أثار قرار البرلمان الفرنسي بتبني مقترح يدعو لإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية موجة واسعة من الردود السياسية في السودان، حيث اعتبر القيادي في “تحالف صمود” خالد عمر يوسف هذا التحرك خطوة بالغة الأهمية في توقيت حساس.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه السودان لتجاوز تركة عقود من الحكم الذي ارتبط بمشروع الجماعة، وهو ما دفع يوسف للتأكيد على ضرورة ألا يتحول السودان مرة أخرى إلى “ملاذ آمن” لهذه التنظيمات التي تواجه حصارًا دوليًا متزايدًا.
إن هذا الموقف لا يعبر فقط عن رؤية سياسية محلية، بل يتقاطع مع توجه عالمي يسعى لتعريف الإرهاب بمنظور أكثر صرامة، مما يضع القوى السياسية السودانية أمام استحقاق وطني لمنع تكرار تجارب الماضي التي أدت لعزل البلاد دوليًا.
الإرهاب لا يُواجه إلا بالصرامة والمبدئية
وشدد خالد عمر يوسف في قراءته للمشهد على أن الإرهاب يجب أن يُواجه بصرامة كاملة، رافضًا أي محاولات للتسامح معه تحت أي ذريعة أو مسمى سياسي.
ويرى “تحالف صمود”، أن الخطوة الفرنسية هي مرآة لوعي دولي متنامٍ بخطورة الأيديولوجيات التي تتخذ من العمل السياسي غطاءً لنشر التطرف أو تقويض ركائز الدولة الوطنية.
إن التحذير من عودة السودان كملاذ للجماعة يعكس مخاوف حقيقية من استغلال الفراغ الأمني أو حالة السيولة السياسية الراهنة في البلاد لإعادة إنتاج مشروع “الإخوان” بصيغ جديدة، وهو أمر يرى يوسف أنه سيعيد السودان إلى مربع المواجهة مع المجتمع الدولي ويجهض آمال الاستقرار التي ينشدها الشعب السوداني بعد سنوات من المعاناة تحت وطأة العقوبات والحروب.
الموقف الفرنسي والأوروبي
يمثل تبني البرلمان الفرنسي لهذا المقترح تحولاً جوهريًا في تعامل العواصم الأوروبية مع ملف الإخوان المسلمين، حيث انتقل النقاش من “المراقبة والحذر” إلى “الإدراج والملاحقة”.
هذا التحول يبعث برسائل قوية إلى كافة الدول التي ما تزال تفتح أبوابها لهذه الجماعات، مفادها أن الغطاء السياسي الدولي بدأ يتلاشى بشكل متسارع.
بالنسبة للسودان، فإن هذا التحرك الأوروبي يمثل ضغطًا إضافيًا على الأطراف المحلية المرتبطة بالجماعة، كما يمنح القوى المدنية الداعية للدولة الديمقراطية سندًا دوليًا في معركتها ضد التطرف.
إن الاتساق مع الموقف العالمي الحازم ضد الجماعة، كما وصفه خالد عمر يوسف، يتطلب إجراءات داخلية تتجاوز التصريحات إلى بناء تشريعات ومؤسسات تمنع تسلل هذه العناصر إلى مفاصل القرار من جديد.
السودان ومخاطر العودة للوراء.. لماذا يحذر القادة من “الملاذ الجديد”؟
إن عبارة “ألا يصبح السودان ملاذًا لهم من جديد” التي أطلقها يوسف تلخص مخاوف قطاع عريض من السودانيين الذين ذاقوا مرارة العزلة الدولية خلال الحقبة الماضية.
فقد ارتبط وجود الإخوان في السلطة سابقًا بإيواء جماعات متطرفة، مما كلف السودان وضعه في قوائم الإرهاب لعقود، وهو ثمن باهظ دفعه الاقتصاد والمواطن البسيط.
اليوم، ومع تزايد الضغوط الدولية على الجماعة في عواصم كبرى مثل باريس، تزداد الخشية من محاولات العناصر الفارة أو المنظمة لإعادة التمركز في السودان مستغلين الظروف المعقدة للبلاد، لذا، فإن الدعوة لمواجهة الإرهاب بصرامة هي دعوة لحماية السيادة السودانية ومنع ارتهان مستقبل البلاد لمغامرات تنظيمية عابرة للحدود تواجه رفضًا كونيًا متصاعدًا.
إرث الماضي وجرائم التنظيم
يرتبط الرفض السياسي السوداني لمشروع الإخوان بسجل طويل من الممارسات التي يصفها خصوم الجماعة بالجرائم الممنهجة ضد الدولة والمجتمع.
فقد اتُهم التنظيم خلال سنوات حكمه بتفكيك النسيج الاجتماعي، وارتكاب انتهاكات جسيمة في مناطق النزاعات، فضلاً عن تمكين عناصرها من مقدرات البلاد الاقتصادية عبر سياسة “التمكين”.

