في فصل جديد من فصول الانتهاكات الصارخة التي تمارسها مليشيات الحوثي بحق الشعب اليمني، تحول “برج المراقبة الجوية” في مطار صنعاء الدولي من مرفق خدمي حيوي وُجد لتنظيم سلامة الملاحة الجوية وحماية الأرواح، إلى منصة للقرصنة وأداة لترهيب المسافرين العزل.
إن الحادثة الأخيرة التي شهدها مطار المخا الدولي، والمتمثلة في تهديد طائرة الخطوط الجوية اليمنية بالقصف ومنعها من الهبوط، لا تعد مجرد خرق للقوانين الدولية فحسب، بل هي إعلان صريح عن “إفلاس المليشيا” الأخلاقي والسياسي.
فبعد أن عجزت هذه الميليشيات عن تقديم نموذج تنموي واحد، لجأت إلى تدمير وتعطيل المنجزات الوطنية التي تُشيد في المناطق المحررة، مستغلة سيطرتها غير الشرعية على مفاصل تقنية ملاحية لتمارس “إرهاب الأجواء” ضد 152 مسافرًا يمنيًا كانوا يحلمون برحلة سفر آمنة.
قرصنة الأجواء
بدأت فصول الجريمة عندما كان مطار المخا الدولي يستعد لحدث تاريخي يتمثل في استقبال أول رحلة تجارية للناقل الوطني “الخطوط الجوية اليمنية”، لتدشين هذا الشريان الجوي الذي أُسس وفق مواصفات عالمية ليكون نافذة لليمنيين نحو الخارج، إلا أن مليشيات الحوثي، وعبر المركز الإقليمي للطيران في صنعاء، وجهت تهديدات مباشرة وموثقة بقصف الطائرة (7O-AFG) في رحلتها رقم (IYE529) حال ملامستها مدرج المطار.
وقالت مصادر: إن هذا السلوك المليشياوي وضع قائد الطائرة أمام خيارين أحلاهما مر، مما اضطره حفاظًا على أرواح المسافرين، وبينهم كبار سن ومرضى وجرحى، إلى العودة أدراجاً نحو مطار جدة الدولي.
وأكدت المصادر، أن هذه الواقعة تثبت أن الحوثي لا يرى في الطيران المدني وسيلة نقل إنسانية، بل يعتبره رهينة وورقة ضغط عسكرية يبتز بها المجتمع الدولي والحكومة الشرعية.
المركز الإقليمي للطيران
يكمن جوهر المشكلة في استمرار سيطرة المليشيات الحوثية على المركز الإقليمي للطيران وبرج المراقبة في صنعاء، وهو المرفق الذي يتحكم في مسارات الطيران فوق الأجواء اليمنية بالكامل وبدلاً من الالتزام باتفاقيات “شيكاغو” للطيران المدني التي تفرض حيادية هذه المرافق، قامت المليشيات بتسييس هذا المركز وتحويله إلى سلاح لتعطيل المطارات في المناطق المحررة، وعلى رأسها مطار المخا.
مطار المخا الدولي
يمثل مطار المخا الدولي، الذي شُيد بتمويل وإشراف مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة، طفرة تنموية ونوعية في البنية التحتية اليمنية، حيث صُمم ليكون البوابة السادسة لليمن وأول شريان جوي يُبنى منذ 11 عامًا، و إن طول مدرجه الذي يبلغ 3 كيلومترات وتجهيزاته المتطورة جعلت منه هدفاً لمليشيات الحوثي التي تخشى أي استقرار اقتصادي أو خدمي في المناطق المحررة.
فمن خلال منع الرحلات التجارية، يحاول الحوثي إرسال رسالة مفادها أن أي شريان حياة لا يمر عبر قبضته هو هدف مشروع لصواريخه ومسيراته، هذا المنطق التدميري هو ما دفع إدارة مطار المخا، برغم التهديدات، إلى إظهار وجه الدولة الحضاري من خلال إيواء المسافرين العالقين وتقديم كافة التسهيلات لهم بالمجان، في رد عملي على همجية المليشيا.
التبعات القانونية والإنسانية
تعد التهديدات الحوثية بقصف طائرة مدنية جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني، واعتداءً صارخًا على أمن وسلامة الطيران المدني العالمي.
إن 152 مسافرًا الذين حُرموا من الوصول إلى وجهتهم يمثلون عينة من ملايين اليمنيين الذين يدفعون ثمن “إرهاب الأجواء”.
ويحذر مراقبون من أن صمت المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO) والمنظمات الأممية تجاه تحويل برج صنعاء إلى منصة للقرصنة، قد يشجع المليشيات على استهداف طائرات تابعة لشركات دولية مستقبلاً.
إن المطلوب اليوم ليس فقط التنديد، بل اتخاذ إجراءات عقابية تشمل عزل المركز الإقليمي في صنعاء تقنيًا وتفويض المطارات المحررة بإدارة أجوائها بشكل مستقل، لضمان حق اليمني في السفر بكرامة وأمان دون تهديد بالقتل حرقًا في السماء.
حتمية تحرير “الأجواء” كطريق لكسر الحصار
تظل واقعة مطار المخا صرخة في وجه المجتمع الدولي، وتذكيرًا بأن مليشيات الحوثي هي العائق الأول أمام أي سلام أو تنمية في اليمن.
وإن “إفلاس المليشيا” لم يعد مجرد وصف سياسي، بل هو واقع ملموس يتجلى في محاصرة المرضى والمسافرين في الأجواء و إن نجاح مطار المخا في استكمال تجهيزاته وبدء عمله، رغم التهديدات، هو الانتصار الحقيقي للشعب اليمني على آلة الدمار و إن تحرير الأجواء اليمنية من التبعية لبرج صنعاء المسلوب هو الخطوة الأولى لكسر الحصار الشامل الذي يفرضه الحوثي، وضمان أن تظل “الكرامة” هي الشعار الحقيقي لكل مسافر عبر المطارات اليمنية، بعيدًا عن تهديدات القرصنة وإرهاب المليشيات المارقة.

