ذات صلة

جمع

واشنطن تضغط لإجراء محادثات مباشرة مع إيران.. فهل يرضخ خامنئي لترامب؟

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الجمعة، عن تحركات...

الإخوان تحت المجهر الإعلامي.. كيف تصنع الجماعة صورتها.. وكيف يعاد كشف حقيقتها؟

ما تزال جماعة الإخوان المسلمين تمثل تهديدًا أيديولوجيًا وسياسيًا...

الهجرة الصامتة.. كيف تفرغ المليشيات الحوثية المدعومة إيرانيًا المدن اليمنية؟

تحت وطأة القصف المتواصل والتضييق الاقتصادي، تشهد اليمن موجة...

الدعم التركي للجيش السوداني: وقود جديد يؤجج نيران الحرب الأهلية

شهدت الساحة السودانية في الآونة الأخيرة تطورات ملحوظة، حيث...

جزيرة كمران تحت قبضة الحوثيين.. قاعدة عسكرية مغلقة أم مركز عمليات سرية؟

تشهد جزيرة كمران اليمنية تحولًا غير مسبوق منذ سيطرة...

واشنطن تضغط لإجراء محادثات مباشرة مع إيران.. فهل يرضخ خامنئي لترامب؟

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، اليوم الجمعة، عن تحركات أمريكية نشطة تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب، بهدف دفع إيران إلى الدخول في محادثات نووية مباشرة تُؤدي في النهاية إلى تفكيك برنامجها النووي بالكامل، بما يتوافق مع الرؤية الأمريكية الجديدة.

وترفض واشنطن، بحسب التقرير، العودة إلى النمط السابق من المفاوضات غير المباشرة التي استمرت لسنوات، حيث كان المفاوضون يتبادلون الرسائل من طابق لآخر داخل الفنادق، وتصرّ إدارة ترامب على مفاوضات “وجهًا لوجه” كطريق أسرع وأكثر فاعلية.

فرصة تاريخية بعد انسحاب 2018

وفي حال وافقت طهران على هذا الضغط، فستكون تلك أول مفاوضات مباشرة مستمرة بين الطرفين منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في عام 2018، وهو الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وتهدف الإدارة الأمريكية إلى التوصل لاتفاق جديد، أكثر صرامة وسرعة، إلا أن الصحيفة تُشير إلى أن تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلًا، بل هو مهمة شاقة.

إيران متمسكة بـ”حقها النووي”

وظلت إيران، لعقود، ترفض التخلي عن برنامجها النووي، وتصرّ على أن تخصيب اليورانيوم جزء من حقوقها في استخدام الطاقة لأغراض سلمية، وبالرغم من السماح سابقًا لطهران بتخصيب اليورانيوم بكميات كبيرة بموجب اتفاق 2015، إلا أن إدارة ترامب تعتبر هذا الشرط مرفوضًا في أي اتفاق مستقبلي.
ووفقًا لمسؤول أمريكي كبير، فإن الهدف هذه المرة هو “إنهاء البرنامج بالكامل، لا تنظيمه فقط”.

ولكن أكد ترامب في تصريحات حديثة أن المفاوضات المباشرة أفضل وأسرع، مشددًا على ثقته بأن الإيرانيين يرغبون في هذا النوع من المحادثات، وقال الرئيس الأمريكي: “أعتقد أن الأمر يتم بشكل أسرع من دون وسطاء”.

إشارات من طهران: انفتاح حذر على الحوار

وبحسب مسؤولين إيرانيين، أرسلت القيادة الإيرانية رسالة إلى ترامب الأسبوع الماضي تفيد بانفتاحها على محادثات غير مباشرة، عبر وساطة دولة ثالثة، كما لمح مستشار للمرشد الأعلى الإيراني إلى احتمال قبول طهران بفكرة المفاوضات المباشرة لاحقًا، مما يعكس تغيّرًا تدريجيًا في موقف طهران.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة بايدن السابقة حاولت عقد لقاءات مباشرة مع الإيرانيين، لكنها اصطدمت برفض قاطع من طهران.

أما اليوم، فمن المرجح أن يتولى المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، قيادة جهود التفاوض، رغم عدم الكشف عن هوية الفريق التفاوضي أو موقع اللقاء حتى الآن.

مخزون إيران النووي يقترب من الخط الأحمر

فيما تُشير تقارير استخباراتية إلى أن مخزون إيران من المواد الانشطارية يشهد نموًا سريعًا، وقد تتمكن من إنتاج ما يكفي لصنع سلاح نووي خلال أسبوعين فقط، ورغم أن المرشد الإيراني لم يُصدر قرارًا نهائيًا بخصوص تصنيع سلاح نووي، فإن التقديرات الأمريكية تؤكد أن الضغوط عليه تتزايد يومًا بعد يوم.

ورغم إعلانه رغبته في حل دبلوماسي، وجه ترامب تهديدًا واضحًا لإيران خلال الأيام الماضية، متوعدًا بقصفها إذا لم تستجب لدعوة التفاوض، وفي مارس الماضي، بعث برسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، يمنحه فيها مهلة شهرين فقط للتوصل إلى اتفاق، وفقًا لمصادر مطلعة على مضمون الرسالة.

تحرك عسكري أمريكي موازٍ للتصعيد السياسي

وفي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن دفع طهران نحو طاولة المفاوضات، بدأ البنتاغون تنفيذ خطة لتعزيز التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة.

وتشمل هذه الخطة نشر مجموعتين من حاملات الطائرات الهجومية، بالإضافة إلى طائرات مقاتلة ومنظومات دفاع جوي من طراز باتريوت، في رسالة قوية مفادها أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا.

فهل يرضخ خامنئي لمطالب ترامب؟

حتى الآن، تبدو طهران حذرة في تحركاتها، تلمّح بالانفتاح على التفاوض لكنها لا تُقدم التنازلات التي تطلبها واشنطن، ولكن خامنئي، الذي لطالما رفض الجلوس مباشرة مع الأمريكيين، يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة—اقتصادية من الداخل، وعسكرية ودبلوماسية من الخارج.

ويرتبط ذلك بميزان القوة والتهديد؛ فإذا شعرت طهران أن الضغط العسكري حقيقي ومتصاعد، قد تختار التفاوض كخيار تكتيكي، أما إذا رأت في تهديدات ترامب ورقة ضغط فقط، فقد تماطل وتراهن على تغيير سياسي في واشنطن.

لذا لا يمكن استبعاد أن يوافق خامنئي على التفاوض المباشر، لكن بشروطه هو أي مع الحفاظ على جزء من برنامجه النووي كأداة مساومة، فالكرة الآن في ملعب المرشد، والوقت يضيق.

ويبدو أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تسير على حافة الهاوية، بين خيارين متناقضين: مفاوضات مباشرة تُفضي إلى اتفاق نووي جديد، أو تصعيد عسكري قد يشعل المنطقة؛ وفي ظل تعقيد الملفات، تتجه الأنظار إلى الأسابيع المُقبلة لمعرفة ما إذا كانت طهران ستقبل التحدي الأمريكي، أم أن المواجهة ستكون الخيار الوحيد.