ذات صلة

جمع

جدار الفولاذ البحري.. كيف تواجه واشنطن أطماع طهران وتعطل شريان النفط الإيراني؟

تتجه الأنظار الدولية بحذر شديد نحو الخليج العربي ومضيق...

كيف ساهمت تحالفات البرهان والإخوان في تحويل السودان حاضنة لداعش؟

تحت وطأة تحالفات مظلمة تعيث فسادًا في جسد الوطن،...

من سوريا إلى مطار بيروت.. كيف تبحث إيران عن طرق جديدة لتمويل حزب الله؟

تتفاقم الأزمات المالية والاقتصادية التي يعاني منها وكلاء التخريب...

الغنوشي في مأزق قضائي.. لماذا يكرر إخوان تونس سيناريو المظلومية؟

بين أروقة المحاكم وسجون العاصمة التونسية، يعيد زعيم حركة...

إعادة إعمار القطاع المالي السوري.. هل تكون بداية نهاية نفوذ طهران؟

بين ركام سنوات طويلة من الصدمات والحروب المدمرة، تقف...

اعتراف تاريخي يربك التحالف.. خلاف نادر يهز العلاقات بين إسرائيل وأذربيجان

أثار قرار إسرائيل الاعتراف رسميًا بـ”الإبادة الجماعية للأرمن” أول أزمة سياسية علنية مع أذربيجان، إحدى أقرب حلفائها في منطقة جنوب القوقاز، بعدما اعتبرت باكو الخطوة الإسرائيلية تجاوزًا للرواية التاريخية التي تتبناها، وحذرت من تداعياتها على جهود الاستقرار الإقليمي.

ويعد الخلاف لافتًا بالنظر إلى متانة العلاقات التي تجمع البلدين على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، ما يجعل التباين حول ملف تاريخي حساس مؤشرًا على اختبار جديد لتحالف ظل بعيدًا عن الخلافات العلنية لسنوات.

اعتراض أذربيجاني ورسائل سياسية إلى تل أبيب

وقد أعربت وزارة الخارجية الأذربيجانية عن رفضها للقرار الإسرائيلي، معتبرة أن توصيف أحداث عام 1915 على أنها “إبادة جماعية” يفتقر إلى الأسس القانونية والأكاديمية، ويحمل أبعادًا سياسية أكثر من كونه حكمًا تاريخيًا.

وأكدت باكو، أن مثل هذه القرارات لا تسهم في تعزيز المصالحة أو بناء الثقة بين الأطراف المعنية، بل قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات وإحياء الخلافات التاريخية، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بإعادة النظر في موقفها.

وجاء الرد الأذربيجاني بعد ساعات من مصادقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع القرار الذي قدمه وزير الخارجية، والذي اعتبر أن الاعتراف يمثل تصحيحًا لموقف تاريخي طال انتظاره، مؤكدًا أن حجم المأساة الإنسانية التي تعرض لها الأرمن يفرض الاعتراف بها.

ويمثل القرار تحولاً في السياسة الإسرائيلية، التي تجنبت لسنوات اتخاذ هذه الخطوة مراعاة لحسابات دبلوماسية مع عدد من الدول، وفي مقدمتها تركيا.

حسابات تاريخية وصراع ممتد مع أرمينيا

ويرتبط الموقف الأذربيجاني ارتباطًا وثيقًا بعلاقاته الاستراتيجية مع تركيا، التي ترفض توصيف أحداث عام 1915 بأنها إبادة جماعية، وتؤكد أن ما جرى وقع في ظروف الحرب العالمية الأولى ولا يمكن تصنيفه بهذا الوصف القانوني.

كما أن الخلاف بين أذربيجان وأرمينيا يمتد لعقود، وشهد عدة حروب ونزاعات كان أبرزها الصراع على إقليم ناغورنو كاراباخ، الذي استعادته باكو بالكامل خلال العملية العسكرية التي نفذتها عام 2023، منهية سيطرة القوات الأرمنية عليه.

وترى أذربيجان، أن استخدام ملف الإبادة الجماعية في الخطاب السياسي يمنح أرمينيا فرصة لتكريس صورة الضحية على الساحة الدولية، بينما تعتبر أن الوقائع التاريخية أكثر تعقيدًا من هذا التوصيف.

بينما تصر أرمينيا وعدد متزايد من الدول على الاعتراف بما تعرض له الأرمن باعتباره إبادة جماعية، وهو ما اعتمدته بالفعل عشرات الدول والمؤسسات الدولية خلال السنوات الماضية.

هل يصمد التحالف رغم الخلاف؟

ورغم حدة الموقف الأذربيجاني، لا يتوقع مراقبون أن يقود هذا الخلاف إلى قطيعة بين البلدين، في ظل المصالح الاستراتيجية التي تجمعهما، خاصة في مجالات الطاقة والتعاون العسكري والصناعات الدفاعية.

وتعد أذربيجان من أبرز موردي الطاقة لإسرائيل، فيما تمثل الأخيرة شريكًا مهمًا لباكو في مجالات التكنولوجيا العسكرية والتسليح، وهو ما جعل العلاقات الثنائية تتطور بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين.