ذات صلة

جمع

العراق أمام فوهة البركان.. ماذا يعني إعلان حزب الله الدخول في “حرب استنزاف” طويلة؟

دخل المشهد الأمني في العراق والمنطقة مرحلة جديدة من الغموض والتوتر الشديد عقب الإعلان الصادم الذي أصدرته كتائب حزب الله العراقي في أواخر فبراير 2026، حيث أكدت الجاهزية التامة للدخول في “حرب استنزاف طويلة الأمد” ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

دلالات الاستنزاف.. الانتقال إلى مرحلة “عدم الاستقرار المستدام”

يعكس مصطلح “حرب الاستنزاف” الذي تبنته كتائب حزب الله في بيانها الأخير رغبة واضحة في تغيير قواعد الاشتباك التي سادت خلال السنوات الماضية، فبدلاً من الردود الانتقامية على هجمات محددة، يبدو أن التنظيم يتجه نحو خلق حالة من “عدم الاستقرار المستدام” للقوات الأجنبية المتواجدة على الأراضي العراقية.

إن هذا المفهوم العسكري يقوم على إنهاك الخصم ماديًا وبشريًا ونفسيًا عبر سلسلة من العمليات غير المتناهية التي تستهدف خطوط الإمداد والقواعد اللوجستية؛ مما يجعل تكلفة البقاء العسكري باهظة جدًا وغير قابلة للاستمرار، وهو تطور يعكس ثقة الفصائل في ترسانتها العسكرية وقدرتها على إدارة الصراع بعيدًا عن المواجهة الكلاسيكية المباشرة التي قد تكون نتائجها غير مضمونة.

الجاهزية اللوجستية وتأثيرها على المسار السياسي والاقتصادي

إن الإعلان عن “طول الأمد” يعني أن التجهيزات العسكرية واللوجستية قد اكتملت لخوض صراع قد يمتد لسنوات، وهو ما يهدد بتقويض كافة جهود الاستقرار الاقتصادي والسياسي التي سعت بغداد لتحقيقها في الفترة الأخيرة، وإن ربط المستقبل السياسي للبلاد بمسار حربي طويل الأمد يقلص من قدرة الدولة على المناورة الدبلوماسية ويجعل من صوت الرصاص هو الأعلى في تقرير مصير البلاد وتوجهاتها الاستراتيجية.

توسيع دائرة النزاع.. سلاح المسيرات والصواريخ الباليستية

ومع استخدام أسلحة متطورة مثل المسيرات بعيدة المدى والصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي تمتلكها الفصائل، فإن دائرة النزاع مرشحة للتوسع لتشمل منشآت حيوية وقواعد عسكرية في مناطق كانت تعتبر حتى وقت قريب بعيدة عن التوترات الميدانية التقليدية.

إن امتلاك التكنولوجيا العسكرية المتطورة يمنح الفصائل القدرة على ضرب أهداف استراتيجية بدقة عالية، مما يعني أن “حرب الاستنزاف” لن تقتصر على محيط القواعد العسكرية فحسب، بل قد تطال عصب المصالح الاقتصادية المرتبطة بالخصوم، وهو ما يرفع من سقف المخاطر إلى مستويات غير مسبوقة قد تؤدي إلى ردود فعل دولية عنيفة تخرج عن إطار السيطرة الأمنية المعتادة و إن استمرار لغة التصعيد والوعيد بحرب طويلة الأمد لا يخدم سوى أجندات الفوضى، بينما يبقى الشعب العراقي هو المتضرر الأكبر من أي مواجهة شاملة.

لذا، فإن فتح قنوات الحوار الجاد وتغليب لغة العقل والسيادة الوطنية هو المخرج الوحيد لمنع انزلاق العراق نحو هاوية الحرب المفتوحة التي قد لا تبقي ولا تذر في منطقة مشتعلة أساسًا بالأزمات.