أثار تقرير نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية جدلاً واسعًا بعد كشفه عن امتلاك المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عقارات فاخرة في العاصمة البريطانية تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.
ووفق المعلومات التي أوردتها الصحيفة، فإن الشقق السكنية الفاخرة جرى شراؤها قبل سنوات في واحدة من أكثر مناطق لندن رقيًا، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ثروات النخبة الحاكمة في إيران.
التقرير أشار إلى أن قيمة العقارين تبلغ نحو خمسة وثلاثين مليون جنيه إسترليني عند شرائهما، بينما تقدر قيمتهما السوقية اليوم بنحو خمسين مليونًا، ما يجعلهما من بين الصفقات العقارية البارزة في سوق العقارات الفاخرة في لندن.
وسيط مصرفي في قلب الصفقة
بحسب المعلومات التي نقلتها الصحيفة عن مصادر مطلعة، فإن شراء الشقتين لم يتم مباشرة باسم المرشد الإيراني الجديد، بل عبر المصرفي الإيراني علي أنصاري، الذي قيل إنه أتم الصفقتين نيابة عنه في عامي 2014 و2016.
وقد اشترى أنصاري الشقة الأولى في مارس عام 2014 مقابل نحو 16.75 مليون جنيه إسترليني، فيما جرى شراء الشقة الثانية في نوفمبر عام 2016 مقابل نحو 19 مليون جنيه إسترليني، وتشير تقديرات السوق العقارية إلى أن ارتفاع الأسعار في المنطقة خلال السنوات الماضية رفع القيمة الإجمالية للعقارين بشكل كبير.
ويعد أنصاري شخصية معروفة في الأوساط المالية المرتبطة بإيران، غير أن اسمه برز بشكل لافت بعد أن فرضت عليه السلطات البريطانية عقوبات العام الماضي على خلفية اتهامات تتعلق بارتباطه بتمويل أنشطة مرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني.
موقع حساس في قلب العاصمة البريطانية
تقع الشقتان في منطقة حدائق قصر كنسينغتون، إحدى أكثر المناطق فخامة في لندن، والتي تضم عددًا كبيرًا من السفارات والمقار الدبلوماسية، ويشير التقرير إلى أن العقارين يقعان على مسافة قريبة من مقر السفارة الإسرائيلية في لندن، وهو ما أضفى بعدًا سياسيًا إضافيًا على القضية.
كما أن المنطقة نفسها تقع بالقرب من قصر كنسينغتون، أحد المقرات الملكية البريطانية، الأمر الذي يجعلها من أكثر المواقع حساسية من الناحية الأمنية والدبلوماسية.
عقوبات بريطانية وتحقيقات أمنية
ذكرت الصحيفة، أن السلطات البريطانية كانت على علم بوجود هذه العقارات منذ سنوات، في حين اتخذت الحكومة في المملكة المتحدة إجراءات صارمة ضد المصرفي علي أنصاري، شملت تجميد أصوله ومنعه من السفر إلى البلاد.
وقد وصفت الحكومة البريطانية أنصاري في قرار العقوبات بأنه شخصية متورطة في أنشطة مالية غير مشروعة مرتبطة بتمويل مؤسسات أمنية إيرانية، وهو ما زاد من حساسية المعلومات المتعلقة بامتلاك العقارات الفاخرة في لندن.
جدل سياسي مع تولي القيادة
تأتي هذه المعلومات في توقيت حساس للغاية، إذ جرى انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران خلفًا لوالده علي خامنئي، الذي حكم البلاد لعقود طويلة قبل مقتله خلال التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.
وينظر إلى منصب المرشد الأعلى باعتباره أعلى سلطة سياسية ودينية في النظام الإيراني، حيث يمتلك صاحبه الكلمة الفصل في القرارات الكبرى المتعلقة بالسياسة الخارجية والبرنامج النووي والقضايا العسكرية.
ومع انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي، يتزايد الاهتمام الدولي بسيرته الشخصية وشبكة علاقاته المالية والسياسية، خاصة أن اختياره أثار نقاشًا واسعًا داخل إيران وخارجها حول طبيعة انتقال السلطة وإمكانية ظهور نمط يشبه “توريث القيادة” داخل النظام.
وقد إثارة قضية العقارات الفاخرة في لندن تفتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول مصادر ثروة بعض الشخصيات المرتبطة بدوائر السلطة في إيران، لا سيما في ظل العقوبات الاقتصادية القاسية التي تواجهها البلاد منذ سنوات.
وبينما لم يصدر تعليق رسمي من طهران بشأن هذه المعلومات، يرى مراقبون، أن القضية قد تتحول إلى مادة إضافية للجدل السياسي والإعلامي، خصوصًا في ظل الصراع الجيوسياسي المتصاعد بين إيران والدول الغربية.

