تعتمد الخطة الروسية التي تبلورت ملامحها في أواخر 2025 وبدايات 2026 على تكتيك يُعرف بـ”الاستهداف المزدوج”، فبدلاً من ضرب المصنع الحربي بشكل مباشر فقط، تقوم الصواريخ الروسية باستهداف محطات التوليد والتحويل التي تغذي تلك المناطق الصناعية.
وشهد ديسمبر 2025 هجمات هي الأعنف، أدت إلى وصول قدرة التوليد في بعض المناطق إلى “صفر”؛ مما أجبر المصانع الحربية على التوقف التام وشلل خطوط الإمداد فبدون كهرباء، تتوقف السكك الحديدية الكهربائية التي تنقل القطع والمواد الخام إلى مراكز التصنيع، مما يخلق فجوة لوجستية هائلة.
ولم يعد القصف عشوائيًا؛ إذ تستخدم موسكو صواريخها الفرط صوتية لضرب الأهداف الأكثر تحصينًا فالمخطط الروسي يركز على ورش تجميع المسيّرات التي نُقلت إلى أقبية وملاجئ تحت الأرض ومستودعات الذخيرة الملحقة بالمصانع لمنع وصول المنتج النهائي إلى الجبهة ومراكز الصيانة لضمان خروج المدرعات الغربية التالفة من الخدمة نهائيًا لعدم القدرة على إصلاحها محليًا.
حرب “الأدمغة” والجاسوسية الصناعية
وفقًا لتقارير استخباراتية صدرت في يناير 2026، لجأت روسيا إلى “تكتيكات هجينة” تدمج بين القصف الفعلي والتسلل المعلوماتي. الهدف هو تحديد مواقع “المصانع السرية” التي أنشأتها أوكرانيا بالتعاون مع شركات دفاع غربية مثل راينميتال الألمانية.
وتستخدم روسيا في هذا الإطار أسطول الظل ليس فقط لتهريب النفط، بل كمنصات تجسس لجمع إشارات إلكترونية وتحديد إحداثيات المصانع والهجمات السيبرانية لاختراق أنظمة التحكم في المصانع وتعطيل الماكينات عن بُعد قبل قصفها.
التحدي الأوكراني
ورغم هذه الضغوط، لم تقف كييف مكتوفة الأيدي فالاستراتيجية الأوكرانية لمواجهة “الظلام الروسي” تعتمد على ثلاثة محاور: اللامركزية و توزيع خطوط الإنتاج على ورش صغيرة منتشرة في أنحاء البلاد بدلاً من المصانع الضخمة التي يسهل رصدها، والاستقلال الطاقي و تزويد المصانع بمولدات ضخمة وأنظمة طاقة شمسية وتوربينات غازية متنقلة لضمان استمرار العمل أثناء انقطاع التيار، والتحصين الغربي و المطالبة بالمزيد من منظومات الدفاع الجوي مثل $Patriot$ و $SAMP/T$ لتشكيل “مظلة حديدية” فوق المجمعات الصناعية الكبرى.
وإذا نجحت روسيا في خطتها لتعطيل الإنتاج، فإن أوكرانيا ستجد نفسها أمام معضلة كبرى ، فالاعتماد الكلي على السلاح الغربي قد يكون محفوفًا بالمخاطر، خاصة مع تغير المناخ السياسي في واشنطن والعواصم الأوروبية.
هل يربح “الظلام” المعركة؟
وتخطط روسيا لعام 2026 ليكون عام “الشلل الصناعي” لأوكرانيا، إنها مراهنة على أن انقطاع الكهرباء وتوقف المصانع سيؤديان في النهاية إلى انهيار الجبهة العسكرية بسبب نقص الإمدادات، ومع ذلك، فإن “حرب المصانع” تظل سجالاً، حيث تثبت أوكرانيا قدرة عالية على التكيف والابتكار تحت النار.
وتبقى الأيام القادمة من عام 2026 كفيلة بكشف ما إذا كانت المصانع الأوكرانية ستستمر في ضخ “نيرانها” نحو الجبهة، أم أن “الظلام الروسي” سيسدل ستاره على طموحات كييف العسكرية.

