دفعت التطورات الدراماتيكية في فنزويلا، ولا سيما اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، دول الجوار إلى إعادة حساباتها السياسية والأمنية.
في هذا السياق، برز تحرك الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بوصفه محاولة استباقية لتجنيب بلاده مصيرًا مشابهًا، وسط تصاعد الخطاب الأميركي الحاد في أميركا اللاتينية.
زيارة تحمل أكثر من رسالة
وإعلان بيترو عزمه السفر إلى واشنطن، بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يأتِ في توقيت عادي، الرئيس الكولومبي ربط الزيارة علنًا بهدف وصفه بـ”وقف الحرب العالمية”، في تعبير لافت يعكس حجم المخاوف التي تحيط بالمرحلة الراهنة.
التصريح، الذي جاء ردًا على تساؤلات إعلامية أميركية، أظهر أن اللقاء المرتقب يتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، ليحمل أبعادًا إقليمية ودولية أوسع.
هواجس التدخل العسكري
وخلف هذا التحرك، تقف مخاوف كولومبية متزايدة من احتمال تدخل عسكري أميركي، فقد سبق لبيترو أن تحدث بصراحة عن قلقه من أن تتحول بلاده إلى هدف مباشر، في ظل تصاعد التوترات بعد العملية الأميركية في فنزويلا.
والهواجس تعكس إدراكًا داخل بوغوتا بأن الخط الأحمر الأميركي بات أقل وضوحًا، وأن ما جرى في كراكاس غيّر قواعد اللعبة في المنطقة.
مكالمات خلف الكواليس
وقد كشف بيترو، في تصريحات صحفية، أن اتصالات مباشرة جرت بينه وبين ترامب، أبلغه خلالها الأخير بنيته تنفيذ عملية عسكرية ضد كولومبيا في مرحلة ما، قبل أن يتم “تجميد” هذا الخيار مؤقتًا.
الحديث العلني عن كواليس الاتصالات يعكس حجم القلق داخل القيادة الكولومبية، كما يشير إلى أن لغة التهديد باتت جزءًا من أدوات الضغط السياسي الأميركية في الإقليم.
تداعيات عملية فنزويلا
والعملية الأميركية التي نفذت مطلع يناير وأدت إلى اعتقال مادورو وزوجته شكلت نقطة تحول كبرى في أميركا اللاتينية، فهي لم تكتفي بإحداث فراغ سياسي في فنزويلا، بل أطلقت موجة ردود فعل إقليمية ودولية واسعة.
انتقال السلطة مؤقتًا إلى نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، وإدانة دول كبرى لهذه الخطوة، عززا الشعور بأن المنطقة دخلت مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين.
كولومبيا بين الضغوط والخيارات
وتجد كولومبيا نفسها اليوم في موقع حساس، فهي حليف تقليدي لواشنطن، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن تتحول إلى ساحة صراع جديدة.
وتحرك بيترو نحو واشنطن يعكس محاولة لاحتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، وتقديم بلاده كشريك يسعى إلى الاستقرار لا المواجهة.
اللقاء المرتقب بين بيترو وترامب ينظر إليه كفرصة لخفض منسوب التوتر، وإعادة ضبط العلاقة على أسس تمنع الانزلاق إلى سيناريوهات أكثر خطورة.
بالنسبة للرئيس الكولومبي، يبدو أن الذهاب إلى واشنطن خطوة ضرورية لطمأنة الداخل والخارج بأن بلاده لن تكون الحلقة التالية في سلسلة التحركات الأميركية الصادمة.

