عادت ماكينة الشائعات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين للعمل بكثافة، مستهدفة هذه المرة تسويق أنباء كاذبة حول وفاة القيادي البارز خيرت الشاطر، ورغم النفي الأمني القاطع وتأكيد المصادر الرسمية أن الشاطر يتمتع بصحة جيدة، ويتلقى الرعاية الطبية اللازمة، إلا أن إصرار المنصات الإخوانية على تكرار هذه “الفرية” يفتح الباب أمام تساؤلات استراتيجية، لماذا تلجأ الجماعة إلى ترويج موت قادتها وهم على قيد الحياة؟
صناعة “المظلومية” واستدرار العطف الدولي
تعد “المظلومية” الركيزة الأساسية في أدبيات جماعة الإخوان منذ نشأتها، وفي ظل انحسار نفوذ الجماعة وفشلها في تحريك الشارع، تصبح شائعة الوفاة وسيلة “رخيصة” لاستعادة الزخم.
تهدف هذه الشائعات إلى تصوير الدولة في مظهر “القمعي” عبر الإيحاء بأن القادة يموتون نتيجة الإهمال الطبي أو التعذيب وتحريك المنظمات الحقوقية ومحاولة دفع المنظمات الدولية لإصدار بيانات تدين سجل حقوق الإنسان في مصر بناءً على معلومات مغلوطة وإعادة تدوير الوجوه عندما يغيب اسم مثل “خيرت الشاطر” عن الأضواء لسنوات، تعيده شائعة الوفاة إلى صدارة “التريند” من جديد.
“جس النبض” وقياس التفاعل الشعبي
وترى مصادر، أن ترويج شائعة وفاة قيادي بحجم الشاطر يمثل عملية “استطلاع بالمعلومات”، حيث تسعى الجماعة من خلالها إلى قياس مدى استجابة قواعدها المتبقية، وهل ما يزال هناك قدرة على الحشد أو التفاعل مع أخبار “الرعيل الأول”.
ووفقًا للمصادر فإن هذه الشائعات غالبًا ما تنطلق من “غرف عمليات” في الخارج، وتتم إدارتها عبر جيوش إلكترونية لضمان انتشارها الواسع قبل أن يتمكن المصدر الرسمي من النفي، مما يترك أثرًا من الشك لدى المتلقي البسيط.
صرف الانتباه عن الانقسامات الداخلية
تعاني جماعة الإخوان في عام 2026 من تفتت غير مسبوق وصراع على السلطة والموارد بين “جناح لندن” و”جناح إسطنبول” والمجموعات الشبابية المنشقة.
في هذا السياق، تعمل شائعات الوفاة كـ “مخدر” أو “عامل توحيد مؤقت” للقواعد حول قضية إنسانية مدعاة، لصرف الأنظار عن الفضائح المالية والاتهامات المتبادلة بالخيانة داخل أروقة التنظيم.
تاريخ من “الأكاذيب المتكررة”
لم تكن شائعة وفاة الشاطر هي الأولى، فقد سبقتها شائعات مماثلة طالت أسماء مثل مرشد الجماعة السابق والعديد من أعضاء مكتب الإرشاد.
وفي كل مرة، يثبت الواقع كذب هذه الادعاءات، مما أفقد الجماعة مصداقيتها حتى لدى حلفائها السابقين، وباتت أخبارها تُصنف ضمن “الأخبار الزائفة” التي تفتقر للحد الأدنى من المهنية.
الشائعة كآخر معاقل التنظيم المنهار
إن لجوء جماعة الإخوان إلى سلاح الشائعات، وتحديدًا شائعات الوفاة، يمثل ذروة “الإفلاس السياسي” والأخلاقي فعندما تعجز حركة تدعي أنها “ربانية” عن تقديم رؤية أو مشروع، وتكتفي بالمتاجرة بأجساد وصحة قادتها خلف القضبان، فإنها تعلن فعليًا عن وفاتها الفكرية قبل وفاتها التنظيمية.

