ذات صلة

جمع

لاريجاني يحذر: طهران على حافة الاشتعال

في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، اختارت القيادة الإيرانية...

حضرموت في مهب الفوضى.. صراع الأجنحة يعرّي الإخوان الإرهابيين في مأرب

أعادت أعمال النهب الواسعة التي طالت معسكرات ومقارًا حكومية...

بين واشنطن وبوغوتا.. بيترو يتحرك لتفادي سيناريو مادورو

دفعت التطورات الدراماتيكية في فنزويلا، ولا سيما اعتقال الرئيس...

إيران بين ضغط الشارع ورسائل النار.. التصعيد الأميركي يختبر صلابة الداخل

دخلت الأزمة الإيرانية منعطفًا أكثر تعقيدًا مع توجيه طهران...

غرينلاند على طاولة المساومة.. عندما يختبر “ترامب” تماسك الناتو

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أسلوبه المفضل في...

حلب تحترق.. لماذا تخشى بغداد من عودة سيناريو عدم الاستقرار؟

تشهد مدينة حلب السورية تصعيدًا عسكريًا هو الأعنف منذ سنوات، حيث تداخلت خيوط الصراع بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” وفصائل أخرى؛ مما أعاد المدينة إلى واجهة الأحداث العالمية.

ومع تصاعد ألسنة اللهب في “الشهباء”، لم تكن بغداد بعيدة عن شرارات هذا الحريق؛ إذ تسود حالة من الاستنفار الأمني والسياسي في العراق، مدفوعة بذاكرة مريرة مع “عدم الاستقرار” العابر للحدود.

استنفار عراقي

وأكدت مصادر أمنية عراقية رفيعة، أن دوائر القرار في بغداد تراقب بقلق بالغ تطورات الميدان في حلب، ولم يتأخر الموقف الرسمي، حيث أعرب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في اتصالات دبلوماسية مكثفة عن قلق العراق العميق من استهداف المناطق المدنية، محذرًا من أن انهيار الأمن في شمال سوريا يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العراقي، هذا القلق ليس مجرد تضامن دبلوماسي، بل هو نابع من معطيات جيوسياسية تجعل من “الجغرافيا السورية” مرآة للواقع العراقي.

أسباب تجعل بغداد تخشى اشتعال حلب

تتعدد الأسباب التي تدفع الحكومة العراقية للتحرك بشكل استباقي، ويمكن حصرها في النقاط التالية: منها التخوف الأكبر لبغداد يكمن في استغلال التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها بقايا “داعش”، لحالة الفوضى العسكرية.

الصراع على النفوذ الإقليمي

ويرى العراق، أن استقرار سوريا هو الضمان الوحيد لمنع تحول المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات دولية وإقليمية، فالتصعيد في حلب يجر أطرافًا مثل تركيا، إيران، والولايات المتحدة إلى مواجهات مباشرة أو غير مباشرة، مما يضع العراق في وضع حرج بين التزاماته تجاه جيرانه وشراكاته الدولية.

التهديدات الاقتصادية وطرق التجارة

ويسعى العراق منذ عام 2024 إلى تعزيز ربطه التجاري مع سوريا ولبنان عبر المعابر الحدودية، عدم الاستقرار في الشمال السوري يعني إغلاق هذه الشرايين الاقتصادية الحيوية، وتعطيل مشاريع الربط السككي والطرق التي تراهن عليها بغداد لتقليل الاعتماد على النفط.

وتخشى القوى السياسية في بغداد من أن يؤدي الاستقطاب الطائفي أو العرقي الناتج عن أحداث حلب إلى انعكاسات داخل الشارع العراقي، خاصة مع وجود تداخل عشائري وعائلي كبير على جانبي الحدود.

التحركات الأمنية

ردًا على هذه التهديدات، اتخذت قيادة العمليات المشتركة العراقية سلسلة إجراءات ميدانية شملت تعزيز التواجد العسكري لقوات حرس الحدود في نينوى والأنبار وتفعيل كاميرات الحرارية والطائرات المسيرة لمراقبة التحركات المشبوهة على مدار الساعة وفتح قنوات اتصال مباشرة مع الأطراف السورية لتبادل المعلومات حول تحركات الجماعات المتطرفة.

هل تنجح بغداد في احتواء التداعيات؟

وتشير المعطيات إلى أن العراق يتبع استراتيجية “الدبلوماسية الهادئة” الممزوجة بـ”الحزم الميداني”، فبينما يضغط سياسيًا لوقف إطلاق النار في حلب والعودة إلى المسارات التفاوضية بين دمشق و”قسد”، فإنه يرسل رسالة واضحة بأنه لن يسمح بتحويل حدوده إلى معابر للفوضى. ويبقى التساؤل، هل ستكفي هذه الإجراءات إذا ما اتسعت رقعة “الحريق” في حلب لتشمل مدنًا سورية أخرى؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.