ذات صلة

جمع

من بغداد إلى كاراكاس.. هل تتجاهل إدارة ترامب دروس “غزو العراق”؟

بينما تشتعل الأجواء في القارة اللاتينية، تعيد التصريحات القادمة...

من المدرج إلى التطرف.. كيف استغل الإخوان قوانين بريطانيا لإنشاء “معسكرات فكرية”؟

شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذريًا في استراتيجيات جماعات الإسلام...

التداعيات الأمنية.. لماذا يطالب الليبيون بـ “تصفير” منظومة الرقم الوطني؟

تعد منظومة الرقم الوطني في ليبيا الركيزة الأساسية التي...

ظلام في مصانع السلاح.. كيف تخطط روسيا لتعطيل الإنتاج العسكري الأوكراني؟

تعتمد الخطة الروسية التي تبلورت ملامحها في أواخر 2025...

غرينلاند على طاولة المساومة.. عندما يختبر “ترامب” تماسك الناتو

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أسلوبه المفضل في إدارة الملفات الدولية، واضعًا غرينلاند في قلب معادلة جديدة تجمع بين الضغط السياسي ومنطق الصفقات.

ترامب الذي يرى أن الإكراه أداة فعالة لتحريك الحلفاء، لا يخفي قناعته بأن ما نجح داخل حلف شمال الأطلسي يمكن أن ينجح أيضًا مع الدنمارك، حتى وإن كان الثمن وضع الناتو نفسه أمام اختبار غير مسبوق.

الناتو بين الإطراء والتهديد

وخلال 2025، راهن قادة الحلف على سياسة الاحتواء الناعم، عبر الإشادة بترامب وتلبية مطالبه بزيادة الإنفاق الدفاعي.

غير أن القراءة الأميركية للمشهد جاءت مغايرة، إذ اعتبر ترامب أن الضغط العلني والتهديد الصريح هما ما دفع الحلفاء إلى الانصياع، وهذا الاستنتاج أعاد إنتاج ذاته في ملف غرينلاند، حيث يتعامل البيت الأبيض مع الجزيرة بوصفها ورقة جيوسياسية قابلة للتداول.

غرينلاند.. موقع استراتيجي أم غنيمة سياسية

وتكتسب غرينلاند أهمية متزايدة في الحسابات الأميركية، ليس فقط لموقعها الجغرافي الحاكم لطرق القطب الشمالي، بل لارتباطها بصراع النفوذ مع روسيا والصين.

وخطاب ترامب يعكس هذا الإدراك، إذ يربط بين السيطرة على الجزيرة ومنع خصوم واشنطن من التمدد في منطقة يعتبرها جزءًا من أمنه القومي المباشر.

أوروبا أمام معضلة السيادة

بينما في العواصم الأوروبية، ينظر إلى التصعيد الأميركي بقلق متصاعد، بالنسبة لكثير من الدبلوماسيين، لا يتعلق الأمر بصفقة عقارية كبرى، بل بتهديد مباشر لمفهوم السيادة داخل الفضاء الأوروبي.

ويخشى هؤلاء أن يشكل أي تهاون سابقة خطيرة، تفتح الباب أمام إعادة تعريف الحدود والنفوذ داخل الحلف الغربي نفسه.

رسائل القوة وتوقيت التصعيد

ويتزامن تشدد الخطاب الأميركي بشأن غرينلاند مع تحركات عسكرية أميركية في ساحات أخرى، ما منح الرسائل بعدًا عمليًا لا يقتصر على التصريحات.

التوقيت الحالي عزز الانطباع في أوروبا بأن واشنطن تستخدم سياسة الصدمة لإعادة ترتيب الأولويات، مستندة إلى قناعة بأن الشركاء باتوا أقل قدرة على المواجهة وأكثر ميلاً لتجنب الصدام.

وقد حاولت كوبنهاغن في البداية احتواء الملف وتخفيف حدته، إلا أن عودة ترامب للواجهة أعادت فتح الجرح، ومع تصاعد اللهجة الأميركية، اتجهت الدنمارك إلى حشد دعم أوروبي أوسع، في محاولة لإظهار أن غرينلاند ليست ملفًا ثنائيًا، بل قضية تمس مجمل التوازنات داخل أوروبا وحلف الناتو.

وما يثير القلق الحقيقي هو أن التلويح باستخدام القوة، ولو نظريًا، يضرب أحد الأسس التي قام عليها الناتو، وهو مبدأ الدفاع الجماعي واحترام سيادة الأعضاء، وطرح سيناريو السيطرة القسرية على أرض ترتبط بالحلف، يعني عمليًا فتح باب التشكيك في جدوى التحالف نفسه.