ذات صلة

جمع

رسائل النار.. هل بدأت المواجهة الشاملة في لبنان؟

دخلت الساحة اللبنانية نفقًا مظلمًا من التصعيد العسكري الذي...

مهمة سلام أم فخ استراتيجي.. كيف ستدير موسكو أزمة وجود “قوات أجنبية” على حدودها؟

يواجه الكرملين أحد أكثر التحديات الجيوسياسية تعقيدًا منذ عقود،...

بعد توثيق الانتهاكات.. هل تنجح التحركات الدولية في ملاحقة البرهان قانونيًا؟

دخلت الأزمة السودانية منعطفًا حقوقيًا وقانونيًا هو الأخطر منذ...

صراع السيادة والبيئة.. هل المجمع الكيميائي “أكبر من القضاء” في تونس؟

تعتبر قضية المجمع الكيميائي التونسي واحدة من أعقد الملفات...

حلب تحترق.. لماذا تخشى بغداد من عودة سيناريو عدم الاستقرار؟

تشهد مدينة حلب السورية تصعيدًا عسكريًا هو الأعنف منذ...

في ظل التضارب الأمريكي.. هل سيُفرض على لبنان خيار التنازل الأمني مقابل حزمة مساعدات؟

تسعى الولايات المتحدة اليوم إلى إعادة رسم معادلة النفوذ في جنوب لبنان من خلال خطة أمنية-سياسية تُرفق بحزمة مساعدات مالية وعسكرية، في محاولة لفرض مسار جديد بعد التحولات المتسارعة على الحدود.

الأجندة الأميركية

وبحسب تقارير إعلامية، نقل الموفد الأميركي توم باراك إلى بيروت ما وُصف بـ”خارطة طريق سياسية-أمنية” يجب تنفيذها خلال خمسة أشهر، من أبرز بنودها تسليم جميع الأسلحة، بما في ذلك أسلحة حزب الله، إلى الدولة اللبنانية.
وتُطلب من الحكومة اللبنانية أن تمرّر هذه الخطوة عبر مجلس الوزراء بحضور جميع الأطراف، بمن فيهم وزراء موالون لحزب الله. في المقابل، يُعدّ العرض الأميركي بضمان ترسيم الحدود مع إسرائيل وقبرص، ووقف الخروقات، وربما انسحاب إسرائيلي تدريجي من بعض الأراضي.

ووفق تحليل لمركز أمني أميركي، فإن واشنطن تستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 1701 كإطار لشرعية هذه الخطوات الأمنية. وفي الحكومة اللبنانية، صوّت مجلس الوزراء مؤخرًا لصالح أهداف الخطة الأميركية، منها إنهاء وجود مسلّحين خارجيين، ونشر الجيش على كامل الأراضي، وتركيز الأسلحة بيد الدولة.

وقالت المصادر إن واشنطن تحاول تسويق مبادرتها بأنها ليست فقط مساعدة عسكرية، بل جزء من تسوية إقليمية تهدف إلى وقف التوترات، وضمان النفوذ الأميركي كضامن أمني.

المخاطر والتحديات الداخلية

وأوضحت المصادر أنه ليس من المفاجئ أن يرفض حزب الله أي فرض لتسليم سلاحه بالكامل، حيث وصف الحزب قرار الحكومة بالموافقة على الخطة الأميركية بأنه “خطيئة كبرى”، وأنه لن يلتزم بما لا يراه عادلاً أو مضمونًا.

كما أشارت المصادر إلى أن هذه التعديلات الاقتصادية قد تكون بمثابة ضغط إضافي على فئات واسعة في المجتمع اللبناني، وهو ما قد يثير معارضة سياسية واجتماعية.

السيناريوهات المستقبلية والخيارات اللبنانية

وكشفت المصادر أن هناك عدة سيناريوهات:

السيناريو الأول: أن يقبل لبنان جزءًا من الأجندة الأميركية، مثل نشر الجيش في الجنوب، وبدء بعض الخطوات نحو ترسيخ الدولة الأمنية، وربما تقديم تنازلات محدودة في تسليم أسلحة غير استراتيجية أو مخزنة. هذا السيناريو يمكن أن يقلّص نفوذ حزب الله تدريجيًا ويعزّز استقلال الدولة، طالما وُضعت خطة واضحة وترتيبات دولية لضمان تنفيذ الخطوات. وإذا تم التنفيذ بحذر، يمكن أن تتحوّل الحزمة إلى بداية “بناء دولة” حقيقي، وليس مجرد دعم عسكري.

السيناريو الثاني: رفض كامل أو جزئي مع مواجهة داخلية، ما قد يؤدي إلى مأزق دستوري أو سياسي. في هذه الحالة، قد تفقد واشنطن ثقتها، وقد تتراجع عن بعض الدعم، لكن من جهة أخرى، قد تصبح الخطوة بداية لمواجهات داخلية، سواء سياسية أو أحيانًا أمنية، ليس فقط بين الدولة والحزب، بل بين فئات مختلفة من المجتمع اللبناني. كما قد يتصاعد الضغط الأميركي عبر العقوبات أو وصف حزب الله بـ”ميليشيا غير شرعية” إذا لم يلتزم، ما يزيد من التوتر.

السيناريو الثالث: اتفاق استراتيجي مع ضمانات دولية، وهو خيار يتطلب مهارة دبلوماسية عالية من القادة اللبنانيين وقد يستغرق وقتًا أطول، لكنه يمنح فرصة لتحقيق توازن بين المساعدة الخارجية والهوية الوطنية.