في ظل المشهد السياسي المعقد بالعراق، وبينما نص الدستور على أن الرئيس هو “حامي الدستور” ورمز وحدة البلاد، تظل كواليس السياسة تضج بصراعات الأقطاب والقوى المتنفذة،وبناءً على ذلك، تطرح مصادر تساؤلاً هل نجح هذا المنصب في التحرر من قبضة الانتماءات الحزبية الضيقة ليتحول إلى فضاء “مستقل” يمثل العراقيين جميعًا؟
التوازن الحرج بين الدستور والمحاصصة
وقالت مصادر: إنه في البدايةً، يجب الإشارة إلى أن منصب الرئاسة في العراق ارتبط منذ عام 2005 بالعرف السياسي الذي يقضي بمنحه للمكون الكردي، علاوة على ذلك، فإن الصراع داخل البيت الكردي نفسه غالبًا ما يلقي بظلاله على استقلالية هذا المنصب؛ حيث يرى البعض أن الرئيس، مهما حاول التحرر، يبقى مرتبطاً ببوصلة الحزب الذي رشحه.
ومن ناحية أخرى، يجادل متابعون بأن تعقيدات تشكيل الحكومة وضغوط “صراع الأقطاب” داخل البرلمان تجبر شاغل المنصب على تبني مواقف توافقية قد تبدو “مستقلة” في ظاهرها، لكنها في العمق نتاج توازنات قوى دقيقة تفرضها الضرورة السياسية.
رئاسة الجمهورية.. هل هي منصة للحياد؟
وفي السياق ذاته، شهدت الدورات الرئاسية الأخيرة محاولات حثيثة من بعض الشخصيات التي تسنمت المنصب للابتعاد عن التخندق الحزبي، وعلى الرغم من هذه المحاولات، تظل العقبة الكبرى تكمن في آلية الاختيار؛ إذ إن الرئيس يحتاج إلى أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان، وهو ما لا يتحقق إلا عبر صفقات سياسية كبرى بين الكتل الرئيسية.
ونتيجة لذلك، يجد الرئيس نفسه في اختبار مستمر بين إرضاء القوى التي منحته الثقة، وبين ممارسة دوره الدستوري كحكم مستقل فوق النزاعات. هذا التجاذب هو ما يجعل مفهوم “استقلالية المنصب” موضوعاً قابلاً للتأويل والنقاش المستمر.
ضغوط الأحزاب وفرص الاستقلال
علاوة على ذلك، تسببت حدة الخلافات بين الكتل في بروز حاجة ملحة لشخصية “توافقية”، ونتيجة لذلك، يحاول بعض الرؤساء تبني مواقف حيادية للابتعاد عن التخندق. ومع ذلك، تظل التحديات الهيكلية تمنع التحول الكامل نحو الاستقلالية المطلقة، طالما أن آلية الترشيح تخرج من أروقة الأحزاب الكبرى.
حيث يعد منصب رئاسة الجمهورية في العراق رمزًا لوحدة البلاد، لكنه يظل دائمًا في عين العاصفة ضمن “صراع الأقطاب”، وبناءً على ذلك، يثور التساؤل هل استطاع هذا المنصب التحرر من القيود الحزبية ليصبح فضاءً مستقلاً؟
ملامح التغيير وآفاق المستقبل
واختتمت المصادر، أنه يمكن القول إن تحول رئاسة العراق إلى منصب “مستقل” تمامًا ما يزال هدفًا بعيد المنال في ظل نظام المحاصصة الحالي، ومع ذلك، فإن الوعي الشعبي المتزايد والضغط الدولي نحو تقوية مؤسسات الدولة قد يدفعان باتجاه شخصيات تتمتع بهامش أكبر من الحرية في اتخاذ القرار.
وقالت: إنه منصب رئاسة الجمهورية يبقى هو “بيضة القبان” في النظام السياسي العراقي، فإما أن يظل ساحة لتسوية صراعات الأقطاب، أو يتطور ليصبح صمام أمان حقيقي يحمي الدستور بعيداً عن أروقة الأحزاب ومصالحها الضيقة.

