمن...

فك الارتباط الاستراتيجي.. كيف أصبحت السفارة الإيرانية في بيروت “عبئًا” على الدولة؟

دخلت الدولة اللبنانية مرحلة سياسية وتاريخية غير مسبوقة بصدور...

تطورات “حرب المدن”.. كيف صمدت الحصون الأوكرانية أمام القصف الروسي المكثف؟

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع في 2026 محملة...

سياسة “الأرض المحروقة”.. كيف ينتقم الإخوان من الشعب التونسي عبر “احتكار القوت”؟

تتصاعد في تونس ملامح مواجهة من نوع خاص، لا تُخاض في أروقة السياسة فحسب، بل في المخابز والأسواق ومسالك التوزيع، حيث تبرز سياسة “الأرض المحروقة” كنهج يتبعه من يصفهم الرئيس قيس سعيد بـ “جيوب الردة” وتفرعات تنظيم الإخوان (حركة النهضة) للانتقام من الشعب الذي لفظهم في مسار 25 يوليو.

وتعتمد هذه السياسة على افتعال أزمات معيشية حادة عبر “احتكار القوت” وإخفاء السلع الأساسية مثل السكر، والزيت، والدقيق من الأسواق بشكل مفاجئ وغير مبرر اقتصادياً، بهدف إثارة حفيظة الشارع وتأليبه ضد السلطة القائمة.

إن هذا الانتقام الممنهج يسعى إلى تصوير الدولة كعاجزة عن تأمين أبسط احتياجات مواطنيها، في محاولة بائسة لاستعادة نفوذ سياسي فُقد شعبيًا ودستوريًا، مما يحول لقمة عيش التونسيين إلى “رهينة” في صراع وجودي تخوضه بقايا المنظومة القديمة ضد مشروع الدولة الوطنية.

أذرع “جيوب الردة” في الإدارة ومسالك التوزيع

لا يمكن فهم كواليس أزمة الاحتكار في تونس دون النظر إلى التغلغل الذي حققه تنظيم الإخوان عبر “عقد التمكين” في مفاصل الإدارة ومسالك التوزيع الحيوية. فهذه “جيوب الردة” المتمركزة في مواقع حساسة داخل أجهزة الرقابة والشركات الكبرى والمخازن، تمارس ما يُعرف بـ “المقاومة السلبية”، وهي عملية تعطيل متعمد للدورة الاقتصادية وسلاسل التوريد.

ويتم ذلك عبر البيروقراطية القاتلة، أو تسريب السلع للمضاربين المرتبطين بالتنظيم، أو حتى الامتناع عن توقيع أذونات الخروج للسلع المخزنة في الموانئ والمستودعات هذا التخريب الناعم لا يترك أثرًا جرميًا مباشراً في كثير من الأحيان، لكن نتائجه تظهر في طوابير الخبز الطويلة واختفاء الزيت النباتي، مما يؤكد أن المعركة ليست تقنية أو مالية فحسب، بل هي معركة إرادات يقودها “أخطبوط” يسعى لإفشال الدولة من الداخل عبر شل قدرتها على التوزيع العادل للموارد.

افتعال الأزمات.. استراتيجية “الغرف المظلمة” لإثارة الفوضى

تشير تقارير المتابعة الميدانية وخطابات الرئاسة التونسية بوضوح إلى وجود “غرف مظلمة” تدير عمليات التلاعب بالأسعار واحتكار السلع وفق جدول زمني سياسي.
فكلما اقتربت تونس من استحقاق وطني أو إنجاز سياسي للمسار الإصلاحي، تندلع فجأة أزمة في مادة أساسية، مما يشير إلى أن الهدف هو “تأزيم الأوضاع” وضرب السلم الأهلي.

إن الانتقام من الشعب عبر “تجويعه” يعد من أخطر أنواع الجرائم السياسية، حيث يراهن الإخوان وفلولهم على أن الجوع قد يدفع المواطن للتخلي عن دعمه للمسار الحالي، والبحث عن “الاستقرار الزائف” الذي كان قائمًا على المحاصصة والفساد.

هذه الاستراتيجية تعكس يأسًا سياسيًا كبيرًا، حيث انتقل التنظيم من مرحلة الصراع على السلطة إلى مرحلة “هدم المعبد” على رؤوس الجميع، مفضلاً سياسة الأرض المحروقة على رؤية تونس تستعيد سيادتها وقرارها المستقل بعيدًا عن وصايتهم.

المحاسبة والتطهير.. معركة استعادة الدولة لسيادتها الغذائية

في مواجهة هذا الأخطبوط، شدد الرئيس قيس سعيد في أكثر من مناسبة على ضرورة تطهير الإدارة ومسالك التوزيع من “المتآمرين والرديئين” الذين يعبثون بقوت الشعب.

إن معركة استعادة السيادة الغذائية تمر حتمًا عبر المحاسبة القانونية الصارمة لكل من يثبت تورطه في الاحتكار أو المضاربة غير المشروعة وقد بدأت السلطات التونسية بالفعل في شن حملات أمنية ورقابية واسعة النطاق لضرب معاقل الاحتكار، والكشف عن مخازن “جيوب الردة” التي تُخفي آلاف الأطنان من المواد الغذائية المدعومة وإن نجاح هذه المعركة يتطلب وعيًا شعبيًا بضرورة الصمود أمام محاولات الابتزاز العاطفي والمعيشي، بالتوازي مع ضربات قاصمة للفساد الإداري والمالي الذي يغذي هذه الممارسات، لضمان ألا يظل قوت التونسيين “ورقة مقامرة” بيد تنظيمات لا تؤمن بالوطن ولا تضع مصلحته فوق مصلحة التنظيم الدولي.

تونس القوية في مواجهة الابتزاز الإخواني

إن سياسة “الأرض المحروقة” واحتكار القوت التي يمارسها الإخوان ضد الشعب التونسي هي شهادة وفاة سياسية لهذا التنظيم، حيث أثبتت الأيام أن من يسعى لتجويع شعبه لا يمكن أن يكون يومًا جزءًا من مستقبله وإن تونس، رغم الصعوبات الاقتصادية العالمية، تملك من المقدرات والإرادة السياسية ما يمكنها من كسر هذا الحصار الداخلي المفتعل، وإن الرهان اليوم هو على قدرة الدولة في فرض هيبتها وتأمين سلاسل التوريد بعيدًا عن أيادي المخربين، ليعود الرغيف والزيت والسكر حقوقًا مكفولة لكل مواطن، وليُقطع دابر كل من تسول له نفسه استغلال حاجة الناس لتحقيق مآرب سياسية ضيقة، وإن “جيوب الردة” وإن نجحت في إحداث بعض القلاقل، فإنها تخسر يوميًا معركتها الأخلاقية والوطنية أمام شعب يدرك جيدًا الفرق بين “أزمة عالمية” وبين “مؤامرة محلية” تستهدف رغيف خبزه.