في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت المخاوف تتسلل إلى الداخل الأمريكي مع تحذيرات من احتمالات رد انتقامي قد يتجاوز ساحات المواجهة التقليدية.
وقد كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحقيقات تجريها السلطات الأمنية بشأن تقارير تتحدث عن سيناريو هجوم محتمل قد يستهدف الأراضي الأمريكية باستخدام طائرات منمسيّرة تنطلق من البحر باتجاه الساحل الغربي.
التصريحات التي أدلى بها ترامب جاءت في توقيت حساس تتصاعد فيه المخاوف من انتقال الصراع إلى مرحلة غير تقليدية، إذ تحذر الأجهزة الأمنية من أن المواجهة مع إيران قد لا تبقى محصورة في الشرق الأوسط، بل قد تمتد إلى ساحات أخرى، بما في ذلك الأراضي الأمربكية نفسها.
وتشير هذه التحذيرات إلى احتمال استهداف ولاية كالفورنيا، التي تعد إحدى أكثر الولايات حساسية من الناحية الاقتصادية والسكانية، وهو ما يفسر حالة الاستنفار الأمني التي بدأت تتشكل في دوائر إنفاذ القانون.
الحديث عن خلايا نائمة يثير القلق
إلى جانب التحذيرات من هجمات بطائرات مسيّرة، أثار ترامب قضية أخرى أكثر حساسية تتعلق بوجود خلايا مرتبطة بإيران داخل الولايات المتحدة. فقد أشار إلى أن الأجهزة الأمنية تلقت معلومات حول عناصر قد تكون موجودة منذ فترة داخل البلاد، وأن السلطات تراقب تحركاتها عن كثب.
هذا الحديث أعاد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا في الأوساط الأمنية الأمريكية حول قدرة الخصوم الاستراتيجيين على بناء شبكات نفوذ داخل الولايات المتحدة يمكن استخدامها في لحظات التصعيد.
ومثل هذه السيناريوهات غالبًا ما تبقى في إطار التحذيرات الاحترازية، فإن الظروف الحالية تمنحها أهمية أكبر في ضوء المواجهة المفتوحة مع طهران.
ويرى خبراء في شؤون ١الأمن أن الإشارة إلى خلايا نائمة تحمل بعدًا سياسيًا وأمنيًا في الوقت نفسه، فهي تعكس محاولة لإظهار يقظة الأجهزة الأمنية، لكنها في المقابل تثير قلق الرأي العام بشأن احتمالات انتقال الصراع إلى الداخل.
ربط الملف الأمني بالهجرة والسياسة الداخلية
لم يخلُ حديث ترامب من أبعاد سياسية داخلية، إذ أشار إلى أن بعض الأشخاص المشتبه بهم ربما دخلوا إلى الولايات المتحدة خلال سياسات الهجرة في إدارة الرئيس السابق جو بايدن ويعكس هذا الربط بين الأمن والهجرة استمرار الجدل السياسي حول سياسات الحدود والهجرة غير النظامية في الولايات المتحدة.
ففي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تحولت قضايا الأمن والهجرة إلى عناصر رئيسية في الخطاب السياسي، حيث يسعى كل طرف إلى توظيفها لتعزيز موقفه أمام الناخبين.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يهدف أيضًا إلى تعزيز صورة الإدارة الحالية بوصفها أكثر تشددًا في التعامل مع التهديدات الخارجية والداخلية، خاصة في ظل الحرب القائمة مع إيران.
تقييم للعمليات العسكرية ضد إيران
في سياق متصل، أكد ترامب أن العمليات العسكرية الأميركية ألحقت أضرارًا كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن البنية البحرية والجوية لطهران تعرضت لخسائر واسعة خلال المواجهة الأخيرة.
ويأتي هذا التقييم في وقت تواصل فيه واشنطن مراقبة الممرات البحرية الحيوية في المنطقة، وعلى رأسها مضيق هرمز ، الذي يعد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، وتشير التصريحات الأمريكية إلى أن السيطرة على هذا الممر تمثل أولوية استراتيجية في سياق المواجهة مع إيران.
ويرى محللون أن التركيز على مضيق هرمز يعكس إدراك واشنطن أن أي تصعيد في هذه المنطقة قد يؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يفسر حجم الاهتمام العسكري والاستخباراتي الذي توليه الولايات المتحدة لهذا الملف.

