تعد العلاقة بين النظام الإيراني وجماعة الإخوان واحدة من أعقد الملفات السياسية في الشرق الأوسط، حيث تتجاوز حدود التباين المذهبي التقليدي بين السنة والشيعة لتلتقي في مربع “الإسلام السياسي الراديكالي”.
وقد تجلى هذا التقارب تاريخيًا في تأثر قادة الثورة الإيرانية، وعلى رأسهم المرشد الراحل علي خامنئي، بأفكار منظر الإخوان سيد قطب، لدرجة ترجمة كتبه التي تنظر لـ “جاهلية المجتمع” إلى الفارسية؛ مما أوجد أرضية فكرية مشتركة تقوم على تغيير الأنظمة بالقوة وفرض نموذج شمولي للحكم يتشابه فيه “الولي الفقيه” مع “المرشد العام”.
ومع اندلاع الحرب الأمريكية ضد إيران في عام 2026، سارعت جبهات الإخوان المختلفة، لا سيما “جبهة لندن” لإصدار بيانات إدانة شديدة اللهجة للعمليات العسكرية ضد طهران، واصفة إياها بمحاولات غير شرعية للهيمنة.
هذا الموقف لم يكن مجرد تعاطف عابر، بل عكس شعورًا حقيقيًا بالخطر الوجودي، إذ تدرك الجماعة المدرجة على قوائم الإرهاب أن تهاوي النظام الإيراني يعني تجفيف أحد أهم منابع الدعم اللوجستي والسياسي الذي تستند إليه في تحركاتها الدولية وإعادة بناء تنظيمها المترنح في المنطقة.
واللافت في السلوك السياسي للإخوان هو الازدواجية الفجة في التعامل مع القضايا القومية العربية، حيث صمتت الجماعة تمامًا حين استهدفت المسيرات والصواريخ الإيرانية دولاً عربية شقيقة مثل الإمارات والسعودية، بينما استنفرت قواها الإعلامية للدفاع عن طهران عند تعرضها للضغوط الدولية.
وترى مصادر، أن هذا الانحياز يثبت أن الجماعة تقدم مصالح “الأممية الإسلاموية” على حساب استقرار الأوطان العربية، وتعتبر نفسها جزءًا عضويًا من المحور الإيراني الذي يسعى لنشر الفوضى تحت شعارات “المقاومة” الزائفة التي لم تخدم سوى مشاريع التوسع الإقليمي.
انقسامات ومستقبل غامض
أدت الهرولة الإخوانية نحو الحضن الإيراني إلى تفاقم الانقسامات الداخلية بين قواعد الجماعة وقياداتها، حيث بدأ جزء من الشباب يتساءلون عن جدوى التحالف مع نظام يستهدف صراحة الدول السنية ويمارس القمع الممنهج ضد شعبه.
ومع ذلك، تصر القيادات التقليدية في لندن وإسطنبول على المضي قدمًا في هذا المسار، معتبرين أن “وحدة المصير” مع طهران هي الورقة الأخيرة للبقاء في المشهد الإقليمي بعد أن فقدوا قواعدهم الشعبية في معظم العواصم العربية التي كانت معقلاً تاريخيًا لنشاطهم خلال العقود الماضية.
يظل التحالف بين إيران والإخوان نموذجًا فريدًا للبرجماتية الراديكالية التي تضحي بالثوابت العقدية من أجل أحلام السيطرة والنفوذ.
ومع تصاعد وتيرة الحرب الإيرانية وتداخل ساحات الصراع في 2026، يبدو أن الطرفين يتجهان معًا نحو “نهاية مشتركة”، حيث لن يجد المحور الإيراني المتداعي وقتًا لإنقاذ حلفائه من الإخوان، ولن يجد الإخوان في طهران الملاذ الآمن الذي طالما راهنوا عليه، ليبقى وعي الشعوب العربية هو السد المنيع الذي يحول دون نجاح هذا المشروع التدميري العابر للحدود.

