ذات صلة

جمع

شبح التجمد.. هل تنجح موسكو في كسر إرادة أوكرانيا عبر “إرهاب الطاقة”؟

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، يبرز شتاء...

لعبة كسر العظام السياسية.. لماذا تفشل المؤسسات الليبية في التوافق على الانتخابات؟

تعد الأزمة الليبية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً...

صراع الأقطاب.. هل تحولت رئاسة العراق إلى منصب “مستقل” بعيدًا عن الأحزاب؟

في ظل المشهد السياسي المعقد بالعراق، وبينما نص الدستور...

رسائل إقليمية.. هل تنجح الخلية المشتركة في كبح جماح التصعيد بسوريا؟

تتداخل المصالح الإقليمية والدولية في مشهد معقد يتجاوز حدود...

ممداني يصعّد المواجهة: نتنياهو مطلوب للعدالة إذا وطأت قدماه نيويورك

صعّد عمدة نيويورك المنتخب حديثًا، زهران ممداني، خطابه السياسي تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما جدد تأكيده عزمه على “اتخاذ كل إجراء قانوني ممكن” في حال دخول نتنياهو أراضي المدينة العام المقبل لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وخلال مقابلة مع شبكة ABC، قال ممداني إنه لن يتردد في البحث عن “كل الوسائل القانونية المتاحة لتنفيذ مذكرات التوقيف الدولية الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية”، مؤكدًا أن التزام نيويورك بالقانون الدولي “واجب أخلاقي قبل أن يكون التزامًا سياسيًا”.

نيويورك بين قيمها وموقعها

يرى ممداني أن المدينة التي تعد مركزًا دبلوماسيًا عالميًا لا يمكن أن تتجاهل مذكرات توقيف دولية استهدفت شخصيات بارزة، سواء كانت بحق نتنياهو أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال: “نيويورك مدينة تؤمن بالعدالة، وإذا لم أستخدم سلطاتي لمنع دخول شخص مطلوب دوليًا، فلن أستحق لقب العمدة”.

ويعتمد ممداني في موقفه على قراءة خاصة لعلاقة المدينة بالمؤسسات الأممية الواقعة داخل حدودها، معتبرًا أن “استضافة الأمم المتحدة تفرض مسؤولية مضاعفة في احترام القانون الدولي ومساندة الهيئات القضائية العالمية”.

حدود الصلاحيات.. وخطاب يتجاوز الواقع

ورغم التصعيد اللافت، يوضح خبراء قانونيون أن العمدة المنتخب لا يمتلك صلاحيات تنفيذ مذكرات المحكمة الجنائية الدولية، نظرًا لعدم انضمام الولايات المتحدة إلى نظام روما الأساسي، ما يجعل قرارات المحكمة غير ملزمة داخل الأراضي الأميركية.

وبحسب هؤلاء الخبراء، فإن اعتقال شخصية أجنبية رفيعة يتطلب قرارًا من السلطات الفدرالية وليس من حكومة المدينة، فضلًا عن أن واشنطن أعلنت مرارًا رفضها لأي محاولة لفرض سلطة المحكمة الدولية على مواطنيها أو حلفائها.
لذلك، تبدو تصريحات ممداني أقرب إلى رسالة سياسية موجهة لجمهوره الداعم وناقديه معًا، أكثر من كونها تهديدًا قابلًا للتطبيق عمليًا.

حسابات سياسية في لحظة مشحونة

ويصطدم توجه ممداني بتعقيدات داخلية؛ فهو يدخل منصبه وسط موجة استقطاب حاد داخل نيويورك نفسها، حيث يلقى دعمًا واسعًا من المجموعات التقدمية المؤيدة لحقوق الفلسطينيين، مقابل اعتراض قوي من لوبيات سياسية ودوائر يهودية ترى في تصريحاته “تحريضًا غير مسبوق ضد مسؤول منتخب في دولة حليفة للولايات المتحدة”.

ويؤكد مراقبون أن ممداني يحاول تثبيت موقعه كأحد أبرز الأصوات اليسارية الصاعدة في المدينة، مستثمرًا اللحظة السياسية التي تصاعدت فيها الضغوط الدولية على إسرائيل عقب الحرب الأخيرة على غزة.

اختبار مرتقب عند أبواب الأمم المتحدة

ورغم غياب أي مسار قانوني فعلي يسمح بتنفيذ تهديداته، يصر ممداني على أن ولايته ستشهد ما يصفه بـ”تغيير في فهم دور نيويورك تجاه العدالة الدولية”.
ومع ذلك، يبدو أن اسم نتنياهو سيظل محورًا لاختبار حدود سلطة العمدة الجديد، بين القانون الدولي من جهة، والقيود الأميركية الصارمة من جهة أخرى.