عادت الحدود بين باكستان وأفغانستان إلى واجهة التوتر الإقليمي بعد تنفيذ الجيش الباكستاني سلسلة ضربات عسكرية داخل الأراضي الأفغانية، في تصعيد جديد يعكس تعقيدات المشهد الأمني بين البلدين، ويثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الثنائية وإمكانية اتساع رقعة المواجهات خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات المسلحة التي تشهدها المناطق الحدودية، بينما تتزايد المخاوف من أن يقود استمرار العمليات العسكرية إلى تقويض أي فرص للتهدئة وإعادة الاستقرار إلى واحدة من أكثر المناطق اضطرابًا في جنوب آسيا.
إسلام آباد ترد عسكريًا بعد هجمات دامية
أعلنت السلطات الباكستانية تنفيذ عمليات جوية وبرية استهدفت مواقع وصفتها بأنها تابعة لمسلحين في ولايات باكتيا وباكتيكا وكونار شرقي أفغانستان، مؤكدة أن الضربات جاءت ردًا على هجمات استهدفت قواتها خلال الأيام الماضية.
وبحسب المسؤولين الباكستانيين، ركزت العمليات على مواقع مرتبطة بجماعات مسلحة تنشط بالقرب من الحدود، من بينها “جماعة الأحرار”، التي ترتبط في بعض التقديرات بحركة طالبان باكستان، وأسفرت الضربات عن مقتل عدد من المسلحين، وفق الرواية الرسمية.

وأكدت إسلام آباد، أن القرار العسكري جاء بعد تصاعد أعمال العنف التي طالت قواتها، ومن بينها هجوم في مدينة كراتشي أدى إلى سقوط قتلى في صفوف القوات شبه العسكرية، إلى جانب حوادث أمنية متكررة شهدتها الولايات الحدودية.
وترى باكستان، أن العمليات العسكرية تمثل جزءًا من جهودها لمنع تسلل الجماعات المسلحة عبر الحدود، وحماية أمنها الداخلي من الهجمات التي تتكرر منذ سنوات.
طالبان تتهم باكستان باستهداف المدنيين
بينما، سارعت حكومة طالبان إلى إدانة الضربات الباكستانية، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا للسيادة الأفغانية وتصعيدًا غير مبرر، مؤكدة أن القصف أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح من المدنيين.
ووصف المتحدث باسم الحكومة الأفغانية العمليات العسكرية بأنها عمل عدائي، مجددًا رفض كابول للاتهامات الباكستانية بشأن إيواء جماعات مسلحة داخل الأراضي الأفغانية.
وتؤكد السلطات الأفغانية، أن أراضيها لا تستخدم مطلقًا لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار، في حين تتهم باكستان بالمبالغة في تبرير عملياتها العسكرية عبر تحميل كابول مسؤولية التدهور الأمني داخل أراضيها.
الحدود المغلقة والأزمة الأمنية تزيدان المشهد تعقيدًا
وتأتي الضربات الأخيرة في سياق تصاعد التوتر على الحدود المشتركة، التي شهدت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الاشتباكات والغارات المتبادلة، وسط استمرار إغلاق معظم المعابر الحدودية، وهو ما أثر بشكل مباشر على حركة التجارة والتنقل بين البلدين.
وتتهم إسلام آباد حركة طالبان الأفغانية بعدم اتخاذ إجراءات كافية ضد حركة طالبان باكستان، التي تصنفها جماعة إرهابية وتعتبرها مسؤولة عن تصاعد الهجمات داخل الأراضي الباكستانية، بينما ترفض كابول هذه الاتهامات، وتؤكد أن معالجة الملف الأمني يجب أن تتم عبر الحوار والتنسيق المشترك.

