ذات صلة

جمع

رسائل النار.. هل بدأت المواجهة الشاملة في لبنان؟

دخلت الساحة اللبنانية نفقًا مظلمًا من التصعيد العسكري الذي...

مهمة سلام أم فخ استراتيجي.. كيف ستدير موسكو أزمة وجود “قوات أجنبية” على حدودها؟

يواجه الكرملين أحد أكثر التحديات الجيوسياسية تعقيدًا منذ عقود،...

بعد توثيق الانتهاكات.. هل تنجح التحركات الدولية في ملاحقة البرهان قانونيًا؟

دخلت الأزمة السودانية منعطفًا حقوقيًا وقانونيًا هو الأخطر منذ...

صراع السيادة والبيئة.. هل المجمع الكيميائي “أكبر من القضاء” في تونس؟

تعتبر قضية المجمع الكيميائي التونسي واحدة من أعقد الملفات...

حلب تحترق.. لماذا تخشى بغداد من عودة سيناريو عدم الاستقرار؟

تشهد مدينة حلب السورية تصعيدًا عسكريًا هو الأعنف منذ...

اختراق هادئ.. تمدد الإخوان في فرنسا عبر واجهات غير معلنة

تحت السطح الهادئ للمشهد الفرنسي، تتكشف تحولات مقلقة تشير إلى توسع شبكات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، عبر أطر متخفية تتجنب الرصد المباشر.

رغم أن باريس كثّفت -خلال الأعوام الأخيرة- مراقبة الجمعيات الدينية والأنشطة ذات الطابع الأيديولوجي، إلا أن أسلوب الجماعة في العمل من خلف ستار مدني وخيري يجعل عملية تتبعها أكثر تعقيدًا، ويفتح باب التساؤلات حول مدى النفوذ الذي باتت تحققه في بعض البيئات المحلية.

شبكات تغزو الفضاء الاجتماعي بهويات مرنة

وفق مصادر بحثية فرنسية، تعتمد الخلايا المرتبطة بالإخوان استراتيجية “الاندماج الهادئ”، من خلال إعادة تشكيل حضورها داخل جمعيات ثقافية وتعليمية لا تحمل طابعًا دينيًا معلنًا.

وتظهر هذه الاستراتيجية في تأسيس مراكز تقدم نفسها كمؤسسات لخدمة المهاجرين أو لتعليم اللغة والثقافة، لكنها تؤدي عملياً دور بوابة لاستقطاب متعاطفين جدد، ولتوسيع دائرة التأثير داخل الأحياء التي تشهد كثافة سكانية من أصول مهاجرة.

ويشير مختصون في مكافحة التطرف إلى أن هذا النهج يشكل امتدادًا لنموذج التنظيم الدولي للإخوان، القائم على بناء نفوذ اجتماعي طويل الأمد قبل الانتقال إلى التأثير السياسي.

كذلك تظهر البيانات المتداولة أن بعض هذه الواجهات شهدت في السنوات الماضية نمواً لافتاً في التمويل والأنشطة، ما يعزز الشبهات حول وجود مصادر دعم لا تمر عبر القنوات المعلنة.

استغلال الفراغ داخل المجتمعات المحلية

وتستفيد الجماعة من حالة الفراغ التي تعاني منها بعض المناطق المهمشة في فرنسا، حيث تتراجع الخدمات الحكومية ويزداد شعور السكان بالعزلة الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا المناخ، تقدم الجمعيات المحسوبة على الإخوان نفسها كمنصات لتقديم الدعم والمساندة، ما يكسبها شرعية اجتماعية أولية تمكنها لاحقاً من ترسيخ حضور أعمق.

ويعتقد خبراء في الشأن الفرنسي، أن هذا النمط من التغلغل يتيح للتنظيم بناء علاقات مع فئات شبابية تبحث عن انتماء ومعنى، وهو ما يجعل هذه البيئات أرضًا خصبة لنمو أنشطة فكرية موازية تتعارض مع قيم الدولة المدنية.

وفي بعض الحالات، تم توثيق تدريبات فكرية داخل تلك المراكز تحمل طابعًا سياسيًا مقنعًا، يتم تسويقها تحت عنوان “التوعية الثقافية”.

قلق رسمي وتحركات محدودة

الحكومة الفرنسية، التي سبق أن حلت عددًا من الجمعيات المرتبطة بتيارات الإسلام السياسي، تتابع هذا الملف بحساسية متزايدة. إلا أن قدرة الإخوان على تغيير هوياتهم القانونية وتفادي الظهور العلني تجعل التدخل الرسمي مهمة معقدة من الناحية القانونية، خصوصًا مع حرص التنظيم على عدم ترك أدلة مباشرة تربطه بالتمويل أو الإدارة.

ورغم أن قانون “الانفصالية” الذي أقرته باريس قبل سنوات عزز قدرة الدولة على التدقيق في أنشطة الجمعيات، إلا أن الكثير من التحركات ما تزال تجري داخل مناطق يصعب مراقبتها أو عبر مبادرات فردية متداخلة يصعب ربطها تنظيمياً.

مع استمرار الجدل حول حدود حرية التنظيم والعمل المدني في فرنسا، تبدو قضية التغلغل الهادئ للإخوان مرشحة للبقاء في واجهة النقاش السياسي، فالتنظيم الذي يجيد العمل من الظل يراهن على الوقت لبناء نفوذ متدرج، بينما تراهن الدولة على تشديد القوانين وتوسيع أدوات الرقابة.