ذات صلة

جمع

مستقبل السودان المظلم.. كيف تبددت آمال السودانيين بسبب أطماع وجرائم البرهان؟

تبخرت آمال السودانيين في بناء دولة مدنية مستقرة تحت...

حلم العودة يراود العائلات.. هل تفتح تونس صفحة جديدة من المصالحة الوطنية؟

تشهد الساحة التونسية في الآونة الأخيرة حالة من الغليان...

الردع النووي في الميزان.. كيف غيرت حرب أوكرانيا قواعد اللعبة بين القوى العظمى؟

منذ اللحظات الأولى لاندلاع الشرارة العسكرية في شرق أوروبا،...

تحدي السيادة.. لماذا يظل “السلاح المنفلت” العقبة الأكبر أمام بناء الدولة في العراق؟

يمثل ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق واحدًا من أعقد الملفات الأمنية والسياسية التي واجهت الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى عامنا الحالي 2026.

حيث تحول السلاح غير القانوني إلى ظاهرة تهدد كيان الدولة وتعيق مسارات التنمية والاستقرار الاجتماعي، وتكمن المشكلة الأساسية في انتشار كميات هائلة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وأحيانًا الثقيلة، خارج إطار المؤسسات العسكرية الرسمية (الجيش والشرطة)، مما خلق ما يُعرف بـ “السلاح المنفلت” الذي يُستخدم أحيانًا في النزاعات العشائرية، وأحيانًا أخرى في تصفية الحسابات السياسية أو الجرائم الجنائية.

وتعتبر الكثير من القبائل في وسط وجنوب العراق أن امتلاك السلاح هو جزء من الهوية والقوة القبلية للحماية الذاتية في ظل ضعف الثقة بالمنظومة الأمنية في بعض الفترات السابقة، مما يجعل عمليات الدهم والتفتيش والمصادرة تصطدم أحيانًا بمقاومة اجتماعية تتطلب حوارًا وطنيًا وتوعية مكثفة بمخاطر السلاح قبل اللجوء إلى القوة القانونية الصرفة.

آليات الحكومة لتنظيم التسلح ونتائجها

وأطلقت الحكومة العراقية عدة مبادرات تهدف إلى تقنين السلاح، منها فتح مراكز لشراء الأسلحة المتوسطة والثقيلة من المواطنين والمجموعات بأسعار تشجيعية، وتسهيل إجراءات تسجيل الأسلحة الخفيفة لغرض الحماية الشخصية ضمن ضوابط صارمة تشمل الفحص الجنائي والنفسي.

وقد ربطت العديد من التقارير الاقتصادية بين نجاح مشروع “طريق التنمية” وبين قدرة الدولة على ضبط السلاح في المحافظات التي يمر بها الطريق، مما يجعل من ملف السلاح قضية “أمن قومي اقتصادي” تتطلب تظافر جهود وزارة الدفاع والداخلية مع الوزارات الخدمية لخلق بيئة طاردة للعنف وجاذبة للاستثمار والنمو.

رؤية مستقبلية لسيادة الدولة 2026

يتطلع الشارع العراقي في عام 2026 إلى رؤية خطوات أكثر حزمًا في ملف حصر السلاح، حيث تزداد المطالبات الشعبية بضرورة تفعيل “قانون الأسلحة” بشكل كامل وبدون استثناءات.

وترى مصادر، أن مفتاح النجاح يكمن في تقوية جهاز المخابرات والأمن الوطني لرصد شبكات تهريب السلاح، بالتوازي مع تعزيز قدرات الشرطة المحلية لفرض النظام داخل المدن.

إن الدولة العراقية اليوم تقف أمام مفترق طرق؛ فإما المضي قدمًا في فرض هيبة القانون واستعادة احتكار العنف الشرعي، أو البقاء في دائرة التجاذبات التي تنهك الاقتصاد وتهدد السلم الأهلي.

وتعتبر التكنولوجيا الحديثة، مثل منظومات المراقبة بالكاميرات الحرارية والذكاء الاصطناعي في تتبع الشحنات المشبوهة، أدوات حاسمة بدأت الحكومة في اعتمادها لتجفيف منابع السلاح المنفلت وضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.

المسار المطلوب للحل

يظل حصر السلاح بيد الدولة مشروعًا وطنيًا يتجاوز كونه إجراءً أمنيًا، ليكون ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة التي تضمن حقوق مواطنيها وتفرض واجباتهم، إن النجاح في هذا الملف يتطلب إرادة سياسية صلبة، ودعمًا شعبيًا واسعًا، وتعاونًا إقليميًا لمنع تدفق الأسلحة عبر الحدود.

وإذا ما استمرت الحكومة في تنفيذ خطتها بجدية وشفافية، فإن العراق سيتمكن من طي صفحة “السلاح المنفلت” إلى الأبد، ليتفرغ لبناء اقتصاده وإعادة إعمار مدنه، مؤكدًا للعالم أن لغة القانون هي الوحيدة التي تسود فوق أي لغة أخرى، وأن الدولة هي الحامي الأول والأخير لكل عراقي على أرض الرافدين، مما يفتح آفاقًا جديدة للازدهار والرفاهية التي استحقها العراقيون بعد عقود من الحروب والاضطرابات.