ذات صلة

جمع

من بغداد إلى كاراكاس.. هل تتجاهل إدارة ترامب دروس “غزو العراق”؟

بينما تشتعل الأجواء في القارة اللاتينية، تعيد التصريحات القادمة...

من المدرج إلى التطرف.. كيف استغل الإخوان قوانين بريطانيا لإنشاء “معسكرات فكرية”؟

شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذريًا في استراتيجيات جماعات الإسلام...

التداعيات الأمنية.. لماذا يطالب الليبيون بـ “تصفير” منظومة الرقم الوطني؟

تعد منظومة الرقم الوطني في ليبيا الركيزة الأساسية التي...

ظلام في مصانع السلاح.. كيف تخطط روسيا لتعطيل الإنتاج العسكري الأوكراني؟

تعتمد الخطة الروسية التي تبلورت ملامحها في أواخر 2025...

حضرموت في مهب الفوضى.. صراع الأجنحة يعرّي الإخوان الإرهابيين في مأرب

أعادت أعمال النهب الواسعة التي طالت معسكرات ومقارًا حكومية في محافظة حضرموت تسليط الضوء على الانقسامات العميقة داخل حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان الإرهابية في اليمن.

وبدلاً من أن تمر الأحداث كواقعة أمنية عابرة، تحولت سريعًا إلى أزمة مفتوحة بين قيادات إخوانية في مأرب، كشفت حجم التصدع داخل البنية التنظيمية والعسكرية للجماعة.

تبادل اتهامات بين السلطة والطوارئ

وقد تفجرت الخلافات على وقع اتهامات متبادلة بين سلطات مأرب الخاضعة لهيمنة حزب الإصلاح الإخواني وقوات الطوارئ، أحد أبرز أذرع الإخوان العسكرية.

كل طرف سعى إلى التنصل من مسؤولية مشاركة عناصر مسلحة قادمة من مأرب في نهب الأسلحة والمعدات والأجهزة من معسكرات ومؤسسات الدولة في حضرموت، في مشهد يعكس صراع النفوذ داخل المعسكر الإخواني نفسه.

هجوم الثنية يعمّق الشرخ

وقد زاد الهجوم الذي استهدف معسكر قوات الطوارئ الإخوانية في منطقة الثنية بمحافظة مأرب من تعقيد المشهد.

الهجوم، الذي أوقع قتلى وجرحى، جاء في سياق محاولة الإفراج عن مسلحين ضبطوا أثناء مشاركتهم في عمليات النهب بحضرموت، ما أعطى بعدًا أكثر خطورة للأحداث، وربطها بشكل مباشر بصراع المصالح داخل الجماعة الإرهابية.

في خطوة غير مسبوقة، وجه المركز الإعلامي التابع للفرقة الأولى في قوات الطوارئ الإخوانية اتهامًا مباشرًا لمجاميع قبلية موالية لحزب الإصلاح، يقودها سالم بن مبخوت العرادة، بالوقوف خلف الهجوم، واعتبر البيان أن الإفراج عن العرادة تم بتزكية من السلطة المحلية في مأرب، في إشارة واضحة إلى تواطؤ سياسي وأمني داخل منظومة الإخوان الإرهابية.

نفي رسمي ومحاولة لاحتواء الفضيحة

في المقابل، سارع مكتب الإعلام في محافظة مأرب إلى نفي تلك الاتهامات، معتبرًا أن ما ورد عن دور السلطة المحلية يفتقر إلى الدقة ويهدف إلى التشويش المتعمد، هذا النفي عكس حجم الارتباك داخل إدارة مأرب، ومحاولة احتواء تداعيات صراع خرج إلى العلن، بعد سنوات من إدارة الخلافات داخل الغرف المغلقة.

أعمال النهب التي شهدتها حضرموت لم تكن معزولة عن السياق الأمني، إذ جاءت عقب انسحابات وترك فراغات واضحة من قبل قوات الطوارئ الإخوانية.

الفراغ فتح الباب أمام قبائل مسلحة قادمة من مأرب والجوف لتنفيذ عمليات سلب ممنهجة، طالت مرافق عسكرية وأمنية وحكومية، ما أكد فشل الإخوان الإرهابيين في إدارة المناطق التي يسيطرون عليها.

صراع نفوذ بعد التحولات الميدانية

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان سيطرة قوات تابعة لمجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب قوى إخوانية وقبلية، على محافظتي المهرة وحضرموت.

التحول الميداني فجّر صراعًا داخليًا حول الغنائم والنفوذ، وأظهر أن جماعة الإخوان الإرهابية باتت عاجزة عن ضبط أجنحتها المتصارعة.

ما يحدث في حضرموت ومأرب لا يبدو مجرد خلاف عابر، بل مؤشرًا على أزمة بنيوية داخل جماعة الإخوان الإرهابية في اليمن، حيث تتغلب المصالح الضيقة والصراعات الداخلية على أي اعتبارات وطنية.