يدخل العراق اليوم مرحلة تاريخية مفصلية في مسار استعادة سيادته الوطنية الكاملة، مع بروز تطورات ميدانية متسارعة تتعلق بإعادة رسم خريطة القواعد العسكرية.
وتأتي قاعدة «عين الأسد» الجوية في قلب هذا المشهد، حيث بدأت القوات العراقية في بسط سيطرتها وإدارتها الفعلية بعد انسحاب القوات الأمريكية المقاتلة، مما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل اقتربت لحظة الاستقلال العسكري الكامل؟
عين الأسد.. من مركز ثقل دولي إلى رمز للسيادة الوطنية
لطالما اعتُبرت قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار مركزًا استراتيجيًا للقوات الأمريكية والتحالف الدولي، نظرًا لموقعها الذي يربط بين العراق وسوريا والخليج.
ومع تحوّل مهام التحالف من القتالية إلى الاستشارية، وتصاعد وتيرة الانسحاب التدريجي، بدأت بغداد في إرسال رسائل طمأنة للداخل والخارج بأن المؤسسة العسكرية العراقية باتت قادرة على إدارة هذه المنشآت الضخمة.
إن تسلّم الجيش العراقي لمهام القيادة والسيطرة في القاعدة يمثل تغييرًا جذريًا في موازين القوى، وانتقالًا من الاعتماد الكلي على الدعم الخارجي إلى تفعيل القدرات الذاتية.
الأمن القومي تحت الاختبار
على الرغم من الزخم السياسي الذي يرافق استعادة القواعد، إلا أن التحديات الأمنية تظل حاضرة بقوة. فالاستقلال العسكري لا يعني فقط رفع العلم الوطني فوق القواعد، بل يعني القدرة على حماية الأجواء، وتأمين الحدود، ومنع عودة نشاط الخلايا النائمة لتنظيم داعش.
حيث يرى خبراء عسكريون أن الجيش العراقي حقق قفزات نوعية في التدريب والتجهيز، لكن «فراغ القانون» الدولي والتدخلات الإقليمية تفرض على بغداد موازنة دقيقة لضمان عدم تحول هذه القواعد إلى ساحات لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى.
إعادة التموضع الاستراتيجي
لا يقتصر الأمر على عين الأسد فحسب، بل يمتد ليشمل قاعدة «الحرير» في إقليم كردستان وقواعد أخرى كانت تشغلها قوات التحالف.
إن رؤية الحكومة العراقية للاستقلال العسكري تعتمد على تحويل هذه القواعد إلى مراكز تدريب وتطوير تقني للقوات الجوية والبرية العراقية.
هذا التحول يتطلب استثمارات ضخمة في منظومات الدفاع الجوي والرادارات المتطورة، وهي الخطوة التي يراها البعض «المسمار الأخير» في نعش الوجود العسكري الأجنبي، حيث تكتمل السيادة بامتلاك سماء الوطن تمامًا كما الأرض.
فجر جديد للسيادة العراقية
إن لحظة الاستقلال العسكري الكامل للعراق لم تعد مجرد حلم بعيد أو شعار سياسي، بل أصبحت واقعًا يُبنى بجهود وسواعد أبناء المؤسسة العسكرية. وإن استلام قاعدة «عين الأسد» وغيرها من المواقع الحيوية يمثل فصلًا جديدًا من فصول بناء الدولة التي تمتلك قرارها وسلاحها. السيادة لا تُمنح، بل تُنتزع بحكمة القيادة وجاهزية القوات المقاتلة ووعي الشعب بضرورة الحفاظ على مكتسبات الوطن.

