ذات صلة

جمع

من بغداد إلى كاراكاس.. هل تتجاهل إدارة ترامب دروس “غزو العراق”؟

بينما تشتعل الأجواء في القارة اللاتينية، تعيد التصريحات القادمة...

من المدرج إلى التطرف.. كيف استغل الإخوان قوانين بريطانيا لإنشاء “معسكرات فكرية”؟

شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذريًا في استراتيجيات جماعات الإسلام...

التداعيات الأمنية.. لماذا يطالب الليبيون بـ “تصفير” منظومة الرقم الوطني؟

تعد منظومة الرقم الوطني في ليبيا الركيزة الأساسية التي...

ظلام في مصانع السلاح.. كيف تخطط روسيا لتعطيل الإنتاج العسكري الأوكراني؟

تعتمد الخطة الروسية التي تبلورت ملامحها في أواخر 2025...

إيران بين ضغط الشارع ورسائل النار.. التصعيد الأميركي يختبر صلابة الداخل

دخلت الأزمة الإيرانية منعطفًا أكثر تعقيدًا مع توجيه طهران رسالة رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، حملت فيها الولايات المتحدة مسؤولية ما وصفته بتحويل الاحتجاجات السلمية إلى موجة عنف وتخريب واسعة.

الرسالة الحالية عكست تمسك إيران بسردية التدخل الخارجي، واعتبار ما يجري نتاج تحريض منظم يستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات نزع الشرعية عن الحراك المتصاعد في الشارع.

اتهام مباشر وتدويل للأزمة

وفي لهجة حادة، اعتبرت طهران أن السلوك الأميركي يشكل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، ويقوض أسس السلم والأمن الدوليين، الإشارة المتكررة إلى التنسيق الأميركي الإسرائيلي بدت محاولة لإعادة وضع الاحتجاجات ضمن سياق صراع إقليمي أوسع، بما يسمح للنظام بتبرير تشديد الإجراءات الأمنية، وتحصين موقفه أمام الرأي العام الداخلي.

ترامب يرفع سقف التهديد

على الضفة المقابلة، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التصعيد الكلامي، معتبرًا أن إيران تواجه مأزقًا غير مسبوق في ظل تمدد الاحتجاجات وسيطرة المتظاهرين على مناطق لم يكن متوقعًا خروجها عن السيطرة.
التهديد بالتدخل العسكري عاد إلى الواجهة، مع تأكيد أن أي لجوء مفرط للعنف من جانب السلطات الإيرانية سيقابل برد أميركي قاسي، من دون الانزلاق إلى تدخل بري مباشر.

وميدانيًا، كشفت التطورات عن قدرة الاحتجاجات على الاستمرار رغم قطع الإنترنت وتشديد القبضة الأمنية، خروج المتظاهرين في أحياء من العاصمة طهران، واستخدامهم أساليب رمزية مثل قرع الأواني وإطلاق الشعارات، أظهر أن الحراك لم يفقد زخمه، وأن القمع لم ينجح في كسر إرادة الشارع، بل دفعه إلى أشكال تعبير أكثر جرأة.

المرشد يلوح بالحسم

في مواجهة هذا المشهد، اختار المرشد الإيراني علي خامنئي خطاب التحدي، مؤكدًا أن الدولة لن تتراجع أمام ما وصفه بأعمال الشغب والتخريب، هذا الموقف يعكس إصرار المؤسسة الحاكمة على الحل الأمني، ورفضها تقديم تنازلات سياسية عاجلة، حتى مع اتساع رقعة الاحتجاجات وارتفاع كلفتها البشرية.

ورغم تبادل الاتهامات الدولية، يبقى العامل الاقتصادي في صلب الأزمة، ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية شكلا الشرارة الأولى للحراك، قبل أن تتطور المطالب إلى شعارات تمس جوهر النظام، هذا التداخل بين المعيشي والسياسي جعل الاحتجاجات أكثر تعقيدًا، وأصعب على الاحتواء السريع.

التقارير الحقوقية عن سقوط عشرات القتلى، بينهم أطفال، أعادت الملف الإيراني إلى واجهة الاهتمام الأوروبي، الإدانات الصادرة من عواصم غربية كبرى عكست تنامي القلق من مسار الأحداث، وفتحت الباب أمام ضغوط دبلوماسية إضافية قد تزيد من عزلة طهران في المحافل الدولية.