ذات صلة

جمع

مسالخ البشر في اليمن.. ما الذي يحدث خلف جدران سجون الحوثي؟

تتصاعد الصرخات من خلف قضبان السجون المظلمة التي تديرها...

صناعة الموت في موسكو.. هل نجحت روسيا في كسر حصار الإنتاج العسكري الغربي؟

تمثل عملية تسليم شركة الطائرات المتحدة الحكومية الروسية لدفعة...

تكتيك “الرذاذ الفولاذي”.. لماذا تخلت روسيا عن الرصاصة التقليدية؟

أحدثت الحرب الحديثة في أوكرانيا زلزالًا في مفاهيم التسليح...

مجاعة السودان.. كيف أدت قرارات البرهان العسكرية إلى حصار الأفواه الجائعة؟

تستمر المأساة السودانية في كتابة فصولها الأكثر قتامة، حيث...

شبح السلاح المنفلت.. كيف تعرقل “الدولة الموازية” بناء المؤسسات في العراق؟

يواجه العراق تحديًا وجوديًا يتمثل في ظاهرة "السلاح المنفلت"،...

تنسيقية المعتقلين.. هل تنجح في تحويل مسار الأزمة السياسية في تونس؟

تشهد الساحة السياسية التونسية منعطفًا جديدًا مع الإعلان عن تأسيس “التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين”، يأتي هذا التحرك في وقت بلغت فيه الأزمة السياسية في البلاد ذروتها، وسط انقسام حاد بين السلطة والمعارضة، وتصاعد الانتقادات الدولية لملف حقوق الإنسان.

لم يعد ملف المعتقلين مجرد قضية قانونية داخل أروقة المحاكم، بل تحول إلى “بيضة القبان” في الصراع السياسي الراهن، مما يطرح تساؤل، هل تنجح هذه التنسيقية في تحويل مسار الأزمة، أم ستكون مجرد رقم إضافي في معادلة المعارضة المتعثرة؟

سياق التأسيس

تأتي ولادة هذه التنسيقية بعد أشهر من الإيقافات التي شملت قيادات من الصف الأول من مختلف الأطياف السياسية، حيث ترى مصادر أن تشتت جهود عائلات المعتقلين والدفاع في السابق كان يصب في مصلحة السردية الرسمية لذا، فإن التنسيقية تهدف إلى منع تضارب التصريحات وضمان وصول رسالة موحدة للداخل والخارج و تحويل الوقفات الاحتجاجية من تحركات رمزية إلى ضغط شعبي منظم و التواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية بملف موحد وقوي.

التحديات والعقبات

رغم الزخم الذي صاحب التأسيس، تواجه التنسيقية عقبات كأداء، أبرزها: التشدد السلطوي، حيث تصر السلطة التونسية على أن الملفات قضائية بحتة (تآمر على أمن الدولة)، وترفض وصف الموقوفين بـ”المعتقلين السياسيين” .

كما تواجه الانقسام الشعبي، فجزء من الشارع التونسي ما يزال يبدي برودًا تجاه ملف السياسيين، معتبرًا أن الأولوية هي للملف الاقتصادي والمعيشي وتضييق المساحات الإعلامية أمام الأصوات المعارضة، مما يصعّب مهمة التنسيقية في إيصال صوتها للجمهور العريض.

هل تنجح في تغيير مسار الأزمة؟

الإجابة تعتمد على قدرة التنسيقية على الانتقال من “موقف الدفاع” إلى “موقف المبادرة”، إذا استطاعت التنسيقية تحويل ملف المعتقلين إلى “قضية رأي عام” ترتبط بالحريات العامة لكل التونسيين، وليس فقط بالنخبة السياسية، فإنها قد تشكل ضغطًا حقيقيًا يدفع نحو تسوية أو “انفراجة” سياسية، كما أن دورها في تقديم أدلة قانونية وحقوقية قوية للمحافل الدولية قد يحرج السلطة ويدفع شركاء تونس الدوليين لممارسة ضغوط اقتصادية أو سياسية لغلق هذا الملف.

إن تأسيس تنسيقية المعتقلين السياسيين ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة من “المقاومة المدنية”، فنجاحها لا يقاس فقط بعدد من سيخرجون من السجون، بل بقدرتها على إعادة الاعتبار لقيمة الحرية في الفضاء العام التونسي، وترميم الجسور المقطوعة بين رفقاء النضال الديمقراطي.