ذات صلة

جمع

تل أبيب وواشنطن تحددان خطط الحرب ضد إيران.. تصعيد يهدف إلى الحسم

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، أن تل أبيب وواشنطن اتفقتا...

“B-1B لانسر”.. العملاق الأميركي يحلق فوق الشرق الأوسط لدعم العمليات ضد إيران”

أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية مؤخرًا عن تحليق القاذفة الاستراتيجية...

ثقوب ليبيا السوداء.. كيف تحوّلت المقرات العامة إلى مراكز تعذيب مروعة؟

تعيش ليبيا حالة من التردد الحقوقي الخطير نتيجة تغول...

صراع المربعات الأمنية.. كيف تؤثر المليشيات على القرار السيادي في لبنان؟

يعيش لبنان حالة من السيولة الأمنية والسياسية التي أعادت...

جرائم بلا حدود.. كيف تحوّل السودان إلى حقل تجارب لأسلحة الدمار الشامل للبرهان؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة تقارير حقوقية وميدانية تثير القلق...

جرائم بلا حدود.. كيف تحوّل السودان إلى حقل تجارب لأسلحة الدمار الشامل للبرهان؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة تقارير حقوقية وميدانية تثير القلق الدولي حول تحول الأراضي السودانية إلى ما يشبه حقول تجارب لأسلحة الدمار الشامل، وتحديدًا الأسلحة الكيماوية، وسط اتهامات مباشرة موجهة لما يوصف بـ “زمرة البرهان”.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن مناطق النزاع في السودان شهدت حالات غير مفسرة من الإصابات الجلدية الحادة وضيق التنفس الجماعي، وهي أعراض تتطابق مع التعرض لغازات سامة محرمة دوليًا بموجب بروتوكول جنيف.

وترى مصادر أن اللجوء إلى مثل هذه الأسلحة الفتاكة يعكس حالة من اليأس العسكري ومحاولة لكسر الجمود الميداني عبر سياسة “الأرض المحروقة”، حيث يتم استهداف مناطق مأهولة بالمدنيين لإجبارهم على النزوح أو تصفية جيوب المقاومة.

إن هذا التحول في تكتيكات الحرب السودانية لعام 2026 يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني عسير، إذ أن الصمت تجاه هذه الانتهاكات قد يمنح الضوء الأخضر للتمادي في استخدام وسائل قتل جماعية تتجاوز كل الخطوط الحمراء الإنسانية والقانونية المعمول بها عالميًا.

تحليل الدوافع العسكرية والسياسية وراء خيار الدمار الشامل

يرى المحللون الاستراتيجيون، أن لجوء القيادة العسكرية في بورتسودان لاستخدام تقنيات أسلحة الدمار الشامل لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لتقلص الخيارات العسكرية التقليدية وفقدان السيطرة على مساحات شاسعة من البلاد.

إن استخدام الكيماوي يمثل “سلاح الرعب” الذي يهدف إلى تحطيم الروح المعنوية للخصوم وللحاضنة الشعبية على حد سواء، وهو ما يفسر استهداف القرى والمناطق النائية بعيداً عن مراكز الرصد والتوثيق الدولية.

ومع ذلك، فإن هذه الخطوات التصعيدية تحمل في طياتها مخاطر سياسية جسيمة على شرعية عبد الفتاح البرهان الدولية، حيث بدأت دوائر القرار في العواصم الكبرى بمراجعة علاقاتها مع نظام يواجه اتهامات جدية بممارسة الإبادة الكيماوية.

إن تحويل السودان إلى مختبر لتجربة غازات الأعصاب والغازات السامة ليس مجرد جريمة حرب عابرة، بل هو تقويض لأسس الأمن القومي العربي والأفريقي، وتهديد مباشر لمستقبل الاستقرار في المنطقة التي لم تعد تحتمل مزيداً من الصراعات غير التقليدية.

آليات التوثيق الجنائي ودور المحكمة الجنائية الدولية في الأزمة

مع تزايد الأدلة التي يجمعها الناشطون والمنظمات الحقوقية داخل السودان، بدأ الملف الكيماوي يشق طريقه نحو أروقة المحكمة الجنائية الدولية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وتعتمد هذه المنظمات على عينات التربة وشهادات الأطباء الذين عاينوا الضحايا، حيث وثقت تقارير طبية حالات تسمم بالسيانيد وغاز الخردل في مناطق دارفور وكردفان وبعض أحياء الخرطوم.

إن محاسبة “زمرة البرهان” لا تتطلب فقط رصدًا ميدانيًا، بل تستوجب تحركًا من مجلس الأمن الدولي لفرض لجان تحقيق مستقلة قادرة على الدخول إلى المواقع التي تعرضت للهجمات.

ويشدد خبراء القانون الدولي على أن مسؤولية القيادة في هذه الجرائم ثابتة، حيث لا يمكن استخدام أسلحة بهذا التعقيد دون أوامر مباشرة من أعلى هرم السلطة العسكرية، مما يجعل البرهان والمقربين منه عرضة لملاحقات قضائية دولية قد تنتهي بإصدار مذكرات توقيف بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي باستخدام أسلحة محظورة.

التداعيات الإنسانية والبيئية طويلة الأمد للهجمات الكيماوية

لا تتوقف خطورة الأسلحة الكيماوية عند القتل الفوري للضحايا، بل تمتد لتشكل كارثة بيئية وإنسانية تمتد لعقود، حيث تظل المواد السامة عالقة في التربة ومصادر المياه الجوفية.

في السودان، الذي يعاني أصلاً من أزمات غذائية وصحية حادة، يمثل التلوث الكيماوي ضربة قاضية لقطاع الزراعة والرعي الذي يعتمد عليه الملايين.

إن الأطفال والنساء هم الفئات الأكثر تضررًا من هذه السموم التي تسبب تشوهات خلقية وأمراضًا سرطانية مزمنة، مما يعني أن “زمرة البرهان” لا تقتل الحاضر فحسب، بل تغتال مستقبل الأجيال السودانية القادمة، وإن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتفعيل بند “المسؤولية عن الحماية” وتوفير أجهزة كشف وتطهير للمناطق المنكوبة، مع فرض عقوبات صارمة على الدول والجهات التي يثبت تورطها في تزويد النظام السوداني بهذه الأسلحة أو المواد الأولية اللازمة لتصنيعها، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب واستعادة حق الضحايا في العدالة والحياة.